الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

الحنين إلى المؤتمرات الشعبية
نوري الرزيقي
لقد عشنا عقوداً عديدة في ظل حكم المؤتمرات واللجان الشعبية فكانت قمت الفوضى. ظن بعض الليبيون وأُرغم البعض الآخر لتصديق ذلك الوهم من الحكم الشعبي كما كان يحلوا لصاحب الإبداع في التخريب أن يسميه.

كان الناس يجتمعون طوعاً أو كرهاً في المؤتمرات لمناقشة السياسة والإقتصاد والتجارة والتخطيط والعلاقات الدولية وغيرها من شئون البلاد والعباد، وكان صاحب الإبداع يلقي بنظره من وراء الشاشة في باب العزيزية ويستمع متسلياً إلى ما كان يدور في تلك المؤتمرات، وهو الأول قبل غيره الذي يعلم أنها كذبةُ لا تروق لعاقل والليبيون ثانيا خاصة بعد تجربتهم الفاشلة لتحقيق الرخاء والإزدهار من خلال هذه الترهات أو لنقل المؤتمرات.
عبثاً حاول الليبيون خلال تلك السنين أن يتوصلوا إلى شيئ مفيد لا ديناً ولا دنيا، فكانت المؤتمرات سيفاً مسلطًا على رقابهم والحجة في ذلك أن الشعب يملك السلطة والثروة وأيضاً السلاح ! الذي دفع أغلب الناس ثمنه ليشكل هاجساً وعبئاً على كاهل المواطن الذي كان يعاني الفقر أصلاً لأنه لم يكن يملك ثروته التي كان يسرقها مبدع زمانه ومكانه ومن والاه ؟ وكأن ليبيا بخيرها وخميرها ملك له وحده ولعائلته. ويبقى الليبيون السادة بدون سيادة في مؤتمراتهم يقررون ما يريدون ويناقشون صغائر الأمور وكبارها ؟ ولكن دون جدوى. ِ
فهمَ وصدّق البعض أنه يملك ما لا يملك غيره ممن حوله، وتربّى البعض الآخر على هذا الإفتراء والفوضى وعدم تقدير المسئولية وعدم الولاء حتى للوطن فأصبح كثيرٌ منهم تقوده الأنانية لتحقيق مصالحه بأي ثمن؟ سواءً على حساب حقوق الآخرين أو حتى على حساب دمهم، لابأس من ذلك في عهد المؤتمرات الشعبية، فغالباً لا رقيب ولا حسيب لأن المبدع لا رضي الله عنه يريد ذلك وهذه هي مدرسته، تخريبٌ وإذلالٌ وترويعٌ وتجويعٌ.
المتخرج والعامل في هذه المدرسة السيئة السمعة لابد أن يجيد ممارسة  وتحقيق تلك الأهداف المشبوهة على حساب الليبيين. وفي سبيل المصلحة إنظم كثيرٌ من الليبيين متعلمين وغير متعلمين عن عمد وغير عمد ليحققوا أهدافهم  الغير شريفة على حساب شعبٌ طيب الأعراق.
وبعد تغيير جذري طال كل مقومات وقيم الشعب والدولة وصل الناس إلى طريق مسدود ضاق بهم فحدث لصاحب الصولجان ما لم يكن في الحسبان وكان ما كان من التغيير ونحن واثقون بعون الله أن هذا التغيير سيكون إلى الأفضل ولن يكون أسوء مما كان.
وصلنا بعد التحرير من حكم الطاغية وبعد مراحل مد وجزر بين أطراف عديدة ممن حمل السلاح وممن لم يحمل وكان ذلك نتيجة لمخلفات الطاغية الذي حاول خلال سنين حكمه زرع الحقد والكراهية بين أبناء المجتمع إلى أن رأينا من يقول أنه لن يلقي السلاح حتى يتحصل على نصيب في الحكومة الجديدة واعجباه ! وسمعنا من يقول أنه سيسقط الحكومة بقوة السلاح إذا لم يتحصل على مقعد وزاري ؟ ! فهل سمعتم بأن وزير الخارجية البريطاني على سبيل المثال لابد أن يكون من المنطقة الفلانية  !!! أو أن وزير الداخلية الأمريكي لابد أن يكون من المنطقة العلانية !!! أم أن بعض الليبيين لقلة حيلتهم يأخذهم الحنين للعودة إلى عصر المؤتمرات الشعبية عصر الفوضى عصر المتخلف والتخلف، ونتساءل هنا هل من قاتل من هؤلآء قاتل من أجل الكرامة والتحرير من العبودية التي عشناها ومن أجل ليبيا وتقدمها وازدهارها أو من أجل منصب وزاري لن يدوم ؟
نقول لهؤلآء : يا أيها الأحبة حذاري، فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ؟
إن الحكومة مؤقتة لفترة معدودة محدودة والبلد منهكٌ والأموال لازالت مجمدةً وكثير من القضايا العالقة أمام الحكومة للنظر فيها، نسأل الله أن يعينهم على ترتيب البيت الليبي الفسيح وإرساء وبناء قواعده على أسس صلبة وسليمة حتى نستطيع بعدها أن نبني ونُعلي البناء على هذا الأساس السليم.
ألا ترون أن تشكيل الحكومة في حد ذاته نجاح وخطوة على طريق بناء الدولة التي كنَا نحلم بها، فهل نعطي الحكومة وقتها ونعينها على البناء؟ أم نقف عائقاً في طريقها؟ ، فالحكومة بالشعب وبالإلتفاف حولها نساهم في إرساء دعائم بناء وطننا الذي حرر بالدماء الطاهرة الزكية. وبالفوضى وعدم الإمتثال للقانون نقف عائقا في طريق بناء أنفسنا ودولتنا قبل الوقوف في وجه الحكومة. فنحن المتضررون أولاً وآخراً، وهذه ليست دعوة لعدم محاسبة الحكومة ولكن الحكومة لم تبدأ بعد حتى نحاسبها ويجب أن نرسي ونتَبع الخطوات القانونية للمحاسبة وليس بالفوضى نحاسب.
إعطاء الفرصة وتهيئة المناخ المناسب هو الذي يساعد الجميع حكومةً وشعباً للوصول لما نريد.
أم أن العودة للفوضى هي الطريق للبناء ؟
نوري الرزيقي
الرئيس المؤقت للجمعية الليبية بأستراليا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق