السبت، 4 يونيو، 2011

الأمريكان والغرب وثورات الشعوب العربية والتشكيك فيها ومن هم المشككون؟ ولماذا؟

محمد اسعد بيوض التميمي: ما أن اندلعت الثورات في عالمنا العربي والتشكيك فيها واتهامها بشتى التهم من عدة جهات لا يتوقف,وبداية من الثورة التونسية ومرورا بالثورة المصرية والليبية واليمنية والسورية.
وكانت بداية هذا التشكيك والاتهام صادر عن هذه الأنظمة ومن لف لفها وعمل لحسابها,حيث قام هؤلاء باتهام هذه الثورات بوقوف جهات خارجية ومؤامرات دولية وورائها والأمريكان واليهود,وبأنها تدار من(واشنطن وتل أبيب)وكأن هذه الأنظمة هي أنظمة شريفة ومخلصة وتعبر عن ضمير ووجدان الشعوب العربية وتمثلها,وكأن هذه الأنظمة من صناعة الأمة وجاءت بإرادتها وباختيارها وبعلم مسبق منها,ولم تأتي بغفلة من الزمن وفي ليل بهيم وبمؤامرات دولية وبانقلابات من صناعة الأمريكان واليهود,للقيام بمهمة حماية الكيان اليهودي والمصالح الأمريكية في المنطقة بواسطة البطش والقمع ومصادرة حرية هذه الشعوب وسحق إنسانيتها وإفقادها الإحساس بكرامتها.
فعندما أرادت هذه الشعوب التخلص من هذه الأنظمة وهذا الواقع الرديء الذي صنعته والإنعتاق من العبودية والقهر والظلم والضنك الذي تعيشه في ظل هذه الأنظمة غير الشرعية والقمعية والوحشية,والمطالبة بالحرية كبقية شعوب الأرض أصبحت ثورات هذه الشعوب(محل تشكيك واتهام وتشويه)فصارت هذه الشعوب خائنة وعميلة ومأجورة ومتآمرة,فمقياس الشرف والإخلاص والصدق والأمانة والانتماء والولاء للوطن عند هذه الأنظمة هو مدى القبول بالأمر الواقع التي تفرضه هذه الأنظمة, ومدى الخضوع والخنوع والركوع والنفاق والتزلف لهؤلاء الذين سلطوا على رقاب الأمة من قبل أعداء الأمة والصمت على جرائمهم وعدم فتح الفم حتى ولو عند طبيب الآسنان إلا بإذن مسبق.
فوا لله ثم والله ثم والله إن هذه الأنظمة ما هي إلا الوجه الآخر(للاستعمار والكيان اليهودي) والقناع الذي يتخفون ورائه وهم اشد عداوة للأمة,فماذا جنت الشعوب العربية من هذه الأنظمة إلا الهزائم والسخائم والكوارث والخزي والعار والذل والهوان والفقر والجوع والتخلف والمرض والرعب والذعر والخوف,فلم تبقى موبقة من الموبقات إلا وارتكبوها,فحرموا على الشعوب حتى التنفس.
ولقد كشفت هذه الثورات حقيقة مذهلة عن هذه الأنظمة المتهالكة وهي بأنها تعتمد اعتمادا أساسيا في تثبيت تسلطها على الشعوب على( الطبقات الساقطة والسفلى في المجتمع من الحثالات وعلى أصحاب الأسبقيات والمشردين واللصوص والمجرمين والخارجين على القانون) وجميع هؤلاء يتقاضون رواتب عليا من هذه الأنظمة وهذه النوعية من الناس تسمى في كل بلد اسم خاص بها .
ففي مصر عرفت هذه الفئات (بالبلطجية) فالنظام المصري المخلوع كان يُجند حوالي نصف مليون من هؤلاء والذين خاضوا ضد الشعب المصري(معركة الجمل).
وفي سوريا(بالشبيحة) وهم الآن يقومون بقتل الشعب السوري والفساد في الأرض وترويع الناس,وفي ليبيا (المرتزقة) وقد قاموا بتدمير المدن الليبية بالصواريخ والراجمات وخطف الشباب وتعذيبهم وقتلهم واغتصاب النساء,وفي اليمن (بلاطجة) حيث يقومون بالهجوم على المسيرات الثائرة وقتل المدنين وقنصهم وقصفهم بالمدفعية,وفي تونس (كلوشارات) وهي كلمة أصلها فرنسي ومعناها المتشرد وقام هؤلاء بقنص المتظاهرين .
فمن خلال استقراءنا للواقع وجدنا أن الذين يُشككون ويتهمون الثورات الشعبية في العالم العربي هُم عدة أنواع.
فمنهم رؤوس الأنظمة وأزلامهم وأتباعهم وعملاء أجهزتهم الأمنية والمرتزقة من الكتاب والصحفيين والمُحللين السياسيين ودعاة الثقافة الذين هم من صناعة هذه الأنظمة,فهؤلاء بهذا التشكيك إنما يدافعون عن أنفسهم وعن مكتسباتهم وعن جرائمهم,وهؤلاء( لا ولاء ولا انتماء لهم إلا لأنفسهم ولجيوبهم)وما أن يسقط النظام تجدهم قد غيروا جلودهم وانقلبوا على أسيادهم الذين ألقى بهم الشعب في مزبلة التاريخ وأعلنوا انحيازهم للشعب,وهذا ما حصل في مصر فهؤلاء يجب أن يكون مصرهم مصير أسيادهم .
ففي الثورة التونسية سمعنا رأس النظام شين العابدين وأزلامه وهم يتهمون الثوار الأحرار شباب تونس الثائر الغاضب عليه وعلى عائلته وعلى زوجته الفاسدة وعلى حزبه بأنهم مجموعة من اللصوص والملثمين وقطاع الطرق والوجوه الغريبة والمندسين والمخربين.
وأما في الثورة المصرية لقد كنا نسمع ونشاهد على القنوات الفضائية أثناء الثورة المصرية التشكيك في ثوار الكنانة واتهامهم بأبشع التهم من قبل المنافقين والخسيسين والساقطين من كل نوع في مصر وخصوصا(القوادين والبطرونات والمومسات)من الذين يُسمون أنفسهم (الفنانين والفنانات وكتاب وصحفيين)والذين ما هم على رأي الشعب العراقي إلا (اقحاب) فهذه الفئة الساقطة من الناس التي عملت في ظل عهد اللامبارك ومن سبقوه على تعهير الشعب المصري والشعوب العربية,وأساءت إساءة بالغة إلى رجال ونساء الشعب المصري العظيم,وعملت على تخريبه فكريا وثقافيا,حتى أن نظام مبارك وجميع الأنظمة جعلتهم القدوة والمثل للشباب ورموز الأمة الفكرية والثقافية والحضارية,فمن منا لم يسمع ويشاهد هذه الفئة الحقيرة الساقطة (التي كان يتوهم النظام المخلوع أن لها شعبية عند الشعب المصري,فأراد أن يستغل هذا الوهم للتشكيك في الثورة واتهامها بأحقر التهم)وهي تتصدر الإعلام الرسمي المصري وغير الرسمي أثناء الثورة,وتتنافس على كيل التهم الباطلة والساذجة للثوار الشرفاء الأحرار الذين يطالبون بحريتهم وإسقاط الفرعون الطاغية الذي اهلك الزرع والضرع في مصر واتهامهم بأنهم حفنة(من المرتزقة ومن الخونة والعملاء من غير المصرين) وكانوا يقسمون أغلظ الأيمان على ذلك,و بأنه لا يوجد في ميدان التحرير مصري واحد وأن جميع المعتصمين هم من الأجانب وغير المصرين,وبأن كل واحد فيهم يقبض الآلاف من اليورو,وتأتيهم وجبات الكنتاكي الساخنة,وبأنهم يمارسون الجنس والشذوذ علنا,وما إلى ذلك من افتراءات ساذجة وغبية وتدل على الغباء المفرط لأصحاب هذه الافتراءات,وكأن الشعب المصري الحر الآبي لا يمكن أن يثور على الظلم,حتى أن البعض من هؤلاء طالب بسحق الثوار بالدبابات وبالمدافع والرشاشات,وبعد أن سقط النظام المجرم في مصر صاروا يتنصلون من افتراءاتهم ومن تشكيكا تهم واتهاماتهم للثوار,ولكن الشعب المصري حكم عليهم بالخزي والعار إلى الأبد.
ونفس الدور تقوم به هذه الفئة الساقطة الآن في سوريا,حيث يتصدرون الإعلام السوري,وهم يتنافسون على كيل أقذر وأحقر التهم للشعب السوري الحر الآبي الثائر المنتفض الذي يريد حريته,فالثورات العربية كشفت حقيقة هذه الفئات الساقطة والدور التخريبي الخطير الذي يقومون به,وما هم إلا أدوات نجسة في أيدي الأنظمة,مثلهم مثل الشبيحة والبلطجية والمرتزقة والكلوشارات,وكما الشعب المصري سيحكم الشعب السوري على هذه الفئات الساقطة بعد انتصار الثورة عما قريب بإذن الله .
وفي الثورة اليمنية لقد سمعنا الجاهل الغبي الرئيس اليمني وهو يتهم الثورة اليمنية المظفرة بالخيانة والعمالة وبأن الذي يديرها غرفة عمليات موجودة في(تل أبيب وواشنطن)مما أغضب سيدته أمريكا عليه فاضطر أن يعتذر لأمريكا بمنتهى الذلة والصغار.
وفي الثورة الليبية لقد سمعنا الجرذ القذافي وهو يتهم الشعب الليبي الثائر في وجهه بالخيانة والعمالة,وبأنهم مجموعات من المرتزقة ومن الجرذان والحشرات,ومن الذين يأخذون حبوب هلوسة ومخدرة التي كان ينشرها بين الشعب الليبي حتى لا يستيقظ على واقعه المرير الذي جعله القذافي أمرُ من الحنظل فيبقى يغط في نوم عميق فلا يثور عليه ولكن الله أبطل كيده وسحره,فهل الذي يُهلوس ويتخدر يثور؟؟طبعا لا يمكن هذا,وعندما لم ينطلي هذا الافتراء والدجل والكذب على الشعب الليبي والعالم صار يتهم الثوار بأنهم من القاعدة من اجل تحريض الغرب على الشعب الليبي.
وفي الثورة السورية المضطرمة نيرانها سمعنا الاتهامات التي أطلقها النظام السوري المتهاوي على الشعب السوري المنتفض الثائر الحر الآبي بأنهم مجموعة من العصابات والمجرمين والمسلحين والارهابين والمندسين والمرتزقة والمأجورين,وفي بداية الثورة اتهم الشعب الفلسطيني بأنه الذي يقف ورائها,ومن ثم اتهم الحريري بأنه يقف ورائها وفريق 14 آذار,ومن ثم اتهم السلفيين والإخوان ومن ثم(أمريكا والكيان اليهودي) وان هذه الثورة هدفها القضاء على نظام المقاومة والممانعة وما إلى ذلك من ترهات أصبحت مكشوفة وممجوجة, فأي مقاومة هذه التي لم نراها إلا وهي تقاوم ثورة الشعب السوري المطالبة بالحرية وتذبحه وتقتله بطريقة تقشعر لها الأبدان ولا يمكن أن يقوم بها من كان ينتمي للبشرية أو الإنسانية ولا يمكن إلا أن يكون من اشد الناس عداوة للشعب السوري,فهل ينتمي للبشرية أو الإنسانية من يقتلع أظافر أيدي وأرجل أطفال في عمر الورود من البنات والأولاد ويقطع أيديهم وأرجلهم وأعضائهم التناسلية وقنصهم بين عيونهم وفقأ عيونهم وسلخ جلودهم وجرم لحمهم عن عظمهم وتهشيم جماجمهم وهرس أجسادهم بالدبابات والمصفحات وبمنتهى القسوة والوحشية,فمن منا لم يرى صورة الطفل البريء حمزة الخطيب التي هزت العالم لبشاعة الجريمة التي ارتكبت بحقه وصورة المقابر الجماعية التي دفن فيها ابناء الشعب السوري وهم أحياء,فلماذا لم نرى هذه الدبابات وهي تقتحم الجولان لتحريرها بدلا من اقتحام المدن السورية الشماء,إن هذا النظام المتوحش تفوق في وحشيته على وحوش الغابة وعلى جميع سفاحي البشرية عبر التاريخ.
وأي ممانعة هذه التي لم نراها إلا وهي تمنع الغذاء والدواء وإسعاف الجرحى والماء والكهرباء والاتصالات والآذان والصلاة عن الشعب السوري في حماة وحمص واللاذقية وفي جميع المحافظات السورية المنتفضة ؟؟
وهناك نوعية من المشككين بهذه الثورات تنتمي إلى المشايخ والعلماء وما يسمى برجال الدين الرسمين أو علماء السلاطين التابعين لهذه الأنظمة الذي يفتون بغير ما انزل الله ويفصلون الفتوى على مقاس الحكام الظالمين والقتلة المجرمين ويتسابقون على كسب ودهم ورضاهم من اجل الفوز بلعاعة من لعاع الدنيا يتقيأ بها لهم الحكام فيتسابقون على الفوز بها ولعقها,فهؤلاء أصلا لا ثقة للشعوب بهم وليس لهم أي احترام عندهم بل أصبحوا مضرب المثل عند الشعوب بالنفاق والدجل والخسة والوضاعة والحقارة فهم يشترون بآيات الله ثمنا قليلا (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون )] البقرة :79 [
فهذه النوعية من الناس اشد خطرا على الأمة ومصيرها من فئة الفنانين والفنانات, بل إن فئة الساقطين من الفنانين والفنانات والقوادين اشرف منهم,فهذه الفئة لا تتستر بالدين,أما هذه الفئة(المشايخ والعلماء)فهي تتستر بالدين,فيفتون بأن هذه الثورات فتنة وخروج على ولاة الأمر ودعوة إلى الفوضى ومن يمشي فيها أو يدعو لها فهو في النار,فهم يعتبرون الثوار خوارج,ولقد سمعنا هذه الفتاوى من هذه الفئة بداية من الثورة التونسية ومرورا بالثورة المصرية والثورة الليبية والثورة اليمنية والثورة السورية,
فمن قال أصلا أن من يفتي بمثل هذه الفتاوى هو من المسلمين؟؟
فأنا لا ادري كيف هؤلاء يحكمون أم لهم كتاب فيه يدرسون ؟؟؟
(مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ*أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ*إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ*أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ*سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ ) ] القلم:36-40 [
فهل هؤلاء الحكام تنطبق عليهم الصفات الشرعية لولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه ؟؟
وهل يوجد بيعة شرعية بين هؤلاء الحكام والأمة؟؟؟؟ أم اغتصبوا الحكم اغتصابا بدعم من الكفار؟؟
فانا لا ادري هل الإسلام جاء ليقيم العدل في الأرض أم ليقيم الظلم ويدافع عنه ؟؟
وهل جاء ليُحرر الناس من العبودية والظلم أم ليستعبدهم ويصادر حريتهم ويسحق إنسانيتهم ؟؟
وهل جاء ليمنع قتلهم بغير حق أم جاء ليقتلهم كما يفعل هؤلاء الحكام ؟؟
وعن أية خوارج تتحدثون أيها المنافقون؟؟
هل هؤلاء الثوار خرجوا على الخلفاء الراشدين الذين يحكمون بما انزل الله وتنطبق عليهم الصفات الشرعية لولاة الأمر,أم على حكام لا يعرفون كيف يتوضئون ولا كيف يصلون ولا يحسنون نطق بسم الله الرحمن الرحيم؟؟؟
بل قاموا بمنع ذكر الله في المساجد وسعوا في خرابها وقاموا بتدميرها,
ألم يأتيكم ما كان يفعله مبارك وشين العابدين والقذافي في مساجد الله؟؟
وألم يأتيكم نبأ تدمير مساجد درعا ومنع الصلاة فيها والآذان؟؟
ففعل هؤلاء في مساجد الله ما لم يفعله التتار ولا المغول ولا اليهود!!
إنهم تفوقوا عليهم أجمعين بعدائهم للأمة ودينها,وألم يأتيكم يا علماء السوء قول الله تعالى
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ] البقرة:114 [
فهل كان زوال شين العابدين واللامبارك اللعين فتنة والخروج على النظام الطائفي الرهيب في سوريا والخروج على القذافي مدعي الألوهية والخروج على علي صالح الجاهل في اليمن خروج على ولاة الأمر ؟؟؟
(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) ]النساء : 140 [
(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ] المائدة:51 [
وهل هناك فتنة اشد خطرا على الأمة من فتنة هؤلاء الحكام الذين يوالون الكفار جهارا نهارا ويحاربون الله ورسوله ويعيثون في الأرض الفساد ويطاردون ويقتلون كل من يدعو إلى حكم الله في الأرض,وفتنتكم يا من تحرفون دين الله لمصلحة الحكام؟؟وألا تعلمون أيها المشايخ يا علماء الظالمين يا دعاة جهنم بأن هؤلاء الذين تجادلون عنهم في الحياة الدنيا سيتخلون عنكم في الآخرة
(وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار*قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد *وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب *قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( ]غافر:47-50 [
إن هؤلاء ولاة أموركم انتم يا مشايخ وعلماء السلاطين أيها المرتزقة,اللهم أحشركم معهم في جهنم وساءت مصيرا .
وهناك نوعية من المشككين بهذه الثورات, وهم الجهلة الذين يرددون ما يسمعون دون أن يعوا ما يسمعون, فهم انعكاس لما يسمعون وهؤلاء لا خطر منهم.
وهناك نوعية من المشككين الذين ينسبون كل حدث في الدنيا إلى المؤامرة,وان المؤامرة هي التي تتحكم بالأحداث,ومن هذا المنطلق في تفسير الأحداث يعتبرون الثورات في العالم العربي ما هي إلا مؤامرة,وهؤلاء عندما كانت الشعوب تغط في نوم عميق كأصحاب الكهف كانوا يشتمون الشعوب ويلمونها على استكانتها,وعندما ثارت هذه الشعوب واستيقظت صارت الشعوب متهمة ومتآمرة وتنفذ مؤامرة أمريكية غربية,وهؤلاء من المثبطين الذين يثبطون الأمة ويعملون باستمرار على إحباطها.
أما لماذا وقوف أمريكا والغرب إلى جانب الثورات؟؟؟
ومن استقرائنا للواقع فهو من باب ان هذه الأنظمة في العالم العربي أصبح حالها كالرجل المريض مرض خطير بالسرطان وأصبح في مرحلة النزاع والموت والسقوط في أية لحظة ولا يرجى لها شفاء,فهي أنظمة قد صدئت وتيبست عروقها وتسرطنت وانفضح أمرها وحتى ورقة التوت سقطت عن عوراتها,وأصبحت غير قادرة على خدمة أسيادها كما يجب,فأصبح الرهان عليها من قبل أمريكا والغرب كالرهان على حصان عجوز متهالك لا يقدر على المسير فكيف بالسباق,فوجد الغرب و أمريكا من مصلحتهم استباق الأمور بالوقوف إلى جانب الحصان الرابح الذي هو في كامل عنفوانه ولياقته,وهذا الحصان هو الشعوب العربية التي جمحت وانفلتت من عقالها,ويممت وجهها باتجاه الحرية والكرامة وهي تهتف(الموت ولا المذلة,وعلى الجنة رايحين شهداء بالملاين)وان الوقوف في وجهها سيعرض أمنهم القومي لمزيد من المخاطر والتهديدات إذا ما سقطت هذه الثورات بيد الحركات الإسلامية مما سيظهر نوع من( التطرف والإرهاب)ستكون معه القاعدة لعب أطفال,فانفجار الشعوب بهذا الشكل الكبير والمفاجئ في وجه أعتى وابطش وأجرم أنظمة حكم في التاريخ رسخ لدى الأمريكان والغرب هذه القناعة,فإذا كل أساليب البطش والقمع والقتل والتعذيب التي استخدمت ضد هذه الشعوب وجميع وسائل بث الرعب والخوف والذعر في نفوسها لم تفلح في منع هذا ثوران البركان أو إخماد حممه, فأي محاولة لمساندة إخماد هذه الحمم المنبعثة في العالم العربي من قبل أمريكا والغرب يعني تفجير براكين عظيمة على مستوى العالم,فالبركان وصل إلى درجة من الغليان جعل من المستحيل إخماد حممه أو الوقوف في وجهها لأنها ستجرف كل من يحاول ذلك, فكان لا بد من العمل على احتوائها,لذلك سارعت أمريكا وأوروبا إلى كسب ود هذه الشعوب لتفريغ الاحتقان والغضب الموجود في داخلها نتيجة دعمهم الطويل لهذه الأنظمة , فتخلوا عن هذه الأنظمة ووقفوا إلى جانب الثورات المندلعة ضد عملائهم لعلهم يستطيعون أن يجيروها لصالحهم,وهذا ما جعل زعماء هذه الأنظمة يصابون بالذهول والصدمة والمفاجأة الكبرى من هذا الموقف غير المتوقع من الثورات العربية,وجعلها تستغيث(بالغرب وبالكيان اليهودي) ويذكرونهم وينصحونهم بأنه لا يوجد ولن يوجد أفضل منا لكم ولخدمتكم والحفاظ على مصالحكم,وبان زوالنا والتخلي عنا يعني بان الشعوب ستمتلك إرادتها مما سيعرض(أمنكم ومصالحكم وامن الكيان اليهودي إلى الخطر الداهم,حتى أن المخلوع مبارك اتصل بالرئيس الأمريكي أوباما يستنجد به فرد عليه أوباما بإغلاق التلفون بوجهه)
وهذا يوضح حقيقة ولاة الأمور هؤلاء, وحقيقة هذه الأنظمة, وبان ما يسمى بالممانعة والصمود والتصدي كذب وخداع وتضليل لم ينطلي إلا على الجهلة والتفه من الناس ويُردده المرتزقة.
وإننا نقول لجميع المشككين بهذه الثورات أن الشعوب العربية تخلصت من ثقافة الرعب والخوف والذعر وهدمت خط الدفاع الأول للأنظمة واقتحمته بكل جرأة واقتدار وإزالته من الوجود,وعليكم أن تعلموا أن(الذي يحصل ما هو إلا أمر رباني ليس للبشر فيه إرادة تفا جئت به أمريكا والغرب كما تفاجأ فيه الجميع بما فيهم الشعوب العربية صناع الثورات).
فالله سبحانه وتعالى بعث هذه الشعوب من مرقدها لتتساءل بينها إلى متى سنبقى على هذا الحال؟؟
وإلى متى سنبقى نعيش في هذا الواقع السيئ الرديء؟؟
وإلى متى سنبقى بدون حرية وفاقدين لإنسانيتنا؟؟
والى متى سنبقى نسام سوء العذاب على أيديهم وعلى أيدي ذرا ريهم وزبانيتهم؟؟
والى متى سيبقون يتحكمون بمصيرنا ومصير أوطاننا وينهبون ثرواتنا ؟؟
والى متى سنبقى في مؤخرة الأمم والشعوب ونقتات على فتاتهم وعالة عليهم ونحن نمتلك أضخم مخزون من الثروات والمقدرات؟؟
فنحن أغنى الأمم فلماذا نحن أفقرها؟؟
ولماذا جميع الأمم والشعوب تتقدم ونحن نتأخر؟؟
فكان الجواب هو(الانبعاث البركاني في وجه الحكام والثورة عليهم لنتمكن من احتلال المكان اللائق بنا تحت الشمس).
وإننا نقول لهذه الأنظمة ولجميع من لف لفهم ودار في فلكهم وسبح بحمدهم وأفتى لهم بغير ما انزل الله
(إن ما كان من القدر لا يبطله البشر,فالأمور لن ترجع إلى الوراء بإذن الله ).
وإن عجلة التاريخ قد دارت من جديد بأمر ربها معلنة عن نهاية مرحلة من تاريخنا(دخلنا فيها نفق طويلا مظلما كانت حياتنا فيها سوداء مظلمة ثقيلة جعلت الولدان منا شيبة وصرنا خلا لها أضحوكة الأمم ومهزلة التاريخ)ولتعلن بدء مرحلة جديدة من التاريخ ولن يستطيع احد أن يوقفها مهما حاول أو مهما امتلك من قوة,فالأمة بدأت تخرج من النفق المظلم ولن تعود إليه أبداً,وان صفحة الخزي والعار والذل والهوان والاستكانة التي سطرتها هذه الأنظمة المتهاوية المتهالكة التي سقطت والآيلة للسقوط قد بدأت تطوى والى الآبد,وفتحت صفحة الحرية والعزة والكرامة التي تسطرها الشعوب العربية بثوراتها المظفرة.
(وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) ] الأنفال: 63 [
والسلام على صناع المجد والحرية والعزة والكرامة في كل مكان والخزي والعار لأعداء الشعوب.

محمد أسعد بيوض التميمي
مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية
المصدر: مدونة محمد اسعد بيوض التميمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق