السبت، 2 أبريل، 2011

ثوار ليبيا ينظمون صفوفهم ويستعدون لحسم معارك مدن النفط

يبدأون بـ«البريقة».. وتعزيزات تصلهم من بنغازي
 دخل المجلس الوطني الانتقالي المناهض للعقيد معمر القذافي، والذي تولى إدارة المدن المحررة في ليبيا، على خط المواجهة العسكرية، وظهر للمرة الأولى عبد الفتاح يونس العبيدي، وزير داخلية القذافي المنشق وقائد قوات المعارضة، على خط التماس مع قوات القذافي، وسط روح معنوية عالية وابتهاج في صفوف الثوار المتطوعين.
                     
وفي ما بدا كمحاولة لتنظيم صفوف المقاتلين المناهضين لنظام العقيد، قررت قيادة الثوار عدم الدفع بالمدنيين والمتطوعين الشباب للاقتراب من الجبهة قرب البريقة (شرق البلاد)، بينما بدأت الاستعداد الجاد لخوض معركة حاسمة لاستعادة سيطرة الثوار على مدينة البريقة النفطية.
وعلى مدى الأسابيع الماضية سادت صفوف الثوار حالة من الفوضى، وقال عبد الكريم منصوري، وهو ضابط احتياط مكلف بالإشراف على حاجز التفتيش القريب من أجدابيا «إذا أردنا الإطاحة بالقذافي فلا بد من الانضباط»، مؤكدا أن الجيش وحده هو المكلف بخوض المعركة.
وأوضح منصوري في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية بقوله «بدأنا نطبق تكتيكا جديدا! لا نريد أن يعرض الشبان أنفسهم إلى الموت، الحرب ليست تسلية، إنها أوامر من القيادة العسكرية». وشمل قرار حظر اقتراب المدنيين من خطوط القتال الأمامية أمس الصحافيين الأجانب الذين منعوا لأول مرة من الاقتراب من الجبهة التي تبعد نحو 50 كم غرب أجدابيا في ضواحي مصب البريقة النفطي.
وفشل الثوار في ليبيا في الحفاظ على المدن التي استطاعوا انتزاعها من قبضة القذافي الذي يملك كتائب أكثر تنظيما وأفضل تسليحا. ومنذ بداية المعارك يتقدم الثوار في مواكب غير متجانسة وغير منضبطة على الطريق الصحراوي الوحيد وهم يرددون «الله أكبر»، لكنهم يتقهقرون أمام ضغط كتائب القذافي.
وقال حامد دهدا (36 عاما) وهو مصرفي قادم من طبرق إنه «منذ بداية العمليات ارتكبنا عدة أخطاء كلفتنا ثمنا باهظا، فقتل شبان، وترك ذلك عنا انطباعا سلبيا في الصور التي تبث عبر العالم أجمع، يجب تغيير كل هذا».
وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية «كان الشباب يتوجهون إلى الجبهة في فوضى على أمل استعادة بعض الأسلحة من العدو، لكن ما إن يحصل قصف حتى يفروا مذعورين متسببين في مشكلات للجيش». وأكد دهدا أنه منذ مساء الخميس وصلت تعزيزات كبيرة وأسلحة ثقيلة من كل مناطق شرق ليبيا الذي يسيطر عليه الثوار، ومرت من هذه البوابة في اتجاه الجبهة. وشملت التعزيزات عشر شاحنات من راجمات الصواريخ المختلفة من طراز «بي إم 21» (كاتيوشا).
 وقال سكان في مدينة مصراتة الليبية التي يسيطر عليها المعارضون إن القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي شنت قصفا مدفعيا كثيفا على المدينة أمس الجمعة وإن قوات موالية للقذافي هاجمت محالا تجارية ومساكن في وسط المدينة.
 وتعد مصراتة هي آخر معاقل المعارضة الليبية المسلحة في غرب ليبيا، لكن بعد أسابيع من القصف والحصار يبدو أن القوات الحكومية تضعف تدريجيا قبضة المعارضة على المدينة على الرغم من الهجمات الجوية على الأهداف التابعة للقذافي في المدينة.
وقال أحد السكان إن قوات المعارضة صدت محاولة القوات الحكومية للسيطرة على مركز المدينة، لكن القوات الموالية للقذافي شنت بعد ذلك قصفا عشوائيا على ميناء المدينة وعلى وسطها.
وقال متحدث باسم المعارضة اسمه سامي، لـ«رويترز»: «استخدموا دبابات وقذائف صاروخية ومورتر وقذائف أخرى لقصف المدينة اليوم (أمس). كان قصفا عشوائيا وعنيفا للغاية.. لم نعد نميز المكان فالتدمير لا يمكن وصفه». وتابع «الجنود الموالون للقذافي الذين دخلوا المدينة عبر شارع طرابلس ينهبون المكان.. المتاجر، وحتى المنازل.. ويدمرون كل شيء». وأضاف «إنهم يستهدفون الجميع ومنازل المدنيين. لا أعرف ماذا أقول.. الله معنا». ونقلت قناة «الجزيرة» التلفزيونية عن متحدث آخر باسم قوات المعارضة اسمه عبد الباسط أبو مزيرق قوله إن خمسة أشخاص قتلوا من بينهم طفل في السادسة من عمره في سيارة أصابتها قذيفة.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من روايات شهود العيان والمتحدثين في مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية والتي تبعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، حيث لا تسمح السلطات الليبية للصحافيين بتغطية الأخبار بحرية في المدينة. ورفضت مصراتة مثلها في ذلك مثل مدن وبلدات ليبية كثيرة حكم القذافي في انتفاضة عمت ليبيا في فبراير (شباط). وفي حملة عنيفة، استعادت القوات الموالية للقذافي السيطرة على معظم أنحاء الغرب الليبي وتركت مصراتة معزولة ومحاصرة. وتقول المعارضة المسلحة إنها ما زالت تسيطر على وسط المدينة والميناء، لكن قوات القذافي زحفت نحو وسط مصراتة عبر شارع طرابلس الرئيسي.
ووصف أحد سكان المدينة قتيلا وصل إلى المستشفى بأنه وصل على هيئة «أشلاء». وقال إن القوات الموالية للقذافي حاولت دخول المدينة من ناحيتي الشرق والغرب ومن ناحية ساحل البحر المتوسط. وأضاف الرجل «هزم الثوار الشجعان ذلك. وبعد أن فشلوا (قوات القذافي) في هذه المحاولة بدأوا كالعادة قصفا عشوائيا استهدف وسط المدينة ومنطقة الميناء والمناطق المحيطة».
وهاجمت الطائرات الحربية الغربية قاعدة جوية جنوب مصراتة حيث تتخذ القوات الموالية للقذافي قاعدتها الرئيسية. وقال سكان إن سفينة حربية واحدة على الأقل تابعة للائتلاف المناهض للقذافي رست قبالة الساحل. لكن بعض سكان المدينة أعربوا عن خيبة أملهم في الحكومات الغربية التي أكدت أنها لن تلجأ إلى نشر قوات برية في ليبيا لا تبذل ما يكفي من الجهد. وقال شخص آخر يقيم في مصراتة لـ«رويترز» في رسالة إلكترونية، إن الكتيبة 32، وهي إحدى أفضل الكتائب في القوات الحكومية تدريبا وعتادا، تهاجم المدينة. وتساءل هذا الشخص في رسالته عن دور المجتمع الدولي في صد هذا العدوان.
 المصدر صحيفة الشرق الاوسط اللندنية
         


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق