الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

الثورة والفوضى ترسمان حدود الحرية في ليبيا
طارق القزيري
يمكن لرئيس قناة تلفزيونية ان ينهر أحد مذيعيه على الهواء دون أن يعد ذلك خادشا مهنياً،
كما يمكن لرئيس دولة أن يتهم وسيلة إعلامية اخطأت في نقل خبر وعده بالاستقالة، يتهمها علانية بالعمل ضد مصلحة الشعب والثورة، وعليك أن تقتنع في الحالتين أن الاعلام في ليبيا الجديدة يتمتع بمهنية وحرية مضمونة!!.
ففي خلال بث برنامج على الهواء نوقشت فيه عدة قضايا تحت بند الشفافية، تداخل رئيس قناة ليبيا الأحرار "محمود شمام" ليوجه نقدا مباشرا لمقدم البرنامج "خالد عثمان" معتبرا ان ما قيل عن اعتزام رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل الاستقالة عقب تحرير سرت، امر غير صحيح، والحديث عنه في هذه الفترة يزيد الأوضاع في ليبيا إلتهابا.
السي ان ان ... وقورينا
وفي حديث لإذاعة هولندا قال خالد عثمان "بعد تهديدات ضمنية وتوبيخ للعاملين في القناة في شخصي، من قبل السيد محمود شمام، تعهدت بان اعتذر لو ثبت خطئي في ايراد وعد السيد المستشار بالإستقالة، والغريب ان الخبر موجود في موقع (CNN) ونقلته عدة صحف ليبية منها قورينا، والأمر ليس خداعا للمشاهد باي حال". كما قال المذيع عثمان.
من جهته رفض محمود شمام التعليق لإذاعة هولندا على الموضوع حيث رأى انه انتهي وأن لا جديد لديه بهذا الخصوص عدا ما قاله فعلا على الهواء.
توبيخ "مهني" !!!
اما خالد السايح عضو المجلس الإنتقالي الليبي فلم ير مداخلة شمام امرا خارج السياق المطلوب "ربما يكون هذا حرصا مهنيا من السيد محمود شمام رئيس مجلس إدارة القناة، ولأنني لم اشاهد المداخلة فعلا لا استطيع التعليق بيد ان التوجيه من مدير القناة امر ايجابي ودليل على حرص، لأن الخبر الذي اورده المذيع خالد عثمان كان غير صحيح".
وبعد اقل من 48 ساعة على مداخلة رئيس قناة ليبيا الأحرار، كان واضحا ان "مزاعم التوبيخ" لم تكف لترضية المسؤولين الليبيين، فقد قال رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل إن القناة تعمل ضد مصلحة ليبيا والثورة، متهما اياها بمحاولة التستر على اسماء متهمين بمقتل رئيس الأركان الجيش الليبي خلال الثورة اللواء عبد الفتاح يونس خلال مؤتمر صحفي للمدعي العام العسكري.
كما سبق لمفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني أن اتهم القناة – بشكل غير مباشر – بإثارة الفتنة، عقب تغطية وصفت بأنها غير مهنية، لأحداث عنف بين قبائل غرب مدينة طرابلس العاصمة، ما حدا برئيس القناة للإعتذار علانية، لمحتجين خرجوا منديين بأداء القناة غير الوطني .. كما قالوا.
خلل فني ... ثم هجوم
وقال عاملون في القناة ان خللا فنيا تسبب في انقطاع الصوت خلال بث القناة للمؤتمر الصحفي، وهو خلل عانت منه القناة في اليوم السابق للمؤتمر الصحفي المذكور. لكن مصطفى عبدالجليل اعاد نفس الاتهامات للقناة في لقاء شعبي في مدينة اجدابيا (160 كم غرب بنغازي).
وتواردت انباء عن هجوم تعرض له مكتب قناة ليبيا الأحرار في بنغازي، فيما قال آخرون ان الدوافع خلف الهجوم كانت جئائية، رغم ان التهجم جاء في اعقاب اتهامات المسؤولين للقناة وهو امر يذكر بنفس المزاعم والتبريرات مع عدة انظمة سابقة في المنطقة منها نظام العقيد القذافي نفسه في ليبيا سابقا.
الحرية بالهمس .. مع الفوضى
وفي حديث خاص رأى احد المسؤولين في احد مجالس ثوار طرابلس ان ثمة ازمة في فهم المسؤولين الليبيين لدور الإعلام مضيفا "يعلنون على الدوام تقبلهم للنقد والملاحظات ولكن فقط بشكل شخصي وخلف ابواب مغلقة، وليس بنشر الاراء المخالفة" منهيا "هم يجهلون او يتجاهلون أن الاعلام جزء من العملية الديمقراطية والجدل السياسي المفترض ان يقوم على الشفافية والاختلاف".
وتثير قضية الارتباك الإداري والأمني في ليبيا تحفظات العدد من الليبيين مطالبين عادة بمراعاة الحساسيات الأمنية وفوضى انتشار السلاح، كي لا تقع اعمال او تصرفات مجانية من أي طرف في مثل هكذا أوضاع.
وهي مقولة تضع اعتبارات الأمن وتقييمات المسؤولين، امام اي اعتبار آخر حتى لو كان حرية التعبير، والالتزام المهني بنقل الوقائع ونقاشها امام العامة.
**شارك في إعداد التقرير: كريمة إدريسي
موقع الإذاعة الإلكترونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق