الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

أولويات العمل بعد الإنتصار

بقلم مختار الطاهر الغول
العارف والعالم والبصير بالظروف والتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية التى لحقت بالمجتمع الليبي بأكمله وما سببته من أضرار على كافة الأصعدة وعلى كافة المستويات طيلة مرحلة الدمار والخراب لمدة 42 سنة بفعل الطاغوت وأعوانه وبمشاركة الكثير من الجماهير الشعبية يشعر بخطورة المرحلة المقبلة وما تحتاجه من عمل دءوب وجهد متواصل ومعرفة شاملة وصبر وتعاون الجميع دون استثناء وبدون كلل أو ملل حتى تتم تهيئة البيئة والإنسان واستغلال أمثل لكافة المصادر المادية والبشرية.

وما يلي هو مقترح يبين الأولويات للعمل الجماعي المنظم من قبل نخبة قيادية واعية بقيادة الدكتور محمود جبريل. خطورة المرحلة المقبلة عبر عنها النبي محمد رسول الله بقوله (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) وحقا هو جهاد أكبر الآن مما كان عليه فى عهد النبي.
1ـ ضحايا الاغتصاب:         
هذه القضية يجب أن تكون أولى الأولويات وهي عاجلة وملحة لا يجب التباطؤ فى معالجتها ويجب أن تبدأ من هذه اللحظة. والمعنيون بهذه القضية هم علماء الشريعة ومتخصصوا علم النفس والإجتماع وأطباء الولادة والنساء والمجلس الوطني فهي قضية تخص الضحية نفسها وعائلتها وزوجها وابناءها وأقاربها. فالمطلوب من (تجمع علماء ليبيا) هو الفتوى بجواز عملية الإجهاض وحرمة تخلي الأزواج عن زوجاتهم ووجوب معاملة البنات بالعطف والحنان من قبل ذويهم وأهلهم. أما واجب الأطباء هو التبرع باجراء هذه العمليات والكشف عنهن إن كانت هناك أمراض فسيولوجية ناتجة عن هذا الإغتصاب ومن تطمئن لإجرائها خارج ليبيا فعلى المجلس تغطية التكلفة. وواجب باقي التخصصات هو العمل على تهوين هذه المصيبة على من وقع عليهن الفعل وهو عمل لا جرم ولا ذنب لهن فيه وإنما تم بالقوة والقهر وتحت تهديد السلاح. وأن تتم توعية المجتمع لتقبلهن ومسانتدتهن وتفهم مصيبتهن ومراعاة مشاعرهن واحتضانهن بالقبول والرحمة والحنان واعتبارهن شهيدات مثل شهداء معارك التحرير. والزوج المصر على طلاق زوجته يجب مخاطبته بلطف وتوعيته وزجره عما ينوي فعله فهو المسئول عما حصل لزوجته وابنته إذ لم يدافع عنهن وهو المسئول عنهن وأن عمله هو عمل جبان غير مسئول ولا يليق بالانسانية وكرم الأخلاق والرجولة ولا يؤمن بقضاء الله وقدره وإنما هي دناءة وحقارة. ولا يتولى الحديث عن هذا الأمر كل من هب ودب وأن يكون الخطاب ايجابياً وإنسانياً وأن لا تكون هذه القضية مادة إعلامية. ولهم فى قضية الإفك وما فعله فرعون حسب النص القرآني (ويستحيون نساءكم) خير دليل وخير خطاب. وعند طرح القضية يجب الحديث عنها كحالة موجودة وقائمة بعيداً عن المشخصات. ومن تكلم عن مشخصات بدون إذن الضحية يجب أن ينال عقوبة وأدناها حد القذف لأنها تدخل فى باب التشهير. وقضية الاغتصاب فى بعض المناطق لها عواقب وخيمة تزعزع الأمن والاستقرار وإذا لم تعالج من الآن فستكون مدعاة للثأر والشحناء والبغضاء لأجيال قادمة وخاصة ما تعرض له أهالي زوارة ومصراته وبعض المناطق الأخرى. فقضية الشرف وانتهاك الأعراض قضية خطيرة تستوجب القتل قصاصاُ. فلا يجوز تهوين الأمر وتحقيره ولا تكونوا مثاليين فى معالجة القضية فالفاعل يجب قتله.والله إنه فعل شنيع ولآ أحب أن اسمع عنه شيئاً وتنتابني قشعريرة لا تهدأ أبداً.
2ـ أسر الشهداء والمقعدين واليتامى والأرامل:
هذه القضية الثانية التى يجب معالجتها فوراُ وبدون تردد. فيجب حصر هؤلاء أولاً بأول وتصنيف حالاتهم وترتيب الأولويات حسب مستوى الضرر والمعاناة. وفى هذا الصدد يجب تكوين لجنة رئيسية ينبتق عنها لجان فرعية تغطي كافة المناطق. كذلك يجب إنشاء صندوق للتبرعات وأموال الزكاة داخليا وخارجياً مع حملة إعلامية واسعة ودعوة الناس للمشاركة ودعوتهم للتبرع مع صور ومقابلات حية مع هؤلاء المتضررين وإعلان الحاجة والمبلغ المقترح للتبرع. وعلى الصعيد الاجتماعي يجب على الأهالي مواساة هؤلاء المتضررين ولو بزيارة وكلمة طيبة ليشعروا أن المجتمع متضامناً معهم ويشاركهم مأساتهم ولن يخذلهم ويتركهم يعانون مصيبتهم وضيق عيشهم لوحدهم. وعلى اللجنة الرئيسية أن تعلن عن أرقام حسابات فى المصارف خاصة بهذه القضية والإعلان أسبوعياً عما دخل هذا الحساب من تبرعات وما تم صرفه لزرع الثقة بين من أراد التبرع والمساهمة ويكون أعضاء اللجنة من الناس المعروفة بالأمانة والصدق والشرف ولا بأس أن تكون تحث إشراف (تجمع علماء ليبيا ) وبالتنسيق مع المجلس الوطني أو الحكومة الانتقالية. هذه القضية تحتاج إلى كثير من الجهد والصبر والوقت وكثير من المال وعظيم التضحية. لذلك يجب أن تكون الحملة الإعلامية حملة مركزة يشارك فيها العلماء من كافة التخصصات والتنسيق مع المنظمات والهيئات العالمية و يجب أن يدعى لهذه الحملة من خارج الوطن لشحد الهمم وتوسيع نطاق حملة التبرعات. كما يجب أن يساهم الليبيون فى الخارج العمل على تنظيم حملات لجمع التبرعات فى مجتمعاتهم وخاصة فى الأمريكتين وشعارهم (دولار من أجل إنقاذ طفل يريد أن يعيش حراً فى بلد ديمقراطي) أو ما شابه. والتكريم والإشادة وحدهما لا تغني هؤلاء ولا تخفف مصيبتهم وخاصة أصحاب العاهات المسنديمة بل يجب أن تكون هناك خطوات مستديمة وتشريعات خاصة من قبل الدولة مستقبلاً.
3ـ غرس روح الانتماء والولاء للوطن وتكوين العقل الجماعي:
غياب العقل الجماعي فى ليبيا يمثل أخطر القضايا فى المجتمع الليبي على الإطلاق والذى ساد المجتمع هو سلوك تحكمه أنانية الفرد أو تعصب قبلي أو جهوي أو تجمعات شللية تربطها منافع ومصالح مشتركة. وهذا السلوك هو ما نرى حقيقته ونتائجه فى أيامنا هذه. وقد عمل الطاغوت منذ بداياته على العمل على ما تبقى من نواة العقل الجماعي الذى بدأ يتشكل أوائل الستينيات إثر رجوع خريجي الجامعات من دول العالم المختلفة وإن كانت ذات خلفيات فكرية متنافرة. وبدأ فى تفكيكها وهدم أسسها مع بداية استيلائه على مقاليد الحكم. وكان الطاغوت كثير الحديث عن مقدمة بن خلدون مما كان ينبئ بتأسيس دولة تستند على القبيلة أو العائلة وأن يتحول المسئول إلى تاجر وأن يعتمد فى حماية نظامه على أفراد قبيلته ومن والاه والمرتزقة. وعمل بشتى الطرق وبمختلف الأساليب على تحطيم روح الولاء ومحق الولاء للوطن وقتل كل ابداع وقطع كل الأواصر الاجتماعية وعمل على بث الفرقة حتى صار الفرد الليبي همه الأول هو الحفاظ على كينونته ولو ضحى بالآخرين فشاعت الفردية وغلبت الأنانية واستفحلت المصلحة الذاتية وانتشرت السلبية فغاب الوطن وماتت الوطنية وأضحى الإبن يخاف أبيه، والأخ يخاف أخيه والجار يخاف جاره وهذا أنجع الطرق لقتل روح الانتماء ووأد الولاء للوطن ومات العقل الجماعي.
العقل الجماعي وبشكل واضح كان موجوداً فى مدينة طرابلس وبشكل محدود فى مدينة بنغازي وانتهى عام 1967. وبنهاية  1973  ودعوة الطاغوت عام 1974 لتطبيق قانون رقم 4 والبيت لساكنه والزحف على طرابلس وبدونة المدينة بمنهجية وقهر أهلها واستفزاز عائلاتها، وتطبيق مقولات الأرض ليست ملكاً لأحد والسيارة لمن يقودها وشركاء لا أجراء أتت على آخر ما تبقى من تضامن ووئام بين الناس وإحلال الضغينة والكراهية والتنافر بينهم. وقد ساهمت جغرافية ليبيا والتوزيع الديموغرافي للسكان وحضور الجهل والفقر وقلة الوعي وأنانية البدو فعال فى تعميق غياب العقل الجماعي. والأهم هو غياب القضايا الوطنية التى تجمع الناس وتربط بعضهم ببعض.
ومن نتائج غياب العقل الجماعي استمرار الطاغوت فى تدمير البلد يوما بعد يوم وبفعل معظم الليبيين أنفسهم كبيرهم وصغيرهم رجالهم ونساءهم الذين استجابوا لكل دعواته بالتهديد تارة وبالإغراء تارة أخرى وصار كل واحد يبحث عن مصالحه ومنافعه ويتفانى ليحافظ على مكاسبه ومركزه. ونشأ عن ذلك كنيجة حتمية غياب الإنتماء والولاء لقضايا الوطن وتفشت السلبية والرشوة والمحسوبية وخراب الدمم ودمار البلد. ومن أراد أن يبرهن أو يدلل على غياب العقل الجماعي فعليه دراسة الأمثال الليبية فى هذا الخصوص وهي كثيرة.
ومن المتوقع أن غياب العقل الجماعي سيكون له أكبر الأثر السلبي فى مرحلة ما بعد الإنتصار وذهاب الطاغوت. لذلك يجب أن يكون العمل على هذا المحور من أهم ما يجب التركيز عليه من قبل من له القدرة والتأثير على الجماهير من أهل الفكر والثقافة والسياسة. ويجب استغلال فترة الصراع هذه لتعميق هذه الروح فهذه هي البيئة الخصبة المناسبة للعمل على هذه القضية. كما يجب أن تكون هناك أهداف وقضايا وطنية واضحة يتكاثف أفراد الوطن بكل فئاته للدعوة إليها والعمل لأجلها. ويكون الطرح من واقع الحياة العملية واليومية. كما يجب الإبتعاد عن طرح قضايا ومواضيع لا تحضى باجماع وتكون مثار جدل وفتنة. ومن أهم السبل لتعميق وتجدير العقل الجماعي هو الخطاب القرآني من ناحية والتشجيع على استمرارية العمل الجماعي الخيري وديمومته من ناحية أخرى وهما من أهم عوامل النجاح. الفكرة المجردة سهل قولها ولكن غرسها فى النفوس وتعميقها فى الوجدان هو ما يحتاج إلى العمل المتواصل وخاصة بين الأطفال والشباب وفى المناهج الدراسية فى مختلف المراحل. وهذا الوعي هو الحصانة والضمانة لنجاح مسيرة التغيير نحو الأفضل وضمان النجاح وتحقيق الأهداف. ولا سبيل للرفع من الشعور بالانتماء والولاء إلا عن طريق العقل الجماعي والتضحية "بأنا من أجل نحن". نتائج العقل الجماعي هو ما يعجل بعنصر المبادرة للفعل الإيجابي وكذلك تواجد عنصر الاستجابة لكل فكرة فاعلة. وهذا يخلق التناغم والانسجام فى مسيرة المجتمع كما يفتق الإبداع وتزدهر نتائجه عند الشباب. العقل الجماعي هو ما يعزز الإحساس بالمسئولية الفردية اتجاه الآخرين والوطن. العقل الجماعي هو الطريق للبذل والعطاء.وهوالطريق لبناء ليبيا المستقبل
بيان حقائق تخص المرحلة المستقبلية
من الأهمية بمكان معرفة وتوضيح الموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة فى البلد حتى يعلم الناس ما ينتظرهم ويخفظوا سقف توقعاتهم ولا يستعجلوا أمرهم فيدمروا ما بذلوه من دماء. كما أن معرفة هذه الحقائق يساعد تحديد أهداف العمل المستقبلي والتخطيط له بأقل التكاليف وأنجع السبل وتحديد الأولويات وتكون مصدراً للتلاحم بدلاً من النقمة والتشاؤم والقنوط واليأس والشقاق. هذه مهمة الدكتور محمود جبريل فهو الأجدر فى تولي هذه المسئولية وبدعم المجلس الوطني وكافة أفراد المجتمع.
الثروات النفطية:
فالمعروف أن مصادر الدخل الوطني هوالنفط والذى لا يعرفه الكثير أن الاحتياطي النفطي للحقول المطورة وغير المطورة الذى يمكن انتاجه وبيعه إذا بقيت طبيعة وكيماوية المكامن النفطية على حالها هو 18 مليار برميل. والقول الصحيح أن الاحتياطي النفطي الذى يمكن اسخراجه وبيعه فى الوقت الحاضر لا يتعدى 10مليارات برميل وإذا تم تم تطوير بعض الحقول فالاحتياطي يصير حوالي 13 مليار برميل.وهذه حقيقة لا جدال فيها مدعومة بالأرقام ونسبة الخطأ فيها قليلة جداً بحيث لا تحدث ذلك الفارق فى الاحتياطي النفطي. أما ما سيتم اكتشافه مستقبلاً فهو محدود ونتائج الجولات الأربعة الماضية خير دليل على ما نقول وكتبت فى هذا الصدد مقالات عدة. ومن قال قولاً غير ما نقول فاطلبوا منه البينة والبرهان والحجج العلمية وما عليكم إلا معرفة الاحتياطي النفطي للمكامن الكبيرة مثل (السرير، مسلة، آمال، البوري، الوفاء، النافورة- أوجلة،جالو، الفيل وغيرها من الحقول المكتشفة المنتجة وغير المنتجة). وما عليكم إلا الإتصال بإدارتي الاستكشاف والإنتاج بالمؤسسة الوطنية للنفط لمعرفة حقائق المخزون والاحتياطي وما بقي منه وما تم إنتاجه إجمالاً وتفصيلاً. فقد أهدر الطاغوت ثلثي الاحتياطي النفطي فى بناء مجد لا وجود له وصارت معظم الحقول المنتجة تعاني من مشاكل طبيعية وأخرى فنية.
هذا الاحتياطي يحد من التطلعات المستقبلية ويبشر بمستقبل مظلم. والحقيقة التى يجب أن يعرفها الناس هي أن الثروة النفطية فى ليبيا ليست بالكبيرة كما يشاع وكما يعتقد البعض فى الداخل والخارج وكمقاربة بسيطة فإن مجمل الاحتياطي الليبي لا يعادل حقلا واحداً من حقول العراق.وليعلم الجميع أن الفترة التى يحتاجها الإنتاج ليعود على ما كان علية قد تصل إلى سنة أو يزيد. لذلك يجب العمل والتخطيط وفق هذا الاحتياطي. هذه نقطة أولى يجب إعلانها والتركيز عليها وإعلام الناس بها حتى يتم العمل على استثمارها بحرص شديد وإيجاد بدائل لمصدر الدخل الوطني كذلك التفكير والتخطيط لايجاد مصدر آخر للطاقة. وأقول إذا كانت ركيزة التخطيط لبناء ليبيا التى يطمح الشباب لها هو النفط فأبشركم بسقوط هذا الحلم. فالنفط محدود وإلى زوال فى بضع سنين فابحثوا عن بدائل لدخلكم الوطني وللطاقة وإلا فحياتكم تنتهي بانتاج آخر قطرة من النفط. ولا يمكن ايجاد البديل إلا بالعمل الجماعي وتعاون وفهم الجميع واعلموا أنه لن يكون بوسع الدولة توظيف الجميع ولكن مسئوليتها ودورها هو تهيئة السبيل وتوفير مناخات للإنتاج والابداع وتشجيع المبادرات الفردية وأن تفعل كل منطقة قدراتها ومواردها وتستكشف مكنونات أفرادها لتنمو وتزدهر.هذا إذا أردتم أن تعملوا لمستقبل أبنائكم وإلا فالموت فى انتظاركم.
الثروات المائية:
الماء هو أصل الحياة وعامل أساسي فى العمران وازدهار أي حضارة ولا عجب أن أقول بكل تأكيد ووضوح أن كل ليبيا مقدمة على مرحلة تصحر من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. فالماء الموجود لن يدوم أكثر من 25 إلى 30 سنة قادمة وتقل المدة إذا ما استمر استنزاف الثروة المائية بالكيفية الحالية والهيئة العامة للمياه عندها الخبر اليقين. ومشروع النهر الصناعي وسد وادي المجينين ما هما إلا سبيل من سبل منهج الطاغوت فى تدمير الثروات المائية. ويكفيكم معرفة هبوط الموائد المائية فى حوضي مرزق والكفرة وجبل الحساونة لتعرفوا حجم الكارثة التى لا علم للناس بها على مختلف مستوياتهم. ومما زاد الطين بلة هو استغلال المياه بالصورة المدمرة التى يقوم بها المزارعون وباقي المواطنين. إن شح الأمطار وسنوات الجفاف المتوالية يعمق المشكلة وينذر بالخطر المحدق بالحياة فى ليبيا. وقد حذرت الطاغوت شفاهة وكتابة قبل شروعه فى مشاريعه الوهمية من خطرها على كينونة البلد واستمرارالحياة فيها ولكن دون جدوى مما يؤكد منهجية التدمير لكل مقدرات الوطن.
هذا خطر قادم لا يميز بين الصغير ولا الكبيرولا قبيلة دون قبيلة ويجب توعية الناس لهذا الدمار القادم. كما يجب التخطيط والعمل لإيجاد بدائل عن المياه الجوفية وترشيد الاستهلاك والحد من زراعة ما يحتاج إلى كثير ماء.وهذا التوجه مرهون أيضا بالعمل عل تعميق العقل الجماعي وما يتبعه من شعور الولاء والانتماء. ويجب الاستفادة من خبرة وتجارب الدول الأخرى لوضع استراتيجية شاملة فى ايجاد بدائل للمياه الجوفية والعمل سريعاً وإعداد الخطط لتنفيذها عندما يحين وقتها. ومن المفيد والضروري تكثيف الحملات الإعلامية المستمرة من قبل أهل الإختصاص الليبيين فى كافة المجالات (تحلية وطاقة). هذه الحملة الإعلامية يجب أن تسبق الكلام حول الدستور والديمقراطيةوحرية الراي فالمياه مسألة حياة أو موت والقضية ملحة ولا تنتظر. وعندما يستتب الأمن وتتحرر ليبيا بالكامل يصير لزاماً أن تشرع قوانين رادعة وتشريعات نافذة للمحافظة على المخزون المائي الذى فيه مصدر حياة الليبيين جميعاً والحفاظ على كينونتهم.
توعية وتوجيه الشباب إلى العمل الحرفي:
أصدقكم القول أنه سهل على الشباب حمل السلاح والدفاع عن الوطن وأن يضحوا بأرواحهم فى سبيل قضيتهم ولكن من الصعوبة بمكان أن يقتحم الشباب العمل الحرفي والمهني فكثير منهم يعشق الوظيفة المكتبية ويحلم بها وإن لم يكن منتجا ولا يقدم نفعاً لبلده. هذه حقيقة لا يجب مداراتها ولا أن نغض الطرف عنها. لذلك يجب استغلال هذه الظروف ومواجهة الطاغوت بدفع الشباب وخاصة الغير مؤهل إلى التوجه إلى العمل الحرفي والزراعي وتنظيم حملات توعية مكثفة لهذا الهدف لما فيه من خدمة جليلة للوطن وكذلك توفير أموالاً طائلة كانت تصرف على العمالة الأجنبية المقدرة بمئات الملايين من الدينارات فى كل عام وكذلك الحد من طلبات السكن للأجانب والمحافظة على استقرار المجتمع ودفع حركة الانتاج وديمومة حركة الحياة فى المستقبل. ويجب أن يكون معلوماً لدى الشباب أن وظائف الدولة ستكون محدودة ولن تكون هناك بطالة مقنعة. وهذا التوجه هو خدمة جزيلة ومشكورة يقدمها الشباب لخدمة بلدهم وضمان مستقبلهم وهي دعم للذين ضحوا وسقطوا فى ساحات الوغى وهو توجه فيه امتداد للتضحية من أجل الوطن. وقد تتعهد الدولة مستقبلاً بتدريبهم وتأهيلهم لممارسة هذه الحرف وتعلم المهن. إن الثورة ستسقط والحياة ستسقط إذا ما انتظر الشباب الوظيفة المكتبية التى هي بطبيعتها موت للحياة والتقدم. فلا تعتمدوا على الدولة فى معاشكم فالشباب يجب أن يكون فاعلا منتجا وتذكروا قول الرسول [ والذى نفسي بيده لأن يأخذ أحدُكُم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه]، ويقول أيضا [ ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس فى وجهه مُزْعَةُ لحم]، ويقول عمر بن الخطاب [ تعلموا المهنة فإنه يوشك أحدكم أن يحتاج إلى مهنته] وكان يدفع معشر القراء إلى العمل [ يا معشر القراء:التمسوا الرزق ولا تكونوا عالة على الناس] ويقول إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة. وحتى من لم تكن له وظيفة ويعتمد على الدولة لا يقدم له معاشا سهلاً وبدون أن يقدم شيئاً للوطن والمجتمع فكان الرسول صاحب الشعار [ احفر بئرا ثم طمها]حتى لا يعتاد الكسل. فاقتحموا أيها الشباب مواطن العمل كما اقتحمتم ساحات الوغى فأنتم بناة الوطن وأنتم من يفظ مستقبله.
التمهيد لمشاريع مستقبلية
حصر الموارد الطبيعية:
استناداً إلى ما قام به مركز البحوث الصناعية والتعدين وجهات أخرى من مسوحات ودراسات للموارد الطبيعية يمكن إعداد مشاريع لقيام صناعات ومشاريع معينة بعد مساهمة أهل الاختصاص فى كافة المجالات لدراسة الجدوى الاقتصادية وتكلفة كل مشروع وما تحتاجه من عمالة وطنية مؤهلة وغير مؤهلة وإعداد نموذج تعاقد ليعرض على مستثمرين وطنيين وأجانب يمكن توقيعها مستقبلاً بعد رحيل الطاغوت. ويجب أن يكون هذا النشاط فى أماكن تواجدها حتى تستقر معظم المناطق اقتصاديا واجتماعيا ونحد بذلك من النزوح إلى المدن.
حصر مناطق المشاريع السياحية:
من الممكن أن يتقدم أهل الاختصاص فى كافة المجالات ذات العلاقة أن يتطوعوا لتشكيل لجان مختلفة لاختيار مناطق مشاريع سياحية وتصميم مبدئي لهذه المشاريع وتكون بسيطة (موتيلات) والابتعاد عن العمارات ذات الطوابق المتعددة وتكون ذات نمط هندسي يتناسب مع الموروث الثقافي الهندسي وشخصية كل منطقة وإعداد عقود مبدئية لتعرض على مستثمرين ليبيين وأجانب مستقبلاً. ويكون الأساس أن الأرض المقام عليها المشروع للوطن ويدفع المستثمر مقابل إيجارالأرض ويقوم بالبناء وتسيير المشروع وتدريب كوادر ليبية والمستثمر هو المسئول عن عملية التسويق. ويمكن البدء فى هذه المشاريع فى المناطق المحررة كما يمكن تخويل المجلس التنفيذى بتوقيع هذ العقود وتصديق المجلس الوطني المؤقت. ومن بعد تلتحق المناطق الغير محررة فى حصر مناطقها. المهم الإعلان عن هذه المشاريع على المستثمرين الليبيين أولاً وفق شروط ومقاييس معينة يحددها أهل الإختصاص. ويجب أن تمتد المشاريع السياحية فى عمق الصحراء باسلوب متميز وبتكلفة قليلة مستلهمة منتجات وطبيعة وتقاليد تلك المناطق. والسياحة الصحراوية يجب أن تؤسس لسياح من الطبقة الغنية المترفة التى تبحث عن كل جديد. كما يجب تشجيع المبادرات الفردية وفق إطار وضوابط معينة.المهم أن كل منطقة تستكشف مكنوناتها ومقدراتها وتفعل قدراتها وتستثمر موارها فى إطار خطة وطنية متكاملة.
مشاريع بدائل المياه الجوفية والنهر الصناعي:
هذه المشاريع على درجة كبيرة من الأهمية وهناك وسائل عدة لتحلية مياه البحر. وهذا يتطلب فريق من أهل الاختصاص والاطلاع على مشاريع مماثلة فى بلدان الخليج ومناطق أخرى من العالم المتقدم والتى تملك التقنية لإعداد مشاريع وحدات التحلية وقدرتها الإنتاجية وأماكن تواجدها ويمكن أن يتم الإتصال بالشركات المنفذة لتقوم ببناء هذ الوحدات وصيانتها على نفقتها وتستخلص ما صرفته من خلال فواتير الإستهلاك حسب ما يتم الاتفاق عليه. هذا ممكن أن يتم حتى لو كان على سبيل جس النبض. والتقنية متوفرة لتحلية المياه وفى ذات الوقت تنتج الكهرباء. وأهل الاختصاص الأكفاء موجودون بالبلد وهم أدرى بالتقنيات والبلدان واقدر على التخطيط. ولا تعتمدوا على النهر الصناعي فهو أحد المشاريع المدمرة للبلد ويحمل فى طياته خطراً جسيما على الوطن من الناحة السكانية والاجتماعية والحياتية والأمنية. فكروا قليلا فى نتائج استنزاف هذه المياه الجوفية الغير متجددة فستعرفون الكارثة. ادعو أهل الاختصاص ليقولوا ما يجب أن يقال ويبينوا لكم مخاطر هذا المشروع المدمر.وقد يفرح البعض لبضع سنين ولكنه لا يعلم ما سنتظره وسيبكي طول عمره إن بقي حياً.
بدائل لدخل النفط ومشاريع الطاقة الشمسية:
نظراً لتجربة المدن الليبية فى مرحلة الصراع مع الطاغوت ونظراً لمستقبل النفط فى ليبيا وجب التفكير جدياً فى مشاريع الطاقة الشمسية كبديل لدخل النفط بالتعاون مع الدول الأوروبية وكذلك لأجل الاستهلاك مما يساعد فى تخفيض الكلفة مع ديمومة مصدر الطاقة. وإذا تكونت فرق متخصصة فى هذا المجال لمعرفة ما يجري فى قطر والإمارات وحديثاً فى الأردن وكذلك ما تم تنفيذه فى اسبانيا وألمانيا واليابان ونيفاذا بأمريكا وغيرها من دول لاختيار ما يناسبنا للإستهلاك المحلي أو دراسة الأمر لنقل هذه الطاقة إلى أوروبا على نفقتها من حيث التنفيذ والنقل والصيانة. ليكون بديلاً عن دخل النفط وتضمنوا مصدرا للطاقة له صفة الديمومة والاستقرار. وهذه المشاريع يمكن طرحها مع الوفود الزائرة لبنغازي.
كما يمكن بالتعاون مع بعض الدول الغربية إقامة مصنع لتصنيع الخلايا الضوئية بغية استعمالها محليا لتوليد الطاقة وتسويق هذه الخلايا خارجيا ويمكن إعداد اتفاقية مع أحد هذه الدول وبتمويل منها حيث أن المكون الأساسي لمحطات الطاقة الشمسية هو الخلايا الضوئية. والعنصر الأساسي فى الخلية الضوئية هو السيليكون. ومصدر السيليكون هو السيليكا. وليبيا غنية بأجود أنواع السيليكا (منطقة أوباري). والمعرفة والدراية عند بعض الليبيين متوافرة، والدراسات الفنية جاهزة، والتقنية العالمية متاحة وغير محظورة، والعنصر الأساسي [السيليكا] موجود وبوفرة قرب الأماكن التى هي فى حاجة إلى مصدر دائم للطاقة، والمال متوافر، وما بقي إلا القرار الواعي الوطني. ومؤسسة الطاقة الذرية لها خبرة متراكمة من إنارة قريتين فى ليبيا.ومركز البحوث الصناعية قد حصر توزع المكون الأساسي. إقامة هذا المصنع فى مكان تواجد السيليكا له عدة فوائد اجتماعية واقتصادية وسياسية. والدكتور ابراهيم الحصائري هو الحجة فى هذا المضمار. وقد نشرت عدة مقالات متواضعة وغير متخصصة فى هذ الموضوع أنقل منها بعض الفقرات الآتية.
(دولة الإمارات بدأت فى تنفيذ مشروع ضخم لاستغلال الطاقة الشمسية بواسطة ألواح مرايا عاكسة على شكل دوائر فى البحر مساحة كل دائرة 5 كيلومترات ويرعى هذا المشروع الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة ومصصم ومنفذ هذا المشروع السيد هينديرلينج.وقد تم صرف 5 مليون دولار لتطوير النماذج).
(وحديثاً صدرت دراسة عن أحد الدول الأوروبية تقترح مشروعاً لاستعمال الطاقة الشمسية بحيث يكون المصدر محطات تجميع لهذه الطاقة فى بلدان شمال افريقيا ومن تم نقلها عبر اسبانيا لكامل أوروبا. وتقترح هذه الدراسة ثلاث محطات فى ليبيا فى كل من طرابلس وبنغازي وقريباً من العقيلة. وهذا المشروع جدير بالدراسة ووضعه موضع التنفيذ.ويمكن أن تعرضه دول شمال افريقيا مجتمعة أو ليبيا منفردة.
(إن خوسيه ألفونسو بيبرارا، المدير العام لشركة أي سي أس الإسبانية يقول "توجد حسابات، من بينها للمركز الألماني للطيران وبحوث الفضاء، تقول إن مساحة صغيرة من صحراء شمال أفريقيا يمكنها أن تسد حاجة أوروبا كاملة من الكهرباء". وأن ماجيلو فرميكا مدير فرع شركة سولار ميلينيون فى أسبانيا يقول أن بلاده تحولت من استعمال طاقة الرياح إلى الطاقة الشمسية الحرارية التى يمكن تخزينها على مدار العام، وأن وحدة واحدة من وحدات المشروع [أنداسول-1] الذى ينتج الطاقة حالياً توفر طاقة تعادل مقدار الطاقة المولدة من حقول الخلايا الشمسية الاعتيادية في أسبانيا كلها، أي ما يقرب من 180جيجاواط في الساعة كل عام، وهو ما يسد احتياجات 200 ألف شخص من التيار الكهربائي).
حملات تشجير للموالح والكروم بغية التصدير:
المنطقة الشرقية المحررة معروف عنها أنها أرض خصبة لنمو أشجار التفاح والكمترى والخوخ والعنب. لذلك أرى أن تدرس مناطق غير مملوكة للمواطنين صالحة لزراعة هذه الأشجار وتشجيع الشباب وتدريبهم على زراعة هذه المناطق بغية تصديرها إلى الخارج وقد يلزم توفير بعض الإمكانات لهم وتكون هذه هي وظيفتهم ومنها دخلهم. هناك من الكفاءات والخبرات فى المنطقة من لهم القدرة على التأسيس لهذه المشاريع والتخطيط لها. ومثل هذه المشاريع ومشاريع تربية النحل بغية التصدير يمكن أن توفر وظائف عديدة وأن توفر دخلاً لا بأس به وخاصة لطبقة الشباب الغير مؤهل.يجب أن يرافق هذا حملات إعلامية مرافقة لحملات تكوين العقل الجماعي وإذكاء روح الولاء والإنتماء. ومناطق جبل نفوسة يشتهر بزراعات معينة ويجب العمل على تنميتها وانتشارها بحيث توفر دخلا للشباب فى تلك المناطق. كما يمكن أن تستمر الحمادة الحمراء أو حوض غدامس بكامله وغرسها بأشجار ونباتات مناسبة لتربتها وجوها وتستخدم مناطق لتربية النحل ومناطق رعي بكفاءة. وكذلك يفعل بجبل نفوسه وسهل الجفارة مع العلم أن المياه الجوفية موجودة بملوحة لا تتعدى 600 جزئ فى المليون على أعماق بعيده ولكنها من آبار نفطية غير منتجة.
الخلاصة
لا يجب أن نبكي على ما مضى ونتوكل على الدولة فى توفير كل ما يلزم المواطن. هذا كله لا يخلق دولة ولا ينشئ عقلا جماعياً ولا يولد روح الولاء والإنتماء ولا يصنع دولة فالكل يجب أن يتولد عنده الإحساس بالمسئولية ويكون منتجاً ليساهم فى بناء هذه الدولة وتكون القضية الأساسية وخاصة عند الشباب. إن الهدف والقضية هي بناء دولة قوية منتجة يتحمل كل فرد فيها مسئوليته. لذلك رأيت أن المدخل لكل هذا هو العمل على تكوين العقل الجماعي وتنمية الإحساس بالولاء والإنتماء لهذا الوطن وهو الأساس وهو الركيزة لصنع مستقبل ليبيا والحفاظ على الرابطة الاجتماعية ووحدة البلد. واستغرب كيف يضحي الشاب بحياته من أجل حريته وحرية وطنه ولا يضحي ويعمل من أجل مستقبل أفضل له ولليبيا. وهذا هو أعظم الجهاد. فالمرحلة تحتاج إلى كل جهد وكل فكر وكل إبداع. وليعلم أن المرحلة بعد التحرير ستكون صعبة وفيها كثير من المعاناة وخاصة المعيشية وتحتاج إلى صبر وفهم ووعي. فالحمدلله فقد خرج الشباب والشيوخ والذكور والإنات لكسر أصنام السياسة استجابة لقول الشاعر:
أو ليس لكم يا قوم بعد محمد    نبي لأصنام السياسة كاسر
أما من فتى حر إذا هب للوغى   تهب البوادي خلفه والحواضر
فهل يهب الشباب لبناء ليبيا ويتحول للإنتاج ويعتمد على جهده وعرقه أم يريد أن يضيع دم الشهداء هدراً؟ بقيت قضايا أخرى تهم التخطيط للمستقبل ساكتب فيها لاحقاً إنشاءالله. وعلى الأجهزة الإعلامية أن يبادروا لطرح هذه الأفكار وغيرها ونقاشها بدلا من الكلام الذى لا يسمن ولا يغني من جوع. ليبيا فى حاجة إلى الفكر والعمل الجاد وتذكروا أنه[ إذا أراد الله بقوم سوءاً منحهم الجدل ومنعهم العمل]. والإعلام لم يرتق حتى الساعة إلى مستوى ثورة الشباب وتضحياتهم. هو إعلام أقرب ما يكون للتجاري من الآعلام التحريضي والتوعوي. إعلام غير فاعل وغير بناء.إن الحديث عن الديمقراطية لا تبني وطنا ولا تؤسس لدولة متقدمة.حرية الرأي ليست هدفاً ولكن المساهمة بالرأي الحر والنصيحة الصادقة والعمل الجاد هو واجب يحاسب عليه الرب سبحانه. واعلموا أنه من لم يساهم ولم يعمل فهو لا ينتمي لهذه الأمة [ ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم].
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله
مختار الطاهر الغول
طرابلس/ ليبيا
نقلا عن ليبيا المستقبل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق