الجمعة، 25 نوفمبر، 2011

تساؤلات مواطن ليبي
اسامة عبدالرحيم البشيري
كثيرا ما يردد المواطن الليبي هذه الأيام الشعار المعروف (أرفع رأسك فوق أنت ليبي حر) ويتغنى به بعد زوال الطاغية وملكه ودولته وبعد سقوط طرابلس الدرامي ويحمل هذا الشعار الكثير من المعاني السامية والرائعة التي تُعبر على أقصى حالات انتصار الليبيين بعد ظلم وقهر وكبت دام أكثر من أربعة عقود وبعد ثورة عظيمة وحرب ضروس دامت لثماني أشهر.

وهنا يتساءل المواطن الليبي هل يمكنه فعلاً أن يرفع رأسه ويفتخر ويفرح وان يتنسم هواء الحرية لأول مرة منذ اثنين وأربعين سنة.
نعم أيها الليبي المقهور والمسلوب، من حقك أن ترفع رأسك وتتباهى بالحرية وتغني وترقص وتطلق الرصاص في الهواء ولكن احذر وألزم حدودك فليس من حقك أن تنتقد بحرية ما تراه من أمور سلبية وتجاوزات لحقوق الإنسان وانتهاكات فظيعة باسم الثورة والثوار ولا يمكنك أن تقترب من ذلك العالم المجهول حيث كتائب الثوار وأمراء السرايا والتشكـــــيلات وإذا تجرأت واقتربت وانتقدت وتكلمت ستطلق عليك سهام مسمومة وعلى الفـــور ستـــتهم بأنك من الطابور الخامس الذي يحاول زعزعة الاستقرار وإفساد فرحة الليبيين أو انك من الخلايا النائمة، اومن اتباع القذافي وقد يتم اعتقالك ويهاجم بيتك بدون أسباب واقعية ومادية ودون إتباع للإجراءات القانونية السليمة، وقد يتم تهديدك كما حدث لذلك الصحفي المعروف، وعندها لن يرحمك احد لا من الثوار الذين فرضوا أنفسهم (أمراء وسلاطين زمانهم وملالي ليبيا الحديثة) ولا من المجتمع الذي للأسف لازالت ثقافته سماعية ويبني أحكامه على الشك والتخمين وليس على الحزم واليقين وســــتلوك سيرتك الألسنة بأنك شخص غير سوي وعدو للثورة وبالتالي ستقع تحت ضغط نفسي ومعنوي رهيب وستشعر بخوف وحزن عميق وتتساءل بمرارة هل من حقي أن ارفع رأسي وافرح أم أن الفرح والتباهي حكراً على أناس وقبائل معينة هل خرجت من ظلم القذافي وأبنائه ووصاية لجانه الثورية ورعب كتائبه الأمنية لأقع تحت وصاية ورعب مليشيات الثوار وكتائب الأسود والنمور والنسور وثوار الجبل وثوار الصحراء والوديان والسهول وحتى ثوار البحار، هل من حقي أن انتقد بمصداقية وحرية أم على أن التزم الصمت واترك التخطيط والنقد لغيري لمن هو أدرى ولديه القوة الكافية ليحمي نفسه، هل من حقي أن آساهم و أشارك في بناء بلادي أم أن ذلك من حق من شارك في القتال فقط، هل من حقي أن انتقد الثوار وأقول مالهم وما عليهم أم أن ذلك خطر قد يفتح على أبواب جهنم.
قد حدث لي موقف غريب وطريف حيث أنى انتقدت بأسلوب علمي وقانوني تصرف إحدى كتائب الثوار من مدينة معروفة وانبرى احد الحضور فورا ليتهمني باني من الطابور الخامس بالرغم من أن الرجل متعلم ومثقف ويعلم أنى من اشد مؤيدي ثورة 17 فبراير ومن أكثر الناس كرهاً للطاغية ومن اشد المتعاطفين مع تلك المدينة التي كان الطاغية يقصفها باستمرار ولم أرد على الرجل والتزمت الصمت وتساءلت أن الرجل يعرفني ويعرف مواقفي فما بالك لو تناقشت وتحاورت مع أناس لا أعرفهم كيف سيكون الحال وما سيؤول إليه المآل.
إن مدى ثقافة وتقدم وتحضر أي مجتمع تُقاس بمدى احترامه للرأي الآخر والإبتعاد عن الأنانية والاستبداد بالرأي والحجر على الأفكار والوصاية على العقول وبعد أثنين وأربعون عاما من الحجر والوصاية والقهر، أما آن لنا أن نتحرر من أفكارنا الخاطئة والقاتلة ونتحاور ونعالج الأخطاء ونداوى الجراح ونعالج الأنفس الجريحة ونرفع المعنويات ونستمع لبعضنا بكل صراحة وصدق وحب واحترام، دون اتهامات مُسبقة ودون تبني أفكار في اتجاه واحد، ودون تعالى أو غرور ودون تقسيم الليبيين إلى ثواراوكتائب العقيد، إلى مرتزقة او فرسان إلى أتباع الطاغية أوأتباع الوطن وان نكون كلنا ليبيا، لأجلها نعمل ونتحد ونُضحي ونبنيها على أُسس سليمة وقوية لتكون دُرة المتوسط وإيقونة العرب وعروس إفريقيا، وعندها يمكن لكل ليبي أن يرفع رأسه فوق ويصرخ ملء فيه أنا ليبي حر أبي، أنا حفيد عمر المختار.
' مستشـار وباحــث قانونــي ليبي
القدس العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق