الخميس، 8 ديسمبر، 2011

داعين إلى مظاهرة مليونية .. أهالي طرابلس يرفضون التشكيلات المسلحة ويطالبون بمؤسسات الدولة
أحمد خليفة
دعا سكان مدينة طرابلس إلى خروج مظاهرة مليونية مساء اليوم الأربعاء في وسط العاصمة احتجاجا على وجود المظاهر المسلحة داخل المدينة والمطالبة بخروج الثوار القادمين من المدن الأخرى وعودتهم إلى أماكنهم الأصلية.

وفي وقت سابق شهدت طرابلس اجتماعا طارئا عُقد بين رئيس الحكومة الانتقالية"عبد الرحيم الكيب"ورئيس المجـلس المحلي بمدينة طرابلس"عبد الرزاق بوحجر"لمناقشة الوضع الأمني المتأزم بالمدينة.
وتقرر خلال هذا الاجتماع" الاتفاقُ على خروج جميع المجالس العسكرية والكتائب والتشكيلات المسلحة من العاصمة كما تقرر خروج مسيرة مليونية للتعبير على مطالب سكان طرابلس وثوارها في إنهاء المظاهر المسلحة في العاصمة".
رفض وطلب
وعمّم المجلس المحلي لطرابلس رسالة نصية قصيرة عبر شبكة المدار طالب فيها أهالي المدينة بالتجمع في ميدان الشهداء اليوم الأربعاء الموافق للسابع من شهر ديسمبر الجاري عند الساعة الرابعة والنصف لرفض مظاهر التسلح.
وقد صُدِّرت هذه الرسالة بعبارة"بدأناها سلمية وسنعيدها سلمية".وأن هذه المظاهرة تنتظم تحت شعار"لا للتشكيلات المسلحة – نعم لمؤسسات الدولة".
وقال رئيس المجلس المحلي لطرابلس عبد الرزاق بوحجر"ندعو الليبيين إلى ضبط النفس والصبر في الأيام المقبلة ، وأود أن أحث جميع المليشيات الذين هم من خارج طرابلس بالعودة لديارهم ونحن ممتنون لمساعدتهم ولكن الآن حان الوقت للرجوع لأهلهم وأصدقائهم للمساعدة في إعادة بناء مدنهم وحياتهم".
إجراءات رادعة
وقالت مصادر المنارة إن أهالي طرابلس قاموا بقطع شوارع حيوية في المدينة ومنعوا المرور منها إيذانا بعدم رغبتهم في بقاء أي من الثوار القادمين من خارجها إضافة إلى انتشار بوابات التفتيش داخل المدينة بشكل مكثف وواسع.
وأكدت المصادر أن من أهم الشوارع التي أغلقت شارع الجمهورية وأحد الشوارع المحاذية لمعسكر باب العزيزية سابقا، في الوقت الذي قام فيه ثوار حي المنصورة بمحاصرة حيهم ومنع الدخول إليه، وتم تقسيم شارع عمر المختار إلى ثلاثة أجزاء.
وأنشأ سكان طرابلس حواجز على الطرق ونقاطا للتفتيش في أجزاء من المدينة، وأضحت بعض الشوارع الرئيسية مغلقة لمنع حركة السيارات المسلحة باستثناء التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع. .
طوق أمني
ونقل عن قيادات عسكرية قولها "إن هناك ما يشبه الطوق العسكري حول مدينة طرابلس لمنع أي دخول بالسلاح إليها، وهناك حالة من التأهب الأمني تشارك فيه كل المجالس العسكرية المتكونة من السكان الأصليين في العاصمة.
وكشفت مصادر المنارة أن أعيان طرابلس يؤيدون هذا التأهب الأمني الذي يأتي عقب اجتماعات عقدها المجلس المحلي للمدينة مع أعيان طرابلس ووجهائها.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية فإن "الحكومة الليبية تمهل المسلحين أسبوعين لمغادرة طرابلس".
وتعرض النائب العام الليبي"عبد العزيز الحصادي" يوم أمس الثلاثاء داخل مكتبه لهجوم من عدد من  مسلحين أرغموه خلاله على توقيع أمر بالإفراج عن شخص صدر في حقه أمر بالسجن من النيابة العامة في طرابلس.
خوف وتوجس
وفي سياق متصل أكدت المصادر نفسها أن وسط المدينة كان ليلة البارحة خاليا عند التاسعة من مساء أمس الثلاثاء إلا من بعض المارة، في الوقت الذي كانت فيه مطاعم المدينة غير مزدحمة خلافا العادة، وبسبب خوف أهالي العاصمة من مواجهات بين ثوار العاصمة والثوار القادمين من الخارج.
وبحسب بعض سكان العاصمة فإن القادمين من خارجها من الثوار المنضوين تحت كتائب معينة يمارسون أفعالا غير مقبولة مثل اعتقال الأفراد على خلفية علاقاتهم السابق مع النظام أو وفقا لتقارير كيدية، ويتجولون بسياراتهم  داخل الأسواق والجامعات وهم مسلحون وبلباسهم العسكري.
وشهدت العاصمة طرابلس خلال الأيام الماضية اشتباكات مسلحة بين أبنائها من الثوار وبعض الثوار القادمين من خارجها ما جعل أهالي المدينة يصابون بحالة من القلق والتململ جراء الإطلاق المتواصل للرصاص في منتصف الليل.
إطلاق الرصاص
وشهدت سماء طرابلس ليلة البارحة إطلاقا للرصاص بشكل متقطع في حي الأندلس وشارع الغيران في منطقة جنزور، وقد حدثت بعض المناوشات ولكن دون وقوع إصابات.
وفي السياق نفسه أكد شهود عيان أن مجموعة مسلحة قامت صباح أمس باقتحام  مكتب مدير مستشفى شارع الزاوية واعتدت عليه وعلى مدير مكتبه بالضرب واقتادتهما إلى مكان مجهول لم تفصح عنه.
وذكرت المصادر نفسها أن هذه المجموعة المسلحة أعلنت أن من يريد الاستفسار عما حدث أن يتصل "بالمجلس العسكري سيدي خليفة".
اختناق مروري
وأشار بعض شباب طرابلس في تدويناتهم على صفحاتهم على موقع الفيس بوك إلى أن هناك ازدحاما مروريا خانقا حتى ساعات متأخرة ليلة أمس الثلاثاء فوق كوبري سوق الثلاثاء بسبب إقفال الكثير من الشوارع الرئيسية.
وأرجعوا ذلك إلى الاحتجاج على وجود "ثوار المناطق الأخرى في العاصمة و ما يقومون به من سرقة و نهب و ترويع للسكان". حسب قولهم.
وذكرت صفحة مجلس طرابلس على الفيس بوك أن "الوضع في طرابلس الآن تحت السيطرة وبدأت عملية الاعتصام بغلق بعض منافذ المدينة ابتداء من جنزور، وانتشار البوابات من شباب طرابلس وثوارها".
تحفظ وتأمين
وأوضحت أن "المجالس العسكرية لجميع المناطق سوف توفر الأمن حتى يتم تسليمها إلى الجيش الوطني والشرطة، وهذه البوابات هي فقط للحفاظ علي عدم وجود سلاح داخل مدينة ابتداءً من اليوم".
وقالت "تحفظاً علي الوضع الأمني داخل المدينة من أحياء عدة نرجو من الجميع الالتزام بعدم الخروج بالسلاح؛ لأن هناك شبابا تحت تنسيق موحد مختصين بتأمين المناطق وهم لا يريدون خروجا بسلاح غير منظم".
يشار إلى أن الثوار القادمين من المدن الأخرى كانوا قد شاركوا وبشكل فعال في تحرير طرابلس في العشرين من شهر أغسطس الماضي، لكنهم لم يغادروها حتى الآن ما تسبب في الكثير من المشاكل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق