الأحد، 10 يوليو، 2011

نجح بالهرب من قوات القذافي

الشاعر المبروك أبو درهيبة يكشف عبر الوكالة تفاصيل اعتقال السلطات الليبية له .. ويؤكد : كنت ممنوعاً من الظهور لمشاركتي بشاعر المليون بدون موافقة أمنية ..
جاسم سلمان: لم يكن المشهد الإبداعي والشعري خارج لعبة الأحداث السياسية، ولعلّ هذا من أبرز الدلائل على أهمية الشعر والشعراء في التأثير على الواقع وآراء الناس، ما تعيشه ليبيا الآن من أوضاع كارثية كانت ملامحه واضحة على كافة جوانب وأصعدة الحياة فيها، وبطبيعة الحال فإن الشعراء جزء أساسي وفاعل من النسيج الشعبي على اختلاف تياراتهم وتوجهاتهم.

تعرّض للتهميش بتوجيهات رسمية بعد مشاركته في برنامج شاعر المليون الذي تقيمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ولمّا عبّر عن موقفه المعارض لنظام العقيد القذافي، أضحى مصبّاً للعديد من التهم، الشاعر الليبي المبروك أبو درهيبة، بعد اختفائه واعتقاله لفترات،  من خلال وكالة أنباء الشعر يشرح موقفه ومعاناته على أيدب أجهزة الأمن والاستخبارات الليبية تفصيلياً ..
 اعتقال وتحقيق..
  في البدء يقول المبروك أبو درهيبة : منذ بداية الثورة، خرجت مع مجموعة من الشباب في المظاهرات الرافضة لنظام القذافي في مدينة ترهونة، وقمنا بتجريد المدينة من كل صور القذافي واستبدال علمه بعلم الاستقلال الليبي. وليس ببعيد عن هذه الحادثة، قمت بتشكيل لجنة للسلم والإغاثة لمساعدة العائلات النازحة من مصراته وتوفير الملاذ الآمن لهم، وهذا طبعاً مخالف لما يريده نظام القذافي. قامت بعد ذلك أجهزة الأمن الداخلي والاستخبارات باعتقالي والتحقيق معي لثلاثة أيام بتهمة مساعدة من وصفوهم بـ "جرذان مصراتة "، إضافة إلى الخروج في مظاهرات رافضة للنظام وحرق صور القذافي وكتابة الشعارات وتحريض الناس على العصيان .
لم ألتفت لدعواتهم..
وأضاف : هكذا تعددت التهم الموجهة إليّ. في هذه الأثناء أقام التلفزيون الليبي أمسيات شعرية، وجهوا خلالها عدة دعوات لي كي أشارك، لكني لم ألتفت لدعواتهم، ثم وجه لي أحمد النويري المسؤول عن الشعراء كلمة يطلب مني فيها توضيح سبب امتناعي عن المشاركة، بل وقال في إحدى حلقاته " إن الشاعر المبروك أبو درهيبة أحد الشعراء المدافعين عن ليبيا وعن قائدها" مدعياً أني أرسلت قصيدة مؤيدة للنظام، ما تسبب في إثارة الفتنة وإحراجي مع إخواني الثوار. ولم يكتفوا بذلك، وإنما جاءني أيضاً شخص قال إنه من طرف سيف القذافي وطلب مني استخدام شهرتي وشعبيتي لإقناع الناس بأن هناك مؤامرة خطرة، وهذا ما زاد قلقي وخوفي فاضطررت لمغادرة البيت خلسة ولم أرجع إلا بعد عشرين يوماً كان خلالها قد تم اعتقال أكثر من 850 شخصاً في ترهونة، وبحسب ما علمت فقد كنت على رأس قائمة المطلوبين، وبالفعل فقد تم توقيفي بعد يومين لأبقى مسجوناً مدة 18 يوماً في ظروف أقل ما يقال عنها إنها مزرية.
بدون موافقة أمنية مسبقة!!!
وعن ظروف اعتقاله يحدثنا قائلا : من هذه الظروف تم نقلي لمقابلة لواء عسكري معروف جداً، وقد اتّبع معي أسلوباً لطيفاً لاستدراجي كي ألتحق بالتلفزيون وألقي قصائد على الهواء مقابل إطلاق سراحي، وشرحت له أنني كنت ممنوعاً من المشاركات الشعرية ومن الظهور على التلفزيون بسبب مشاركتي في برنامج شاعر المليون بدون موافقة أمنية مسبقة، وأنه كان قد تم إيقاف التصويت لي أثناء المسابقة بحجة عدم توفر المعلومات الكافية عن انتماءاتي على الرغم من أني أثناءها مدحت القذافي في أحد الأبيات "وبالطبع فقد كنت مضطراً لهذا المديح كي أضمن لنفسي ولعائلتي السلامة" وأبلغته أن شعراء البلدان الثانية قوبلوا بحسن المعاملة في بلادهم في حين قوبلت بالتحقيقات والإهانات.
الفرار..
ويضيف : بعد هذه المقابلة تعاملت مع الموقف باستراتيجية مختلفة حيث وعدته بتلبية رغبتهم والاتصال بالتلفزيون ثم غادرت المكان وفي نيتي الفرار بجلدي.
لم تقف المأساة عند هذا الحد، ولا أستطيع وصفها أصلاً بكلمات لشدة ما عانيت من ضغوط وملاحقات، إلى أن وصلت تونس الشقيقة حيث أقيم حالياً.
مناشدة..
وفي ختام حديثه من خلال وكالة أنباء الشعر العربي شكر الشاعر المبروك أبو درهيبة  سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مكبراً فيه روح التآخي وشد الأزر وتفهمه للمحنة التي تعيشها ليبيا   ، كما أتوجه بالشكر لوكالة أنباء الشعر على متابعتها وإيصال صوته .
وكانت الوكالة قد انفردت بنشر خبر اعتقاله وخروجه من السجن ونجاح عملية فراره إلى تونس ..
المصدر: وكالة أبناء الشعر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق