الأحد، 1 مايو، 2011

حمـود النــاكوع: المهاجرون الليبيون فى أنحاء العالم يعملون بحماس لدعم ثورة الحرية

منذ إنطلاقة ثورة الحرية فى ليبيا، ثورة 17 فبراير 2011 أظهر الليبيون المهاجرون حماسة كبيرة للتفاعل مع تفاصيل ما يحدث فى وطنهم من تطورات سياسية وعسكرية واجتماعية.

 وتجلت مواقفهم فى تنظيم المظاهرات فى أكبر المدن الأوربية والأميركية والكندية والأسيوية والعربية... وعكست وسائل الإعلام العربية والدولية النشاط المتواصل للكتاب والمفكرين والسياسيين والمحللين الذين عبروا عن حقيقة ما جرى فى بلادهم لأكثر من أربعة عقود من الحكم الاستبدادى للقذافى وزبانيته. وعبروا عن حقيقة ثورة الحرية: أسبابها وأهدافها وطبيعة الصراع الذى يخوضه الثوار من أجل تحقيق النصر الؤدى إلى إنجاز أهداف الثورة الشعبية المتعاظمة والتى تعبد طريقها بدماء الشهداء.

 وتجلت حماسة الشباب الليبى فى المهجر فى النشاط الخيرى الإنساني حيث أسسوا العديد من الجمعيات الخيرية، وجمعوا الأموال والمواد الطبية والأغذية وكونوا الفرق الطبية والميدانية، ونظموا شبكات الاتصال بالداخل عبر عدة قنوات وطرق برية وبحرية وجوية.

 وكل هذه الجهود أدت إلى تخفيف معاناة الناس ولو نسبيا، وتظل قيمتها المعنوية على التلاحم بين أبناء ليبيا وبناتها فى الداخل والخارج، وأنهم جسد واحد تنبض عروقه بنبض الحرية والاعتزاز بهذا التحول السياسي الكبير الذى أجمع الليبيون على السير فيه وبه إلى حين تحقيق أهدافه كرامة وعزة ومنعة.

 لقد تابعتُ مباشرة أو عن طريق الاتصال وعن طريق وسائل الإعلام نشاط الشبان والشابات وهم ينظمون المظاهرات، ويحملون أعلام الاستقلال، ويهتفون للشهداء وللحرية... وشاهدتهم وهم ينظمون التجمعات الخيرية ويتبرعون بما يستطيعون من الأموال والمجوهرات.

 ومن علامات الحيوية والتواصل بين الجاليات الليبية والجاليات العربية الأخرى شاهدت حضور أعداد من الرجال والنساء من العرب ومن المسلمين ومن الأجانب يشاركون الليبيين فى آلامهم وفى تطلعاتهم نحو آفاق المستقبل الواعد بالنصر وبلوغ الغايات المرتجاة من الثورة.

 ولعله من الضرورى التذكير بأهمية استمرار هذه النشاطات بنفس الحماسة حتى تنتصر الثورة، وهي مهمة تتطلب من الشبان والشابات النفس الطويل والصبر الجميل، والتنظيم المفيد، والتنسيق بين الجهود حتى تتكامل القدرات وتؤدى أغراضها بيسر وسلاسة ونجاح.

 هذه الثورة، ورغم قصر مدتها قد أكدت أن الشعب الليبى يملك قدرات بشرية تستطيع العمل والإبداع فى مناخ الحرية وحق الاختيار. الإبداعات نراها فى ميادين العمل العسكري، والعمل الإعلامي، والعمل الخيري...

 وجميع تلك القدرات تبشر بمستقبل واعد وطيب. وفى الوقت ذاته لا يجب أن يكتفى الشباب بالذات بما قام به من عمل وبما أحرزه من نجاحات. بل على الشباب أن يضاعف من جهوده فى كل ميدان من ميادين العمل، وسوف تقع بعض الأخطاء، وهو أمر طبيعي ولكن لابد من تصحيح تلك الأخطاء وعدم تركها حتى تتراكم وتصبح حملا ثقيلا.

 ومن خصائص هذا الزمن يسر الاتصال بين الناس، سواء منهم من كان داخل البلاد أو خارجها وهو يسر يجعل المهام والقيام بها أقل تكلفة وأسهل تحقيقا.

 وقد عمل المهاجرون الليبيون على التعامل مع هذه الوسائل الحديثة بحس معرفي ومهني فى غاية الكفاءة، وشارك بعضهم بجهود علمية وتقنية كان لها أثرها الميداني فى تحسين الأداء النضالى فى عدة مجالات.

 إن ايجابيات هذه الثورة الشعبية المباركة كثيرة وجلية ومن أهمها هذا التلاحم الصادق القوي والذى أفشل كل محاولات التهديد بالحرب الأهلية القبلية، وأفشل كل محاولات التخويف من التقسيم، وأفشل كل محاولات الدعاية السوداء بوجود عناصر "القاعدة" فى ليبيا.

 الشعب الليبى اليوم فى مرحلة نادرة الخصائص ومن الحكمة أن تستثمر استثمارا ذكيا ورصينا وأن تُكثف الأفكار والأفعال للنهوض بواجب حماية الثورة من الاختراق، والتخطيط لتحقيق أهدافها الكبرى ومن أهمها بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها على أسس من العلم والعدل.


 "إن الله يحب المقسطين"

المصدر: المشهد الليبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق