الأحد، 1 مايو، 2011

ليبيا الثورة وليبيا الثروة وحلف أكلة لحوم البشر !!

حسن خليل حسين : مثل كل شعوب الأرض ثار الشعب العربي الليبي المسلم ضد الظلم والبطش والاضطهاد الذي مارسه عليهم الطاغية المنحرف المسكون بكل مقومات الجنون ومظاهره خاصة ما يسمى بجنون العظمة،


فكما هي المراهقة بعضها المتوازنة التي يعبرها الكثير من الشباب إلى التفوق وبلوغ شطآن السلامة والأمان والسير على دروب الخير والعمل المثمر، وبعضها الانحراف وارتعاش الخطى وجنوح العقول إلى الشطط في التفكير وما يتبعه من عمل فاسد واهتزاز في الخطى وتناقض في الأساليب.. كذلك هو جنون العظمة يبدأ بتغلب عناصر الوعي والتفكير حتى إذا بلغ هذا المصاب درجة من الرقي والنجاح تعرض لاضطرابات نفسية في ظل حاشية منحرفة لعبت من حوله دور المناصر والمؤيد نفاقا وكذبا وخداعا، فإذا بها تغرقه في طوفان من المديح والتصفيق وضجيج الهتافات فيسقط هذا المصاب في حمأة الانبهار والاعتزاز بالنفس في ظل الصدى الذي يحيط به من كل جانب فتنفلت نفسه من عقالها وضوابطها، ويزداد إحساس هذا المجنون بعظمته عندما يجد نفسه مسيطرا على ثروة هائلة يتحكم بها وينفقها دون رادع وبلا عقل أو ضمير.

هكذا هو معمر القذافي عندما قام بثورته على نظام الملك العجوز المسكين إدريس السنوسي وولي عهده ابن أخيه الضعيف الحسن الرضا. وجد القذافي نفسه رئيسا لدولة صغيرة عائمة على بحر من النفط ولا أحد يستطيع الوقوف في وجهه إلا رفاقه في صنع ثورته فقام بالتخلص منهم، وبقي حوله القليل الذي ارتضى بالمشاركة الشكلية في الحكم دون حول أو طول، وحولهم معمر القذافي إلى مساعدين له على شكل حراس وخدم بل مؤيدون مطبلون ومهللون ومزينون له كل تصرفاته، وصدق الرجل نفسه بأنه زعيم وكبير ومفكر، وحاول أن يوسع إمبراطوريته فالتفت إلى جارته الجنوبية تشاد وعبر جبال تبستي التي تشكل حدودا طبيعية بين ليبيا وتشاد، واستولى على شمال تلك الجارة المسالمة لكن حاكمها السابق كسر شوكة القذافي وهزمه إلى داخل دولته ليبيا وحطم مطاراتها وطائراتها، ولم ينقذه من الهزيمة الماحقة إلا قوات فلسطينية كانت ترابط في جنوب ليبيا في فزان والسار والكفرة.

والتفت إلى الشمال فناصر ودعم الجيش الإيرلندي ضد بريطانيا ثم خان ذلك الجيش وسلم أسراره لبريطانيا فقرر أن يشبع غروره وجنونه فتعامل مع الدول الإفريقية الفقيرة وأمد قبائلها الموغلة في التخلف بملايين الدولارات وأغدقت عليه تلك القبائل بلقب ملك ملوكها وسكتت دولها عن ذلك مقابل أن يظل يمدها بمساعداته ونسي شعبه الذي هو أولى من الجميع بثرواته التي حباه بها الله وبطش القذافي بأحرار شعبه، وتشرد الآلاف منهم في كل أصقاع العالم واحتقر معظم المدن الليبية بينما جعل قريته سرت تعوم في بحر الثروة والجاه والقوة، وحول شعبه إلى عبيد تقودهم عصابات الجريمة المسماة باللجان الشعبية والثورية.

وعندما تعرضت جارتاه تونس ومصر لموجات تسونامو وتحررت من حكم الطغاة زحفت تلك الموجات إلى بلاده وانفجر الطوفان العاتي في بنغازي والبيضاء ودرنة وطبرق ومصراتة والزاوية وزوارة ومعظم مدن الجبلين الغربي والأخضر فازداد المجنون جنونا وحرك أتباعه المدججين بالسلاح واستغل المرتزقة من بقايا جيش البوليساريو والعاملين في بلاده وراح القذافي ينفق عليهم ببذخ، وصب نفطه وأسلحته الفتاكة على شعبه، وعندما تحرك العالم لنصرته من بطش الطاغية لجأ مجنون ليبيا من خلال ابنه سيف الإسلام القذافي إلى "إسرائيل" وعملائها، وتحرك اللوبي اليهودي فتراجع الأمريكان وحلفاؤهم بعد أن فعلت إسرائيل فعلها، وتم إغراء دول حلف الأطلسي بوعود مستقبلية بتقاسم نفط الشعب الليبي وتخاذل أدعياء الحرية والديمقراطية، وتركوا عصابات المجنون تستبيح دماء الشعب الليبي بل قام هؤلاء الأدعياء بالضغط على ثوار الشعب الليبي إلا أن الطوفان المتعاظم لن يتوقف مهما كانت التضحيات، فلقد عرف الشعب طريقه وسيهوي صنم المجنون لا محالة قريبا بإذن الله.

المصدر: السبيل الاردنية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق