الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

فراغ السلطة خطر يهدد استقرار ليبيا ويفتح الباب لتدخل خارجي
شينخوا
صرح محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي (رئيس الوزراء) السابق فى المجلس الوطني الانتقالي الليبي الحاكم، يوم الخميس بأن هناك جهتين فقط بامكانهما انفاذ القانون فى ليبيا في الوقت الراهن إحداهما المجلس الوطني الانتقالي والأخرى الميليشيات المتنافسة.

وأشار جبريل في تصريحاته التي نشرتها جريدة ((الشرق الأوسط)) العربية التي تصدر من العاصمة البريطانية لندن، أشار إلى أنه إذا استمر الفراغ السياسي الحالي فمن المحتمل أن "تملأه أي قوة سواء كانت أجنبية أو داخلية تحمل السلاح ، الأمر ليس صحيحا بالنسبة لأمن هذا البلد".
كان المجلس الوطني الانتقالي قد أعلن أن الحكومة المؤقتة سيتم تشكيلها فى 20 من هذا الشهر وكلف رئيس الوزراء الجديد عبد الرحيم الكيب بتشكيل الحكومة.
ويرى جبريل أنه من الأفضل "إلغاء الجدول الزمني الحالي لصياغة الدستور بحلول منتصف عام 2013، والذي تم اعتماده في أغسطس المنصرم، والقيام بعملية مختصرة لوضع قانون أساسي وحكومة كاملة الصلاحيات".
وقال ان هناك جهات أجنبية "بدأت تتدخل في السياسة الليبية" من خلال الميليشيات، مشيرا إلى أن سيف الاسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي ما زالا يشكلان تهديدا كبيرا على أمن هذا البلد الواقع في شمال افريقيا. ووصف التأخر في إلقاء القبض عليهما بـ "غير الصحي على الاطلاق ، فهما قادران على اثارة أي نوع من عدم الاستقرار".
وذكرت وسائل الاعلام المحلية أن كثيرا من الميليشيات المحلية فى جنوب ليبيا على صلة بدول مجاورة بما فيها النيجر وتشاد والجرائر، مضيفة أن فرنسا أيضا تضفي شكلا من التدخل في الأوضاع الداخلية الليبية من أجل حماية مصالحها النفطية.
ولفت مسؤولون ليبيون إلى أن بعض الدول التى شاركت فى الحرب على نظام القذافي تحاول تقسيم ليبيا إلى أجزاء، مضيفين "انهم يحاولون التوصل إلى هذا الهدف الخفي وغير المسؤول من خلال النفوذ السياسي والأسلحة ".
وفى 14 من هذا الشهر، توصلت ميليشيا مسلحة من مدينة الزاوية مع مسلحين من قبيلة ورشفانة إلى مصالحة بوساطة المجلس الوطني الانتقالي بعد أربعة أيام من الاشتباكات العنيفة. واندلعت الاشتباكات بسبب خلاف حول السيطرة على قاعدة عسكرية كانت تابعة لكتائب القذافي. وشهدت استخدام قذائف صاروخية ومدافع هاون ورشاشات وأسلحة ثقيلة أخرى.
تجدر الإشارة إلى أنه بعد سقوط آخر المعاقل الموالية لنظام القذافي مدينة بني وليد، استسلم المسلحون في ورشفانة التى يعتقد أنها كانت مناصرة للقذافي.
وكان مئات من أفراد القبيلة قد نظموا مسيرات فى العاصمة طرابلس احتجاجا على تقرير لاحدي القنوات التليفزيونية المحلية اتهم القبيلة بدعم القذافي.
وأعرب بعض المسؤولين عن قلقهم العميق إزاء وقوع مزيد من الاشتباكات في فترة ما بعد القذافي بسبب خلافات على المصالح أو لدواعي انتقامية بحجة القضاء على أنصار العقيد الراحل.
وبالإضافة إلى ذلك, ترى مجموعات مسلحة من مصراتة أنها ساهمت بشكل كبير في الحرب التي أدت إلى الإطاحة بنظام القذافي ولكنها قد تحصل على مقعد أو اثنين فقط في مجلس الوزراء الجديد وهذا لا يضاهي ما قدمته من تضحيات.
وأشارت تقارير إلى أن المسلحين في مصراتة يزعمون عدم تسليم أسلحتهم - التي تشمل دبابات - للحكومة الليبية الجديدة على الرغم من التحركات الجارية لتأسيس جيش وطني رسمي, الأمر الذي يعرض البلاد لخطر الانفصال.
وفضلا عن هذا، شدد أفراد من قبائل في منطقتي البيضاء وطبرق بشمال شرق ليبيا على أن هذه القبائل هي صاحبة الأرض الحقيقية وستواصل تعزيز وجودها فيها.
كما أشارت تقارير إلى أن هناك انقساما كبيرا بين مجموعات مسلحة كثيرة في أنحاء ليبيا وأن المسلحين الذين انشقوا عن نظام القذافي يواجهون التهميش حاليا.
وكان المجلس الوطني الانتقالي في الفترة الأخيرة من الحرب قد أرسل ممثلين له إلى قبائل بمنطقة سبها جنوبي ليبيا لكسب تأييدها. لكن هذه القبائل قالت آنذاك انها "لا ترفض وجود قوة مسلحة تابعة لنظام القذافي وأخرى تابعة للمجلس الوطني الانتقالي في المنطقة".
ويرى محللون ومراقبون أن المجلس الوطني الانتقالي لا يتمتع بقدرة كبيرة للسيطرة على القبائل الليبية - التي يعتقد أن عددها يصل إلى 140 - في وقت تسعى هذه القبائل للحصول على صوت في الحكومة الجديدة.
ومن الواضح أن هذا مطلب يصعب تحقيقه. كما أن التوازن بين مصالح الأطراف والفصائل الليبية المختلفة قد يصبح مشكلة صعبة تواجه الحكومة الليبية المؤقتة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق