الأربعاء، 8 يونيو، 2011

"الجرافيتي" سلاح المقاومة الليبية في مواجهة صور القذافي

رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها اليوم تبدل صور الزعيم الليبي معمر القذافي في المدن الليبية، بعد أن اجتاحتها الثورة المطالبة بالتغيير، فالصور في بعض المدن علامة للقوة بينما تحضر كلوحات "جرافيتي" في مدن أخرى، مما يعطي مؤشرًا على اقتراب النهاية.
وحسب الصحيفة تنتشر صور معمر القذافي في كل مكان بطرابلس علي جداريات أو لوحات ضخمة في مداخل الفنادق الكبيرة والمكاتب والمحلات والمنازل والمدارس كلها مليئة بصورة "الأخ الزعيم وقائد الثورة الليبية"، ويأخذ القذافي في تلك البورتريهات صورة إله معبود أو يظهر في زي عسكري تنتشر وراءه أشعة الضوء، وخلال فترة حكم القذافي، التي قاربت علي نهايتها بحسب الجارديان، كان جنونه بالتحكم في صورته وكيف وأين توضع في كل مكان مطابقة تماماً لكتيبات دليل الديكتاتور.
في بنغازي وعلى طول الطريق الموازي لساحل المتوسط توجد أيضاً العديد من الصور، لذلك الرجل الذي حكم تلك البلاد لأربعة عقود، لكن الوضع يختلف هنا، فتلك الصور، تستخدم هنا كسلاح ضده.
الصور التي رصدتها الجارديان هي كاريكاتيرات لذلك الزعيم "الذميم" على حد وصفها رسمها أناس مناهضين لنظامه بالجرافيتي منتشرين في كل مكان من وسط المدينة، حتي القواعد العسكرية، التي استولي عليها الثوار مؤخراً، في البيوت وأي حائط قد يكون مناسباً للرسم عليه.
وتوجد بوسترات للقذافي وهو يضخ البترول إلي جمل مجنح، وأخري للقذافي مضافاً إليه ذيل أو ثعبان، وأخري تصور القذافي كدراكيولا، وواحدة تصور كلباً يعضه، ويظهر في أخري كمهرج، وتمتد هذه التنويعات علي صوة القذافي بشكل يصعب من حصرها ولكن أشهر تلك الثيمات هي صورة دموية للقذافي تصوره وهو يذبح شعبه ويرهبهم أو يسلب البلد ثرواتها النفطية.
وتنضم إلي بنغازي مدن أخري فقد القذافي سيطرته عليها طبرق والبيضاء ودرنة فجميعها تمتلئ برسومات مماثلة تسخر من القذافي الزعيم المحاصر الذي يمتلك من المقومات التي تجعله هدفاً ممتازاً للسخرية.
يقول روي مولهولاند مراسل وكالة الأنباء الفرنسية وكاتب هذا المقال بالجارديان أن الثورة قد رفعت الغطاء عن المجتمع المقموع الذي يمثله سكان بنغازي، ويمثل الفن لهم الآن تعويضاً عن تلك السنين الضائعة تحت حكم القذافي الذي أفقر مخيلتهم، فقاموا بتنصيب محطات راديو وإصثدار جرائد وفرق لغناء الـ"راب" ليقولوا من خلالها ما لم يكونوا ليجرؤا علي التفوه به منذ أشهر قليلة فقط، ولكن يظل الكاريكاتير هو المثال الأكثر بروزاً علي حرية التعبير الجديدة التي عثرت عليها ليبيا.
يروي مولهولاند أنه قابل مجموعة من من الشباب يرسمون صوراً للديكتاتور الممقوت "القذافي" وقالوا له إنهم لم يمدوا أيديهم إلي أسلحتهم ولكن إلي أوراقهم وأقلامهم الملونة حين قامت الثورة في منتصف فبراير الماضي ودفع أحدهم "قيس الهلالي" حياته ثمناً لتلك الرسومات حين أطلق عليه النار مجموعة من الأمن التابع للقذافي وأصبحت مجموعتهم تحمل اسمه الآن.
لا تمتلئ بنغازي بصور للقذافي فقط ولكن بالمئات من صور وملصقات للشهداء والمفقودين منذ بداية الانتفاضة الليبية.
المصدر: وكالات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق