الاثنين، 28 مارس، 2011

قوات النظام توقف زحف الثوار إلى سرت وسط غارات جوية كثيفة للتحالف

المحيطون بالقذافي باتوا مقتنعين بالهزيمة ويقترحون نفيه داخلياً
كشف رجل أعمال تحدث إلى المحيطين بالزعيم الليبي معمر القذافي, أن شخصيات كبيرة قريبة من الأخير لديها رغبة شديدة في التوصل الى وقف لاطلاق النار, وإبرام اتفاق سلام مع المعارضين, وتقترح نفي الزعيم الليبي داخلياً كأحد المخارج للأزمة.

وقال روجر تمراز وهو رجل اعمال له استثمارات في الشرق الاوسط, ان ممثلين عن القذافي أبلغوه في الايام القليلة الماضية بأنهم على استعداد لابرام اتفاق مع المعارضين والقوات الغربية الداعمة لهم.

واضاف تمراز الذي له صلات تجارية مع ليبيا منذ عشرات السنين "يعرفون انهم سيخسرون في نهاية الامر", مشيراً إلى أن أعضاء من الدائرة المقربة للقذافي ابدوا استعدادهم لمناقشة اجراء تغييرات على الدستور الليبي وتشكيل "حكومة انتقالية" تضم قوات المعارضة.

وأكد أن القذافي والمقربين منه يدركون ان الزعيم الليبي سيتحتم عليه في اطار اي اتفاق سلام ان يتخلى عن حكمه, ويدركون أيضاً ان قيادة القذافي "وصلت الى نهاية الخط".

واعتبر تمراز ان الخطوة الأولى ستكون الاتفاق على وقف لاطلاق النار مع شكل من أشكال المراقبة الدولية, موضحاً أن من بين الاقتراحات الخاصة بمستقبل القذافي والتي يحبذها الذين أجروا اتصالات معه هي نفي الزعيم الليبي داخليا.

لكن تمراز اشار الى ان هناك على الاقل نسبة كبيرة من حاشية الزعيم الليبي قد تكون مستعدة لمغادرة ليبيا في اطار أي اتفاق سلام, مضيفاً أنه إذا أصر الغرب أو المعارضة على رحيل عائلة القذافي بالكامل أو قبيلته عن ليبيا فإن هذا لن يكون مقبولاً نظرا لأن قبيلته كبيرة جداً ومتناثرة, وفي هذه الحالة سيتواصل القتال.

ميدانياً, تصدت قوات القذافي, أمس, لزحف الثوار وأوقفت تقدمهم على بعد 140 كلم شرق مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي التي تعرضت لقصف التحالف الدولي الذي باتت عملياته تحت قيادة حلف شمال الاطلسي.

وقامت قوات النظام بدوريات صباح امس في سرت, المدينة الساحلية التي تعد نحو 120 الف نسمة وتقع على الطريق الرئيسي المؤدي الى طرابلس (360 كلم شرق) لكنها لا تزال تحت سيطرة القوات النظامية.

وساد الهدوء شوارع المدينة التي خلت من المارة وأغلقت محلاتها التجارية, كما خلت المدينة من أي مؤشر يدل على وجود الثوار الذين يزحفون بسرعة منذ ثلاثة ايام من معقلهم في بنغازي (شرق) نحو غرب البلاد مستفيدين من الضربات الجوية الدولية التي تستهدف قوات القذافي.

وحلقت طائرات التحالف مجدداً, أمس, في اجواء سرت التي اهتزت مساء اول من امس وصباح امس بسلسلة من الانفجارات, ولم تطلق المضادات الارضية نيرانها في هذه المدينة التي فرت منها عشرات العائلات خوفاً من الغارات الجوية.

وأكد مسؤول في قوات القذافي, أمس, للصحافيين المدعوين من السلطات لزيارة سرت, انه لم يقترب اي من الثوار من المدينة, فيما قال عسكري من القوات الحكومية انه "متوجه الى الجبهة في بن جواد" على بعد 140 كلم شرق سرت.

وقد استولى الثوار على بن جواد, أول من أمس, بعدما استعادوا مدينة راس لانوف النفطية في سياق زحفهم نحو الغرب, لكنهم تعرضوا صباح امس لنيران رشاشات ثقيلة من قوات القذافي التي قدمت في سيارات مكشوفة من الطريق الذي يربط بن جواد بالنوفلية في اتجاه سرت, في منتصف الطريق بين طرابلس وبنغازي.

وتراجع الثوار حينئذ نحو بن جواد قبل ان يردوا على المدفعية الثقيلة.

واستهدفت غارات جوية جديدة مساء اول من امس طرابلس حيث سمع دوي نيران المضادات الارضية, فيما اكد التلفزيون الرسمي تعرض العاصمة وسرت لغارات التحالف.

واعلن الجيش الفرنسي ان غارات جوية استهدفت مدرعات ليبية و"مستودع ذخيرة كبيرا" في كل من مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) والزنتان (145 كلم جنوب غرب العاصمة).

وامس, قصفت قوات التحالف الدولي مواقع في مدينتي سبها (جنوب) ومزدة جنوبي طرابلس, فيما دوى انفجاران كبيران في تاجوراء, الضاحية الشرقية للعاصمة طرابلس, كما افادت مصادر رسمية ليبية وشهود عيان.

واكدت طرابلس ان القصف على سبها أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين بينهم اطفال اصيبوا بحروق بالغة.

وفي نابولي جنوب إيطاليا, أعلن قائد العمليات العسكرية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا الجنرال شارل بوشار, أمس, ان الحلف بدأ اول من امس فرض منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا.

وقال بوشار الذي عين الجمعة الماضي لقيادة عملية "الحامي الموحد" انه "بالأمس ( أول من امس الاحد) قامت طائرات الحلف الاطلسي بأولى طلعاتها لحظر فرض الطيران فوق ليبيا".

وكان حلف شمال الاطلسي المكلف تطبيق الحظر على الاسلحة وفرض منطقة الحظر الجوي, تولى قيادة كل العمليات العسكرية في هذا البلد.

وقال الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن "طلبنا من القيادة العملانية العليا في الحلف الأطلسي ان تنفذ هذه العملية فوراً".

المصدر: وكالات (رويترز, ا ف ب, د ب أ)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق