الاثنين، 28 مارس، 2011

تقرير أخباري حول أخر تطورات الموقف في ليبيا

 قال ثوار ليبيا إن مقاتليهم وصلوا وسط مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس، وإنهم يتأهبون لدخول مدينة أجدابيا جنوب بنغازي شرقي ليبيا، في الأثناء اتفق حلف شمال الأطلسي (ناتو) على تولي قيادة العمليات العسكرية بليبيا ، 
مصراتة غرب ليبيا (208 كلم شرق طرابلس) قال الناطق باسم شباب ثورة 17 فبراير عبد الباسط بو مزيريق إن اشتباكات دارت الخميس مع كتائب معمر القذافي بالمدينة تمكن خلالها الثوار من قتل ثلاثين من القناصة الموجودين على أسطح المباني والتضييق على الباقين بعد نسف السلالم ، اف بو مزيريق أن حشودا أخرى لكتائب القذافي تتمركز في ضواحي مصراتة تعد العدة للهجوم على المدينة والسيطرة عليها، مستدلا على ذلك بانضمام مجموعات عسكرية إليها قال إن هذه الكتائب تستخدم أهالي المدينة دروعا بشرية لتفادي الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي، مشيراً إلى أن أخبار هؤلاء الأهالي انقطعت عنهم منذ عدة أيام مشتبها بحصول مجازر في صفوفهم ، وعبر بو مزيريق عن اعتقاده بأن ما أعلنه طبيب في مصراتة عن مقتل 109 أشخاص وإصابة نحو 1300 خلال أسبوع من المعارك بالمدينة يقل كثيرا عن العدد الحقيقي للقتلى والجرحى ، من جهته قال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري العقيد أحمد باني إن الثوار دمروا دبابة تابعة لكتائب القذافي من أصل 39 حاولت اقتحام مصراتة، مؤكدا أن ميناء المدينة ما زال تحت سيطرة الثوار.

نقص الأسلحة

على صعيد آخر أشار باني إلى أن الثوار تنقصهم أسلحة لمواجهة كتائب القذافي، وقال إن الثوار لا يحتاجون إلى مستشارين أو قوات أجنبية للتدخل نيابة عنهم، وإنما يحتاجون أسلحة وذخيرة على رأسها مضادات للدبابات لوقف تقدم المدرعات الثقيلة إضافة إلى معدات اتصال ، وأضاف في مؤتمر صحفي في بنغازي -المعقل الرئيسي للثوار- أن "أصدقاءهم" يحاولون دعمهم، معبرا عن أمله في أن ينجحوا قريبا ويحصلوا على كل الأسلحة التي يحتاجون إليه، مشيراً إلى أن عددا من الدول وعدت بتقديم مساعدة مادية لكنه أحجم عن تحديدها.

أجدابيا والزنتان

وفي أجدابيا غرب بنغازي قال العقيد باني إن الثوار يحاولون اقتحام المدينة من عدة جبهات، وقد تمكنوا من الوصول على بعد كيلومتر واحد من مدخلها الشرقي بعد "معركة شرسة" جرت صباح أمس تم خلالها تدمير مجموعة من السيارات التابعة للكتائب ، وأكد وجود مفاوضات مع مرتزقة من الكتائب أرسلوا وساطة عبر إمام مسجد بأجدابيا طلبوا فيها الاستسلام والتخلي عن أسلحتهم مقابل السماح لهم بمغادرة المدينة دون التعرض للمساءلة، مشيراً إلى أن المجلس العسكري رفض ذلك وطالب المرتزقة بتسليم أنفسهم للحصول منهم على المعلومات المتعلقة بأسلحة الكتيبة التي كانوا ضمنها ، ومن جهته قال قائد الجيش الوطني التابع للثوار اللواء الركن خليفة خفتر إن الوضع بأجدابيا سيُحسم خلال فترة قصيرة، مشيرا إلى أن ما اضطر الثوار لعدم دخولها حتى الآن هو أن الجنود التابعين للقذافي الموجودين بالمدينة طلبوا إمهالهم بعض الوقت لتسليم أنفسهم ، وفي الزنتان بمنطقة الجبل الغربي قال باني إنها كانت مطوقة بالكامل حيث هاجم الثوار الكتائب ودحروها إلى مسافة 30 كلم خارج المدينة ، وأوضح أن الثوار أسروا 15 جنديا من جنود الكتائب بالزنتان، كما تم الاستيلاء على ثلاث دبابات وسيارتين تحملان قذائف مدفعية ومدرعة تحمل منظومة دفاع جوي، وتم أيضا تدمير خمس دبابات وسيارة لنقل الجنود.

الناتو

وفي إطار آخر نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أنه تم التوصل أمس إلى "اتفاق سياسي" بين أعضاء حلف الناتو كي يتولى الناتو في غضون بضعة أيام كل العمليات العسكرية في ليبيا وليس فقط منطقة الحظر الجوي ، وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الاتفاق تضمن أن يدرج الحلف "ضمن مهمته وتحت قيادته جميع الجوانب الأخرى" للقرار الدولي رقم 1973 "بالعمل مع أكبر عدد من الشركاء" الذين من الممكن إيجادهم ، ويتعارض هذا التصريح مع إعلان أمين عام الناتو أندرس راسموسن بوقت سابق أمس أن أعضاء الحلف اتفقوا على تطبيق منطقة حظر طيران في ليبيا لحماية المدنيين، وأن الحلف لن يتولى القيادة الكاملة لكل العمليات العسكرية هناك بحيث تبقى الضربات على الأرض من نصيب الائتلاف الدولي ، وقد قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي  إن تنسيق العملية العسكرية بليبيا يجب أن يبقى بشكل أساسي سياسيا حتى وإن رسا على آليات لحلف الأطلسي.

تكثيف الضربات

وقد كثف التحالف الدولي الضغط على القذافي باليوم السادس لعملياته حيث شن ضربات جوية جديدة بمحيط طرابلس، كما نفذ غارات مكثفة على معقل قبيلته بمدينة سبها وسط البلاد استهدف خلالها قاعدة جوية بالمدينة ، وأعلن مدير الأركان الأميركية المشتركة الأميرال بيل غورتني الخميس أن أكثر من 350 طائرة للتحالف تشارك بالعمليات الجوية بليبيا أكثر من نصفها بقليل أميركية ، وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية تييري بركار في لقاء مع الصحفيين أمس أن مقاتلات فرنسية أطلقت صاروخ جو أرض على طائرة حربية ليبية ودمرتها بعد هبوطها بمطار مصراتة ، كما أعلن وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس أن غواصة تابعة أطلقت رشقا جديدا من صواريخ توماهوك على أنظمة الدفاع الجوي الليبية، بينما أكد الضابط الكبير بسلاح الجو غريغ باغويل لوسائل إعلام بريطانية أن الطيران الليبي "لم يعد موجودا كقوة قتالية" ، وقدر متحدث حكومي ليبي عدد القتلى المدنيين بخمسة أيام من الضربات الجوية للتحالف بنحو مائة، واتهم الحكومات الغربية بالقتال إلى جانب المعارضة ، ذكرت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن الثوار الليبيين ألقوا القبض على ليبي متهم بقيامه بقتل شرطية أمام السفارة الليبية بلندن قبل حوالي 27 عاما، وأن الثوار يحتفظون به في بنغازي الليبية ، وألقى الثوار الليبيون الذين يسعون لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي القبض على أحد عناصر نظام القذافي البارزين عمر أحمد سوداني المتهم بقتل البريطانية يفون فليتشر (25 عاما) عام 1984، والذي قال إنه كان يعمل بالسفارة الليبية وقت مقتل الشرطية لكنه أنكر أنه قام بقتلها ، وتحدث المتهم من سجنه في بنغازي إلى القناة الرابعة البريطانية بالقول إنه كان في لندن تلك الفترة ولكنه لم يكن في ساحة الجريمة، حيث كان في أيدي الشرطة قبل وقوع تلك الحادثة ، ويوضح سوداني أنه كان تشاجر مع أحد عناصر الشرطة البريطانية قبل وقوع حادثة القتل مما استدعى الشرطة لاعتقاله، وأنه تم إبلاغه وهو في مركز الشرطة أن ثمة إطلاق نار حدث وأن شرطية قد قتلت.

إطلاق نيران

فليتشر كانت ضمن فريق شرطة يحاول السيطرة على مظاهرة احتجاجية خارج السفارة الليبية يوم 17 أبريل/ نيسان 1984 بميدان القديس جيمز بلندن، وفجأة انطلقت النيران من الطابق الأول من مبنى السفارة باتجاه المحتجين حيث تلقت الشرطية رصاصة في بطنها وتوفيت إثرها في المستشفى ، وإثر الحادثة، قامت الشرطة البريطانية بفرض حصار على السفارة الليبية لأحد عشر يوما، فرد القذافي بإرسال قوات لمحاصرة السفارة البريطانية بطرابلس، وانتهى الحصار للسفارتين بعد أن سمح لعناصر كل منها بالمغادرة ، وحاولت السلطات البريطانية التحقيق مع عناصر سفارة القذافي قبل طردهم من لندن، ولكنهم تسلحوا بالحصانة الدبلوماسية، مما أدى إلى عدم توجيه أي اتهام لأي منهم كي يواجه العدالة بشأن مقتل الشرطية، وحيث انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، واستعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية عام 1999 في ظل اتفاقية مشتركة بشأن قضية لوكربي، وحيث اعترفت ليبيا وتعهدت بالمسؤولية العامة عن مقتل فليتشر.

مكان الجريمة

ورحبت السلطات البريطانية بقيام الثوار الليبيين باعتقال الثوار للمتهم الذي إذا ما ثبت تورطه وتمت إدانته -والقول للصحيفة- فإنها ستنعكس على مشاعر ذوي الضحية بشأن حق ابنتهم الذي لم يذهب سدى وإن الجاني لا بد من أن يلقى العقاب ، وأما مكان المحاكمة فسيكون لندن حيث جرت الحادثة، وحيث تقول شرطة العاصمة إن قضية مقتل الشرطية لا تزال مفتوحة، وإن الشرطة على اتصال منتظم مع ذوي الضحية وإنها تزودهم بتطورات القضية باستمرار ، كشفت مصادر غربية ورجل أعمال مقرب من القيادة الليبية أن سيف الإسلام القذافي –الابن الأكبر للعقيد معمر القذافي- يسعى مع أفراد من المقربين للعقيد الليبي لإيجاد سبل لإنهاء القتال الدائر في البلاد ، وقالت تلك المصادر إن أفرادا في الدائرة المحيطة بالقذافي يبعثون رسائل لجس النبض تطالب بوقف إطلاق النار أو خروج آمن من ليبيا ، وأوضح روجيه تمرز -وهو رجل أعمال من الشرق الأوسط له باع طويل في إبرام الصفقات مع النظام الليبي- أن "رسائل تسعى لشكل من أشكال الإنهاء السلمي للعملية العسكرية التي تدعمها الأمم المتحدة، أو خروج آمن لأفراد من دائرة القذافي" أرسلت عبر وسطاء في النمسا وبريطانيا وفرنسا ، وقال تمرز إن سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي عديل القذافي من أهم أفراد الدائرة المقربة من القذافي الذين يسعون لإيجاد سبل لإنهاء القتال ، وذكر مسؤول بالأمن القومي الأميركي طلب عدم ذكر اسمه "عند مناقشة معلومات حساسة" فإن وكالات حكومية أميركية على علم بأن سيف الإسلام والسنوسي يقدمان مبادرات سلام ، وذكر المسؤول الأميركي ومسؤول حكومي أوروبي يتابع الأحداث بليبيا عن كثب أن الحكومة الأميركية وحكومات أوروبية تقيم تلك المبادرات بحذر لكنها لا ترفضها تماما ، وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون صرحت بمقابلة الثلاثاء مع شبكة تلفزيونية أميركية بأنها على علم بأن القذافي يحاول إجراء اتصال ، وفي سياق ذي صلة، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بفترة انتقالية في ليبيا تفضي إلى انتخابات ديمقراطية ، ويجتمع وفد حكومي ليبي حالياً في إثيوبيا بخمسة رؤساء دول أفريقية، يعكفون على وضع خريطة طريق تحض على إجراء إصلاحات سياسية في ليبيا ، وقال رئيس المفوضية جان بينغ –بكلمة ألقاها بافتتاح الاجتماع بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم الجمعة- إن الاتحاد الأفريقي يمضي قدما في عملية سياسية "راسخة" تهدف لتسهيل فتح حوار بين الأطراف الليبية بشأن إصلاحات تُجرى لاستئصال جذور الأزمة الحالية، على أن تكلل نهاية المطاف بانتخاب مؤسسات ديمقراطية ، أكدت تقارير إخبارية الخميس أن السودان أعطى موافقته سرا لاستخدام مجاله الجوي من طرف قوات التحالف الدولي في هجماتها على كتائب العقيد الليبي معمر القذافي، ولم ينف مندوب الخرطوم الدائم لدى الأمم المتحدة دفع الله عثمان ذلك أو يؤكده ، ونقلت رويترز عن دبلوماسي سوداني قوله إن بلاده وافقت على استخدام قوات التحالف مجالها الجوي، بينما أكد دبلوماسي آخر للوكالة نفسها أن السودان لم يكن الدولة الوحيدة التي اتخذت مثل هذا القرار ، وأكد دبلوماسيون يعملون بالأمم المتحدة، من جانبهم، أن العديد من الدول وافقت سرا على التعاون لفرض قرار الحظر الجوي لمنع طيران القذافي من قصف المدنيين ، وعبروا عن استغرابهم لعدم تأكيد الخرطوم قرار مساهمتها بالحملة إلى جانب التحالف الدولي ضد القذافي بشكل علني، موضحين أن من شأن ذلك أن يحسن "سمعتها" ويساعد في حذف السودان من لائحة الدول الراعية لما يسمى الإرهاب ، لكن البعض يرى أن تردد الخرطوم راجع إلى تخوفها من حدوث عمليات انتقامية ضد مواطنيها الموجودين بليبيا والذين يصل عددهم إلى نصف مليون شخص.

طائرات إماراتية

وجاء الحديث عن الدعم السوداني متزامنا مع تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية شددت فيه على أن الدعم العربي لقوات التحالف "قضية أساسية" ، وأعلنت هيلاري كلينتون أن الإمارات ستساهم في فرض الحظر الجوي على قوات القذافي بليبيا بـ 12 طائرة عسكرية إلى جانب التحالف الدولي ، ووفق كلينتون فإن الإمارات هي الدولة العربية الثانية بعد قطر التي ترسل طائرات لمساعدة قوات التحالف ، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية امس الجمعة عن دبلوماسي أميركي ترحيبه بالقرار الإماراتي، في وقت عبرت فيه واشنطن عن أملها في أن تعلن دول عربية أخرى دعمها للحملة العسكرية ضد القذافي ، وكان وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، قد أكد بتصريح نقلته وكالة أنباء الإمارات أن "القوات الجوية خصصت ست طائرات إف16، وست طائرات ميراج للمشاركة في هذه الدوريات التي تستهدف حماية المدنيين الليبيين" مشيرا إلى أن "المشاركة في تلك العمليات ستبدأ في الأيام القادمة" ، يُذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر يوم 17 من مارس/ آذار الجاري القرار رقم 1973 الذي يفرض الحظر الجوي على الطيران الليبي، ويدعو إلى اتخاذ "الإجراءات الضرورية" لحماية المدنيين، ودعمت الجامعة العربية هذا القرار الذي كانت هي من المطالبين به ، تعتبر حاملة الطائرات "أم أم غاريبالدي" المشاركة في عملية حظر الطيران فوق ليبيا القطعة الرئيسة بالقوة البحرية الإيطالية, ويمكن استخدامها لتنفيذ مهمات قتالية متعددة ، وتستطيع الحاملة, التي دخلت الخدمة عام 1985, وتستمد اسمها من جوزيبي غاريبالدي –أحد أبرز رموز حروب التحرير بإيطاليا – حمل 18 طائرة عمودية أو سربا من الطائرات المقاتلة التي تقلع بشكل عمودي, وهي مجهزة بأربعة محركات قوة الواحد منها ثمانين ألف حصان ، تتمتع الحاملة بكافة المواصفات القتالية لمواجهة الغواصات والسفن المعادية بفضل بنظام صواريخ سطح سطح بعيدة المدى مسيرة بالرادار, تزن رأس الواحد منها 210 كيلوغرامات, كما أنها مزودة بصواريخ مضادة للطائرات من طراز "ألباتروس" تيح لها الدفاع عن نفسها ، والحاملة الإيطالية -التي صنعتها مؤسسة فنكنتييري في جنوى- مجهزة بثلاثة مدافع مزدوجة, وتوفر لها المدافع والصواريخ قوة نارية كبيرة خلال الاشتباك مع قطع معادية ، أما فيما يتعلق بالاتصال, فقد تم تجهيزها أيضا بأنظمة متطورة يعمل بعضها عن طريق الأقمار الصناعية. وفي وسع طاقمها جمع معلومات من خلال الاتصالات وشبكات البيانات ، يُذكر أن إيطاليا وضعت الحاملة غريبالدي في خدمة التحالف الدولي المشارك بعملية فجر أوديسا لمراقبة تطبيق قرار حظر الطيران فوق الأجواء الليبية ، رجح مسؤول عسكري فرنسي أن تستمر عمليات قوات التحالف الدولي في ليبيا أسابيع متوقعا أن يكون الحل في النهاية سياسيا، يأتي ذلك بينما نقلت وسائل إعلام بريطانية عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن الولايات المتحدة تبحث في شرعية تزويد الثوار الليبيين بالأسلحة ، فقد صرح قائد الأركان الفرنسي الأميرال إدوارد غييو امس الجمعة بأنه "يرجح" أن تستغرق العمليات العسكرية بليبيا "أسابيع" وقال أشك في أن تكون مسألة أيام، أظن أنها مسألة أسابيع وآمل ألا تكون مسألة أشهر" ، وأضاف غييو بتصريح لإذاعة فرانس إنفو "لن يكون هناك مستنقع عسكري بالمعنى الحرفي للكلمة لأن الحل هو بالطبع سياسي" مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بالبحث عن حلول سياسية ، وتأتي هذه التصريحات بينما نقلت قناة سكاي نيوز البريطانية عن مصادر دبلوماسية قولها إن من بين نتائج قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 غير المقصودة حرمان الثوار الليبيين من الأسلحة التي قد يحتاجون إليها للتغلب على كتائب العقيد معمر القذافي.

وأشارت تلك المصادر إلى أن القرار 1970 يقضي بأن تتخذ الدول الأعضاء بالأمم المتحدة مباشرة الإجراءات المناسبة للحيلولة دون تزويد أو بيع الحكومة الليبية أسلحة من دون استثناء الثوار ، ونقلت القناة عن مارك كورنبلو المتحدث باسم السفيرة الأميركية الأممية سوزان رايس أن واشنطن تبحث الآن عن إطار دولي يسمح بتزويد الثوار بكميات محدودة من الأسلحة إذا ثبت أنهم بحاجة إليها للدفاع عن أنفسهم، مشيرا إلى أن هذا الأمر محتمل حيث إن القرارين 1970 و1973 لا يحددان أو يمنعان مثل هذا الأمر ، وتشن قوات التحالف الدولي منذ السبت الماضي عملية عسكرية لفرض حظر جوي على ليبيا، بموجب القرار 1973 وقد وافق حلف شمال الأطلسي (ناتو) اول أمس على تولي قيادة العمليات العسكرية في ليبيا وتنفيذ الحظر الجوي ، أعلن كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الخميس أنه سيقدم في أيار المقبل ملفا بجرائم حرب ربما ارتكبها العقيد الليبي معمر القذافي، مشيرا إلى أنه قد يفتح قضية ثانية لتشمل هجمات أحدث عهدا على المدنيين ، وأوضح أوكامبو الذي يحقق في قضية القذافي وأبنائه والمقربين منه في ما يقال إنها جرائم في حق المدنيين ارتكبتها القوات الحكومية، أن التحقيق يسير بشكل جيد وأنه جمع حتى الآن "معلومات جيدة للغاية" ، وأضاف في مقابلة مع رويترز أثناء زيارة للقاهرة "سأذهب إلى مجلس الأمن يوم 4 أيار المقبل لإطلاعه على سير القضية التي ستكون جاهزة بنهاية الشهر نفسه" ، وحالما يقدم القضية لقضاة المحكمة الجنائية الدولية سيكون عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيصدرون مذكرات اعتقال أم لا ، وقال أوكامبو إنه رغم أن التحقيق المبدئي تركز على مقتل مدنيين على يد قوات الأمن بين يومي 15 و26 شباط الماضي، فإنه قد يفتح قضية ثانية لتشمل عنفا أحدث عهدا وقع وقت تفجر العنف بين المعارضة المسلحة والقوات الموالية للقذافي ، وتابع "أريد أن أركز على ما حدث خلال الأيام الـ12 الأولى عندما أطلق النار على متظاهرين عزل، ويمكننا أن نؤكد ذلك، والخطوة التالية هي أن نعرف من كان يطلق النار ومن أمر به" ، وأضاف "بعدها سأركز على ما وقع خلال الصراع المسلح، ففي بداية آذار الجاري قال الصليب الأحمر إن الصراع المسلح بدأ ووافقنا على ذلك، لذا علينا أن نرى ما إذا كانت هناك جرائم حرب ارتكبت في تلك الأيام" ، ومن المتوقع أن تتوجه لجنة فوضها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة -ومقره جنيف- إلى الميدان في الأسابيع القادمة للتحقيق في جرائم ربما ارتكبت في الصراع المسلح في ليبيا ، وقال أوكامبو إنه سينتظر تقرير تلك اللجنة المتوقع أن يصدر في حزيران المقبل لاتخاذ قرار بشأن القضية الثانية ، عبر الإسلاميون في موريتانيا بوضوح عن تأييدهم للثورة الشعبية بليبيا مثلما أيدوا من قبل ثورتي تونس ومصر, لكنهم يبدون في المقابل تحفظا على العمليات العسكرية التي يشنها تحالف دولي ضد نظام العقيد معمر القذافي ، ومع انطلاق ثورة 17 فبراير في ليبيا, بادر إسلاميو موريتانيا إلى تكثيف النشاطات المساندة لها، والداعية لدعمها سياسيا وإعلاميا، والمنادية برحيل نظام القذافي ، وفي المرحلة الأولى من الثورة التي مضى عليها آكثر من شهر, أظهر الناشطون الإسلاميون الموريتانيون قدرا كبيرا من التعاطف ، فقد أصدروا العديد من البيانات والتصريحات، ونظموا وقفات احتجاجية أمام السفارة الليبية بنواكشوط للتنديد بالمجازر التي ترتكبها كتائب العقيد القذافي في مختلف أنحاء التراب الليبي ، كما كثفوا ضغوطهم السياسية بالبرلمان على الحكومة من أجل إعلان موقف صريح وقوى يؤيد الثورة الليبية ويندد بمجازر القذافي، وبادروا بالدعوة إلى مسيرات شعبية مساندة للثورة ومطالبة برحيل نظام القذافي.

تحفظ على التدخل

ومع انطلاق العمليات العسكرية لقوات التحالف في ليبيا بعنوان "فجر أوديسا" لم يصدر عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي (تواصل) أي موقف يؤيد ويبارك تلك العمليات العسكرية أو يرفضها ويندد بها ، ووفقا لمصادر من داخل الحزب, فإنه مستمر في "دعم الثورة ومساندة الشعب الليبي بقوة في سعيه للتخلص من نظام العقيد الذي أهلك الحرث والنسل، وارتكب مجازر حاضرا وماضيا ضد الشعب الليبي" وفق تعبيره ، بيد أنه أشار إلى أن الحزب متحفظ في الإعلان عن دعم صريح للتدخل الغربي عسكريا بالبلدان الإسلامية لما يصاحب هذا التدخل عادة من أهداف غير معلنة ، ومع تأكيد تلك المصادر أن "تواصل" يرجو أن يتخلص الليبيون من نظام القذافي، ويدعم كل ما يؤدي لزوال ذلك النظام وهلاك مرتزقته وتلاشي كتائبه ووحداته العسكرية، فإن لديه موقفا مبدئيا متحفظا إزاء التدخل العسكري الغربي في بلدان العالم الإسلامي ، وكان تواصل مثل أغلب الأحزاب السياسية الموريتانية قد دعا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها القذافي ضد أبناء شعبه ، وأعلنت أغلب الأحزاب السياسية مواقف مساندة وداعمة للثورة الليبية، وطالب الحزب الحاكم النظام الليبي إلى الإصغاء لمطالب شعبه

المصدر: موقع الانباط – وكالات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق