الأحد، 1 مايو، 2011

لقد ولى عصر الطواغيت

حسين الصدر: جاء في الاخبار ان كتائب القذافي لا تكتفي بقتل الثوار الليبيين المنتفضين على القذافي، وانما تدوس الدبابات على جثث الشهداء وصولا الى الاطمئنان الكامل بمفارقتهم الحياة...

وهذا فصل جديد من فصول البربرية والهمجية، يضاف الى ملف الطاغي المسعور ، الحافل بغريب الافعال ،والجرائم والانتهاكات الفظيعة،لكل القيم والموازين الشرعية والقانونية والانسانية والسياسية والاجتماعية والحضارية والاخلاقية. وهذا ما يذكرنا بما قام به الدكتاتور المقبور،عقب انتفاضة اذار المجيدة/1991،حين امتدت يدُه الآثمة الى مقابر الموتى في النجف الاشرف لينال المدفونون في ( وادي السلام ) من بطشه ما نال الاحياء، فقد هدم القبور وازالها من مواضعها.
ان ابشع صور الطغيان، هو العدوان على الاموات وليس على الاحياء وحدهم .

وهكذا تبرز ملامح الشبه بين الطاغية المقبور وبين القذافي المسعور، فكلاهما من مدرسة واحدة ، مدرسة عبادة الذات ، وتسخير البلاد والعباد في قنوات مغامراتهم ومؤامراتهم ، وسياساتهم الحمقاء المغموسة بكل الوان الطغيان  والعدوان ،والاجرام، والاستهتار بكرامة الانسان وحقوقه.

والقذافي اليوم يواصل حكمه الدموي في زمرة من ابنائه واقربائه واصهاره، تماما كما سلّط (ابن العوجة ) المقبور ابناءه واقرباءه ، وصهريه على مقاليد الامور ، فعاثوا فسادا في العراق ، وحولوه  الى سجن للاحرار والحرائر، يمتد بامتداد حدوده الجغرافية .

تقول عائشة بنت القذافي في آخر كلمة لها بثها التلفزيون الليبي :
"من لا يريد القذافي لا يستحق الحياة " !!
وقد جاء في الانباء : ان فرنسا وبريطانيا تراقبان تحركات زوجة القذافي الثانية ( صفية فركش ) للحيلولة دون استخدام الاموال الطائلة التي تمتلكها لمساعدة زوجها في حربه ضد المعارضة .

وكشفت مصادر في الامم المتحدة ان صفية فركش تمتلك مليارات الدولارات، وكميات كبيرة من الذهب تصل الى عشرين طنا .
كما تسيطر على شركة الطيران الليبية الخاصة ( البراق ) ..!!
ان القذافي وابنه وعدا بان تتحول ليبيا الى الصومال وهذا هو الوعد الوحيد الذي لم يخلفاه.

وكما لم يكن بمقدور احد ان يعرف شيئا عن الارقام التفصيلية لموارد العراق من ثرواته النفطية والمعدنية، لانها كانت بيد الطاغوت وحده ، كذلك حال الليبيين الذين لا يعرفون شيئا عن مصير ثروتهم النفطية ، لان المتحكم فيها هو القذافي وعصابته الجاثمة بكابوسها على رقاب الليبيين .

فالمواطن الشريف يكابد الوانا من الضنك والضيق في حياته المعاشية ، فيما توزع الهدايا والهبات بملايين الدولارات على من يرغب الطاغوت باصطيادهم ، ويعظم البذل والسخاء في مضامير شراء الذمم في الداخل والخارج، وخاصة اولئك الذين يحسنون فنون التملق والتقرب الرخيص الى قلوب الطغمة الفاسدة .

وقد ظهرت مؤخرا اسماء جملة من الكتّاب كانوا مصبّا لعطايا العقيد القذافي،  تماما كاولئك الذين كانوا يمنحون كابونات النفط ايام الطاغية المقبور .
وكان من بينهم بعض العراقيين ، للاسف الشديد ....
انهم كالذباب الذي يجتمع على الموائد الدسمة....

وكما طارد (صدام) خصومه السياسيين في الخارج فقتل منهم من قتل ، كذلك طارد القذافي خصومه وتتبعهم في مختلف الاقطار والامصار...
وهكذا شملت المعاناة الداخل والخارج على حد سواء في واحدة من انكى المفارقات المحزنة .

واليوم ، انتفضت الشعوب العربية ، وخرج المارد من القمقم مزمجرا ، متحديا ، وانكسر طوق الخوف والرعب ، وبدات العروش الظالمة تتهاوى واحدا بعد واحد ، ابتداء بتونس ومرورا بمصر، ولا ندري اين سيكون المنتهى؟

ان هذه النذر كافية لايقاظ القذافي من سباته العميق ، وحسابه غير الدقيق ازاء شخصه ، وازاء شعبه الممتحن به ، وبجنونه ونرجسيته، الا انه ما زال راكبا صهوة  العناد والمكابرة ، والاصرار على الباطل بكل وقاحة وصلف .

ولم تعد المسألة محصورة بينه وبين المنتفضين عليه من شعبه ، فلقد حوصر دوليا، وقد دمّر ( الناتو ) حتى الان 40 بالمائة من معداته العسكرية ، واصبح نظامه فاقدا للشرعية بشهادة العرب والغرب ، ومع ذلك كلّه فهو مستمرٌ في فتكه دون هوادة ، ولا يقبل بمغادرة البلاد مع انّ المعارضة ضمنت له السلامة في الخروج مع اهله حقنا للدماء.
ان قلبه  قُدّ من حجر وانه في قاع سحيق من الوحشية والهمجية

والسؤال الآن : كم يستطيع هذا المتعطش للدماء ، رغم  تقدمه في السن ، وتربعه على دست السلطة بما زاد عن اربعة عقود ، من الاستمرار على نهجه الحالي في التنمر والرفض للتنحي عن السلطة ؟

ان مسألة رحيله  باتت محسومة  لا محالة، وما هي الا مسألة وقت، ، ونأمل الا يطول ، ولكنه في هذه الحالة ، حالة الاصرار على رفض التنحي سيقتل متلفعا باخزى الثياب تشيّعه الى ابد الآبدين لعنات السماء والارض .

ان زمن الطواغيت والجبابرة قد ولّى ، وانْ عزّ على المجانين منهم ، فَهْمُ طبيعة المتغيرات ، والمعادلات الجديدة ، التي كتبتها الجماهير عبر حراكها الجديد .

ان الحراك الشعبي السلمي اسقط ( بن علي) (ومبارك ) فكيف لا يسقط الحراك الثوري المسلح، طاغية مجنونا مستبدا قبيحا مكروها غاية الكراهية؟

ومن غريب ما قرات مؤخرا ان القذافي ولد من اب فرنسي، كان طيارا اسقطت طائرته في ليبيا عام 1940 ، حيث قالت صحيفة ( ذي تايمز ) :(ان الطيار الفرنسي " البرت كريسيوزي " من كورسيكا الذي سُميّت قاعدة جوية فرنسية في الجزيرة باسمه ، اسقطت طائرته فوق منطقة قبلية وعالجه زعيم القبيلة واواه في منزله .

ووفق الرواية اقام علاقة مع ابنة زعيم القبيلة وانجب منها ولدا ، وفق ما قال كريسيوزي اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية .
ونشرت الصحيفة صورتين للقذافي والطيار الفرنسي تظهران الرجلين بملامح متشابهة جدا)

هذا وكانت فرنسا حاولت الحصول  من الاطباء الايطاليين الذين عالجوا العقيد مرارا على بعض الحمض النووي الخاص به لمقارنتها بالحمض النووي لاحفاد الطيار ومعرفة الحقيقة .

وليس سهلا الحكم بصحة هذه الرواية ، ولكنها تصلح على فرض صحتها ، لتوضيح بعض الامور الغامضة، واولها الموقف الفرنسي بكل ما رافقه من مبادرات واهتمامات ومتابعات واجراءات .

ومنها ان هذه الدرجة من الغلظة والقسوة اللتين تعامل بهما القذافي مع المتمردين عليه ليست الا لانه ليس منهم في الصميم .

والغريب ان هذا الخبر قد حُجب عن الناس طيلة هذه السنوات العجاف الطويلة ، من تسلط القذافي في ليبيا، ولم ينتشر الا حين قاربت ايامه على الانتهاء، ولا ادري هل اريد له ان يكون الوداع الشائن، المصحوب باعلى درجات العار والاحتقار؟

المصدر: موقع الرافدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق