الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

رائحـــة إعلام القذافي ومحاولة النيل من دور قطر
عبدالعزيز الرواف
الليبيون ومعهم العرب والعالم اجمع لا يزالون يتذكرون مدى بشاعة الهجوم الذي تعرضت له قطر أميرا وحكومة وشعبا في الأيام الأولى لثورة شعبنا الليبي، هذا الهجوم الذي اقصده كان من وسائل إعلام الطاغية بإعلامِيه ومحلليه وأزلامه الذين جندهم من داخل ليبيا وخارجها،

وطبعا السبب لم يكن لموقف سياسي أو إنساني أو اختلاف في وجهات نظر، وليس أيضا بأسباب واهية كالتي يتحجج بها نظام الطاغية المنهار سابقا في كرهه اللامبرر لكل دولة ترعى مصالح شعبها وتدفع به إلى الأمام كقطر والإمارات والسعودية، لكن هذه المرة لأن قطر قالت لا لقتل الشعب الليبي، وفي عرف هذا الطاغوت ومريديه أن أي شيء يحق لهم أن يفعلوه بالشعب الليبي وأي معارض سيكون عليه تلقى ما لا يخطر على لسان الشيطان من أبشع الأوصاف، وأقبح الأفعال.
إلى هنا الأمر عادي وغير مستغرب فنظام القذافي وإعلامه مشهود لهم بهذه الكفاءة النادرة في علم القبح والألفاظ البشعة وتوصيف كل الشرفاء بكل نقيصة، ولم يقف أي عاقل كثيرا ليناقش هذه الهجمة، لأن هذا أمر طبيعي، فلا تصور لردات فعل هذا اللانظام وأدواته إلا بهذه الطريقة وهذا النمط ، ولذلك لم يعلق كثيرون حول هذه النقطة في صراع الشعب الليبي ضد جلاده وأدواته، لكن الغريب أن تظهر نغمة تتستر بستار الثورة هذه الأيام على قطر ودورها في مساندة الشعب الليبي، فبعد هجوم وزير الطاغية المنشق شلقم على قطر بدون مقدمات أو مبررات كبيرة أو أكيدة، بدأت تلوح في الأفق عدة نماذج من التناول في الآراء عبر وسائل كثيرة من أهمها صفحات الفيس بوك، فما الذي حدث؟ وما الذي استوجب كل هذا الهجوم على قطر؟ يلاحظ المتمعن في صلب هذه التناولات التي تسعى لتصوير قطر بدولة ساعية للاستحواذ على ليبيا، أن أصحابها لم يسوقوا دليلا واحدا واضحا مقنعا، بل تمحورت مشاركاتهم حول لا لقطر، لا لتدخل قطر في شؤون ليبيا، لن تكون ليبيا إمارة تابعة لقطر، فقط عموميات وعبارات تستحث الغضب دون تقديم مبرر قوي وواضح لأسباب هذا الهجوم.
ولنأخذ مثالا ما قاله السيد شلقم، فهو تحدث بأمور لا يجب أن يتحدث بها سياسي فهو في تصريحاته العديدة وفي أكثر من قناة ومكان، حيث تلقفته أحدى الصحف الجزائرية وهي صحيفة الخبر،والليبيون يعرفون ماهية الصحافة الجزائرية وموقفها من ثورة الشعب الليبي، السيد شلقم صب جام غضبه على قطر ووصفها بنعوت وأوصاف لا تنم عن موقف سياسي إنما موقف يشبه ما كان يقوله شاكير وحمزة أساطين إعلام الخزعبلات واللامعقول عبر قنوات المقبور القذافي فعبارة مثل، إن عدد شهداء ليبيا يساوون عدد سكان قطر، هذه العبارة لا تأتي في سياق النقد ومحاولة إيضاح الأمور، بل ندرك نحن الليبيين ماهي حالة وهدف من يتفوه بمثل هذه العبارات، وأن كل جيش قطر من النيبال وبنغلاديش هي عبارات ترجعنا لعهد الخطاب القذافي، كما أن وصفه للسيد مصطفى والمجلس بأنهم يوافقون على ما يملى عليهم، عودة لسياسة التخوين التي تتلمذ أصحابها على فكر المنظر الأوحد وصاحب الاختلاف في كل شيء.
يبدوا أن السيد شلقم أدرك بحسه السياسي السابق، أن لا دور له في ليبيا الجديدة، وهذا طبعا هو الأمر الطبيعي لأن الشعب الليبي لم ولن ينسى أنه كان مستفيدا طيلة وجوده بالقرب من معمر، وأنه لم يحتج يوما على ما يفعل العقيد بالشعب الليبي، وأن ما فعله في الأمم المتحدة جاء بعد عدة أيام وبعد ظهور مساعده الدباشي قبله، والذي كان له الدور الأوضح والأول في خروج بعثة ليبيا بالأمم المتحدة عن خط القذافي، وأن كلمات شلقم كانت بمثابة تكفير عن كم خطاياه الكبير طيلة تعامله ومساندته للطاغية، وهذا الخروج في الأمم المتحدة لا يمنحه الحق في أن يفرض نفسه من جديد على الواقع السياسي الليبي، وأن لا يظهر لنا وكأنه متحدثا باسم الشعب الليبي في أي شيء، فما بالكم بالهجوم على دولة مثل قطر.
إن حديث شلقم فتح فرصة أمام أوباش النظام لكي تظهر قذاراتهم على شبكات التواصل لتنال من قطر وموقفها البطولي والشجاع، ولاشك أن البعض من الشعب الليبي سيكون في حيرة حين يسمع هذه الترهات من أشخاص يعتقد بأنهم معه، لكن في الوقت نفسه النخب المحلية الليبية، والثوار في الجبهات يدركون قيمة موقف قطر أميرا وشعبا وحكومة، ومعهم جانب كبير من الشعب الليبي، وبالتالي لن تؤثر فيهم عبارات السيد شلقم، والذي نأسف عليه أولا فهو بحديثه ذكرنا بوجهه قبل حديثه في الأمم المتحدة، ويجعلنا نقول له كفى منك ما قلت ولا تدعنا نفتح ملفاتك فقد يكون فيها ما يقودك لمنصات المحاكم وهو أمر ليس ببعيد حتى وإن لم تهاجم قطر، ولا يمكنك أنت أو غيرك أن تقرروا كيف تتعامل ليبيا وشعبها مع الأصدقاء والأشقاء أمثال قطر، وأيضا الشعب الليبي سيكون حريصا على بناء دولته دون إملاءات من صديق أو شقيق، لكنه لن يقفل الباب أمام مشورة ومساعدة أي دولة يثق فيها مثل قطر، والشعب الليبي لا يمكنه أن ينسى أن قطر كانت الدولة الوحيدة التي تحملت عواقب مساندتها للشعب الليبي في وقت لم يكن أحد يتصور كيف ستكون خاتمة الأمور في هذه الثورة، لذلك نكرر نحن الليبيون المتواجدون في ليبيا طيلة حكم القذافي ولم نكن بالقرب منه مثل السيد شلقم إن قطر هي الأقرب لنا في العرب والعالم، وندرك جيدا أن قطر لن تفرض شيئا علينا، لأنها ساعدتنا على تخطى مرحلة صعبة وستظل تدعمنا حتى الوصول لنهاية المحطة وبدء مرحلة جديدة في تاريخ ليبيا التي لن يكون فيها موقعا لمن كان يبجل الطاغية من المسئولين أي كانت ردة فعلهم بعد 17 فبراير.
(*) كاتب وصحفي ليبي
المنارة   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق