الجمعة، 25 نوفمبر، 2011

بقايا اسـرة حكمت 
محمود الزيودي
بعد القبض على سيف الاسلام القذافي في الصحراء الليبية تخلّصت ليبيا من حكم اربعة عقود لأسرة مكونة من اب وخمسة ابناء وبنت واحدة .. اسرة انشبت مخالبها في مقدّرات الشعب الليبي وابقت الحياة جامدة في بلد يعوم على بحر من النفط والماء ولايزيد عدد سكانه عن ستة ملايين نسمة ...

ذات حين استقبلت زميلاً من طرابلس جاء لعلاج والدته في احد مستشفيات عمان . السيدة تعاني نفس امراض العصر . سكري ضغط كولسترول . ويستطيع اي طبيب باطني في ليبيا علاجها ... على مائدة عشاء متواضعة في احد مطاعم عمان فتحت الالة الحاسبة من ذاكرة هاتفي وبدأت احسب واكتب على الورق . استوقفني مبتسماً بمرارة وقال ... لا تحسب ولا تتعب نفسك ... كنت قد وصلت الى رقم فلكي بلغ ثمانمئة مليون دولار يومياً هي عائدات النفط الليبي ... أضاف الزميل .. نحن لانرى من هذه الثروة شيئاً على الأرض .. نحن نشتري السيارات المستعملة من المنطقة الحرة في الزرقاء ونستأجر السواقين لأحضارها على عجلاتها عبر مصر ... انت ترى اني احضرت والدتي بالطائرة من طرابلس الى عمان ... انا في الفندق وهي في المستشفى للعلاج من امراض كلاسيكيّة يشكو منها اغلب سكان العالم ويعالجونها في بلادهم ... لا تقلّب لي مواجعي ودعنا نتحدث في الأدب والفن وغيرهما ...
بعد يومين عدت الى زيارته في الفندق والطبيب يغلق حقيبته بجانب السرير ... نظر الي شزراً وقال ... اترى ما فعلت بحسبتك في المطعم ؟؟ لقد جلبت لي الضغط الذي جئت بأمي لعلاجها منه ... ضحكنا وشر البليّة ما يضحك ... بعد عام التقيته في طرابلس وانا اجمع الوثائق لكتابة مسلسل عبد الجليل سيف النصر شيخ قبيلة اولاد سلمان . وابن عم الجد الرابع لعبد المجيد سيف النصر المسؤول عن الملف الأمني في الحكومة الليبية الان ... تعمّد ان يسير بي الى احدى زنقات طرابلس القذرة خلف السريا الحمراء ... استوقفني وسأل ... هل تذكر حديثنا الذي رفعت ضغطي خلاله في عمان ؟؟ المجالس أمانات ... ارجوك ... قلت له لا اذكر شيئاً ... دلفنا الى مطعم متواضع ... اكلنا وتحدثنا عن المسرح والفن والأدب ...
تذكرت كل هذا وانا اقرأ ان سيف الاسلام القذافي عرض ملياري دولار رشوة لقائد الكتيبة التي اعتقلته حتى يخلي سبيله في طريقه الى النيجر ... وان والده معمّر عرض ربع مليون دولار لكل ثائر من ثوار الزنتان حتى يكفوّا عن القتال ... هذا غير البيوت المخندقة ضد السلاح النووي . وطاولة البلياردو في حمّام ابنه الأسرة الوحيدة عائشة .. وديّة قتلى لوكربي ... لاشك ان الخلاص من اسرة القذافي يستحق كل تلك الدماء التي سكبها الليبيون على رمال بلادهم ... ولا شك ان حكم هذه الأسرة اشبه بحكم الطليان الذي قاومه الاجداد بنفس الثمن الذي دفعه الاحفاد
الدستور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق