السبت، 9 أبريل، 2011

ثروة وثورة

تساؤلات عن مصيرها في حال سقوط "ملك ملوك أفريقيا"
استثمارات القذافي ونظامه تغطي القارة السمراء
عبد الحق بو قلقول:  في وقت تواصل طائرات الحلف الأطلسي هجماتها على ما يعتقد أنها نقاط تجمع لقوات النظام الليبي، تبدو الأنشطة المالية والاقتصادية للعشيرة السياسية للعقيد معمر القذافي، تسير بشكل عادي عبر أفريقيا والعالم أيضا
وبالتالي فإن تزايد احتمالات سقوط نظام العقيد سوف يستتبع حتما بخسائر اقتصادية جمة في عديد من البلدان الأفريقية بشكل خاص بمعنى أنه إذا ما كان المال هو عصب الحرب كما يقال، فإن القذافي حتى الساعة، في وفرة منه!.
   
في الواقع، لقد تعود آل القذافي على الدخول في رساميل الشركات الغربية بالنظر إلى المليارات الضخمة التي يملكونها جراء استغلال النفط الليبي إذ لقد حققت هذه الطريقة ارتفاعا متزايدا في حجم ثروة هذه العائلة بشكل واضح حتى ان مصادر كثيرة تقدر حجمها بما لا يقل عن 120 مليار دولار. وعلى المستوى الإقليمي، لا تزال ليبيا منذ تسعينات القرن الماضي، واحدة من أهم المستثمرين في أفريقيا من خلال عدة مؤسسات وهياكل أقيمت خصيصا لهذا الشأن. كما هي الحال مع الشركة الليبية العربية الأفريقية للاستثمارات LAAICO وصندوق المشاريع LAP إلى جانب بنك الساحل والصحراء.
  
 وتشير التقديرات الى أن استثمارات المؤسسة الأولى (الشركة الليبية) قد ارتفعت من حدود 25 مليون دولار فقط في عام 1991، لتصل في عام 2008، إلى ما يفوق المليار ونصف المليار دولار. إذ تفيد الأرقام الرسمية لعام 2009، بأن احتياطات ليبيا قد تجاوزت 100 مليار دولار ما يعني أنها بالنظر إلى هذا الرقم الأخير، تعتبر المستثمر الأفريقي الأكبر وهي الأغلفة الضخمة التي استعملها العقيد القذافي في سبيل تعزيز مكانته بالقارة السمراء منذ صار يقدم نفسه على أساس أنه «ملك ملوك أفريقيا» حينما أعلن عن تأسيس ما يسميه «تحالف السين صاد» التي هي اختصار لعبارة «الساحل والصحراء»، وهي تلك الهيئة الإقليمية التي أعلن عن تأسيسها في العاصمة طرابلس خلال عام 1998 قبل أن يلحق بها بنكا خاصا حتى يكون بمنزلة الظرف المالي الذي تغترف منه لأجل تحقيق ما تأسست في سبيله!
  
 المغرب العربي
تلك المكانة التي نستطيع القول إن العقيد قد اشتراها لنفسه ولعائلته توضح بشكل جلي في واقع الاستثمارات الليبية في الجزائر. إذ وعلى الرغم من أنها لم ترق إلى ما هي حالتها في تونس، إلا أن زيارة نجله سيف الإسلام في يناير 2010 إلى كل من مدينتي وهران وتلمسان بالغرب الجزائري، بالرغم من إنها وصفت بكونها ذات طابع «سياحي بحت»، شهدت مظاهر استقبال وتكريم وحفاوة أيضا أخذت الطابع الرسمي الذي تجلى بشكل خاص في مجيء مسئولين كبار من الدولة لاستقبال الرجل ولقد كان في مقدمتهم، رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح الذي هو دستوريا، الرجل الثاني في الدولة بعد الرئيس بوتفليقة مباشرة.
  
ثم ظهر بعد ذلك أن سيف الإسلام، لم يأت للسياحة فقط فالرجل إنما جاء مستكشفا لحساب علامة تجارية فندقية عالمية كبرى هي سلسلة ماريوت وهذا ما تأكد بعد تلك الزيارة «الملكية» إذ سرعان ما بادرت ماريوت إلى افتتاح متاجر تجزئة على مرتفعات منطقة «لا سيتي» في وهران، معززة بذلك متاجرها الموجودة أصلا في الجزائر العاصمة، بمعنى أن كل تلك التعبيرات الانطباعية التي صرح بها سيف الإسلام القذافي قبل هذا وهو يزور تلمسان، لم تكن نابعة من قلب إنسان بسيط منبهر، كما هي عادة السائحين، لأن الأمر تجلى في الإعلان عن إمكانية إطلاق مشاريع استثمارية لعدد من الصناديق الليبية في القطاع السياحي الجزائري.
  
أما في تونس، فإن هيئة الاستثمارات الليبية ( LIA )والشركات الملحقة بها، ما تزال في الواقع وحتى هذه اللحظة، محل ترحاب بشكل لا نجازف كثيرا إذا ما قلنا أنه يغطي على قرارات تجميد الأصول التي حددتها واشنطن والاتحاد الأوروبي في شهر مارس المنصرم!.

  
في هذ الصدد، يذكر أن فرع الاستثمارات في الفنادق والمنتجعات التابع للشركة الليبية ( LAICO )، قد أنشأ مشروعا تساهميا مع رجل الأعمال التونسي عزيز ميلاد، صاحب مجموعة (TTS )، أفضى إلى شراء فندق البحيرة، وبالتالي فإن هذا الفندق العصري جدا، والذي اكتسب شهرة عالمية من خلال سلسلة أفلام «ستار وورز»، سوف يفتتح أبوابه قريبا بشكل سيجعل من الليبيين مُلاكا لأكبر فنادق العاصمة التونسية، فضلا عن سلسلة أبو نواس التي تمتلكها الشركة الليبية ذاتها أصلا في تونس، وهي السلسلة التي توشك أشغال التجديد، التي أقيمت عليها، أن تنتهي بشكل سيسمح لهذه الهيئة الاستثمارية الليبية دوما، بنقل مكاتبها من لوكسمبورغ إلى العاصمة تونس، بما أن تلك الدوقية الأوروبية قد عمدت إلى مواكبة القرار الأميركي والأوروبي بخصوص مصادرة الأصول الليبية.
   
ويجدر بالذكر أيضا، أن الخدمات الفندقية ليست هي الاستثمار الوحيد في تونس، إذ أن هنالك شركة النفط عبر شبكة «أويل ليبيا»، التي تمتلك العديد من محطات الوقود والغاز، وهذا ما يعتبر أيضا موردا ماليا مهما لنظام القذافي في هذه الأثناء.
   
القارة السمراء

إذا ما كانت الاستثمارات الليبية في منطقة المغرب العربي تراوح مكانها، وتبدو ذات أهداف اقتصادية بحتة، فإن نظيراتها في بقية البلاد الأفريقية، تظهر الميول الجيوسياسية للعقيد القذافي ورغبة نظامه في التمدد والنفوذ في دول الساحل والصحراء بشكل خاص، إذ ومنذ تسعينات القرن الماضي، تعتبر ليبيا من أهم المستثمرين في تلك المنطقة، وعبر مختلف صناديقها الاستثمارية من (LAICO) إلى بنك الساحل والصحراء.
 ففي مالي على سبيل المثال، تمتلك مؤسسة الاستثمار والتجارة الخارجية الليبية، التي أنشئت في 1998، نسبة 100 في المائة من مؤسسة (لافيكو)، وهي التي تمتلك فندق «الصداقة» في العاصمة باماكو، إلى جانب المدينة الإدارية هناك وشركة التبغ (سوناتام)، فضلا عن عدد كبير من المؤسسات المتوسطة هناك بنسبة %100، حيث يذكر أن (LAICO) تتفرع رأسا عن المؤسسة القابضة الأم LAP، حافظة الاستثمارات الليبية في أفريقيا، التي يقدر رأسمالها بما يناهز 8 مليارات دولار.
  
وكانت التقارير قبل وقوع ما هو جار من أوضاع في ليبيا، تفيد بأن هذه الشركة القابضة تعتزم في الأمد القصير، استثمار مبلغ 5 مليارات دولار، حيث نقلت مكاتبها بشكل كامل تقريبا إلى باماكو وفندق الصداقة سالف الذكر، الذي يقيم فيه سيف الإسلام، وهو الفندق الذي جرى ترميمه بمبلغ 30 مليون دولار، إلى جانب فنادق أخرى على شاكلة فندق مارياتو بالاس، ونظيره فندق باباني بالاس.
   
أما في بوركينافاسو فيمكننا القول ان مؤسسة الاستثمار والتجارة (SALIC ) التي تأسست في عام 2000، كانت الشركة التي حول إليها المتمردون العاجيون أموالهم وهي ملك للشركة الليبية سالفة الذكر دوما وبنسبة 100 في المائة.
   
 وهذا الأمر يتكرر أيضا في كل من غينيا والسنغال وغامبيا وليبيريا والنيجر أيضا حيث تمتلك( LAICO ) نسبة 100 في المائة في شركات الفندقة والسياحة أو على الأقل نسبا تتراوح بين 65 إلى 85 في المائة قبل أن يلاحظ دخول الليبيين أخيرا أيضا، في المجال الزراعي أيضا.
   
ففي مالي، تشرف الشركة الليبية على مشروع استصلاح وزراعة مساحة قدرها 100 ألف هكتار عبر مؤسسة «ماليبيا» التي يبلغ رأسمالها نحو 110 ملايين دولار تقريبا وفي ليبيريا، تستثمر ليبيا مبلغ 40 مليون دولار عبر إحدى المنظمات غير الحكومية هناك في مجال تطوير زراعة الأرز وبالتالي فإن هذا يعني أن الليبيين في هذه الأثناء، يتفوقون من ناحية تنوع مجالات الاستثمار على الصينيين أنفسهم الذي يركزون بشكل حصري تقريبا، على مجال التعدين.
   
ثم إن هنالك استثمارا آخر أيضا وهو ذلك المتعلق بالمشروع الفضائي الأفريقي( RASCOM) التي تمتلك فيه نسبة 61 في المائة وبالمحصلة، فإن ليبيا العقيد القذافي، بدأت منذ شهر يوليو الماضي في اغتنام الفرص الهائلة للاستثمار في أفريقيا مستعينة في ذلك، بالاحتياطات الكبيرة التي تملكها باعتبارها دولة نفطية وثانيا، من خلال إطلاقها لصندوق تحوط من العاصمة البريطانية لندن ولقد أعلن وقتذاك، أن 40 من التجار ذوي الخبرة في الاستثمارات البديلة سوف يجري تجنيدهم وتوظيفهم للعمل في هذا الصندوق الذي سمي «إف أم بارتنرز» ويشرف عليه الاقتصادي فريدريك مارينو الذي سبق له العمل لدى ميريل لينش وبير ستيرنز، حيث تتم الأعمال تحت إشراف خالد كاجيجي الذي يشغل منصب المدير العام لمحفظة الاستثمار العربي الليبي إلى جانب سيالة طاهر الرئيس التنفيذي لمؤسسة لافيكو وعبد الباسط العزابي الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات الأخضر وكل هذه الفروع تلتقي بشكل هرمي تحت وصاية هيئة الاستثمار الليبية التي تدير وتسير الاحتياطات الوطنية بشكل عام.
   
يمتلك الليبيون أيضا قطعة أرض مساحتها 7 هكتارات عند مدخل العاصمة باماكو وهي حاليا ورشة بناء، علاوة على أن الليبيين اشتروا في الثاني من شهر فبراير الماضي فقط فندقا به 35 طابقا بعاصمة توغو لومي وفي غامبيا، جرى الاستثمار بكثافة في القطاع الفندقي دوما مع بناء مجمع فندق الشاطئ واستئناف النشاط في الفندق الأتلنتيك ودريم بارك.
   
هنالك مشاريع في قطاع الاتصالات تمتلكها الصناديق الليبية في كل من تشاد وزامبيا التي استحوذت الشركة الليبية فيها على ما نسبته 75 في المائة من حصص شركة زامتل للاتصالات بمبلغ 380 مليون دولار وهذا ما يعتبر أكبر صفقة في تاريخ تلك البلاد منذ بدأت عمليات الخصخصة في التسعينات الماضية.

القبس الكويتية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق