الاثنين، 28 مارس، 2011

ثورة الشباب....دعوها فإنها مأمورة

توهيب الدبعي: يحاول الحكام العرب وصف الثورات الشبابية بأنها تتبع أجندة خارجية وقد صدقوا فتلك الأجندة خارجية بمعنى الكلمة لأن أجندتها خارج نطاق الأرض وعالم البشر وفقا لقانون مملكة السماء (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) فهي سنة إلهية لا تتبدل أو تتحول بل تمضي قاهرة الذين استكبروا ومارسوا المكر ضد شعوبهم (اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)

ومن المحال أن يصدق عاقل أن الغرب والشرق والقوى العالمية هي من تدير هذه الثورات في وقت واحد وبين كل الشعوب، وأي قدرة يمتلك الغرب حتى يتحكم بسير هذه الشعوب دفعة واحدة إلا أن نكون قد جعلناهم آلهة..والذي يملك هذا التدبير الذي أدهش العالم في وقت واحد هو من يملك سلطة قاهرة مطلقة التحكم نافذة الإرادة (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

إنها سنة الله التي لا يستطيع نظام في الأرض تحويلها أو تبديلها ، وتتفاعل في المجتمع بطريقة خارج نطاق التحكم البشري فهي أجندة خارجية قاهرة تدفع الشعوب لتحقيق قدر الهي اكتملت حيثياته وفق سنة أخرى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فقد تغيرت النفوس التي تقبلت استخفاف الحكام بها(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ) وكانت السبب في انتشار الفساد في البحر والبر( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)...فأذاقهم الله بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون..هذه سنته وهاهم رجعوا .. لكن الحكام أرباب الاستبداد الذين إذا (قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)..فسنة الله تقضي بأنهم لا يتراجعون حين ختم صفاتهم بقوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) في بداية سورة البقرة.

إنهم لا يرجعون فهم صم لا يسمعون هتاف الشعوب بالإصلاح، بكم لا يحسنون تبرير ضرورة بقائهم لمدة أطول، عمي عن اتخاذ القرار السليم الذي قد ينجيهم ، فهم لا يرجعون في بداية مطالبة الشعوب برفع الظلم والإصلاح ومحاربة الفساد بل يحاولون البقاء بسفك الدماء ونهب ما بقي من مال الأمة في شراء الذمم وكسب الولاءات، وبسبب الدماء التي تسفك والإيغال في الفساد ترتفع مطالب الشعوب إلى المطالبة بالرحيل والنفي من الأرض وحينها يعود الحاكم إلى عرض المبادرات والتنازلات التي كان يطالب بها الشعب ابتداء لكن بعد فوات الأوان (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).

وهنا يقتنع الحاكم بالرحيل لكن يشترط الطريق الدستوري الذي تبرم منه طوال حكمه عبر انتخابات مبكرة ولو قبل انتهاء ولايته حفظا لماء الوجه وهنا يأتي دور سنة أخرى من سنن الله في الملك والملوك والتي تقضي بأنه ينزع الملك نزعا (وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء) فلا مجال للمستبدين في الانتقال السلس للسلطة ...وترى الشعوب تصر على الرحيل فورا دون تأخير لتتحقق سنة الله التي مهما حاول العالم نقلها سلميا كما في مصر فلن تجد لسنة الله تحويلا...ويلحق بهذا طلبهم نقل السلطة سلميا لأيد أمينة بزعمهم وغفلوا أن من ينزع هو من يهب وليس هم (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ..). أي غباء يتمتع به الجاهلون بسنة الله، والناس ما ثاروا إلا على مبدأ نقل السلطة حين شعروا أو تأكدوا من التوريث أما السلطة فقد أعطتكم الشعوب فيها ثلث قرن من الزمان. ، ولا يستقيم عقلا أن يؤتمن على نقل السلطة من لم يؤتمن على السلطة حين طغى وبغى وأراد أن يورثها ذريته من بعده..وهذا ميزان الله الذي يجري حتى على الأنبياء (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).

وطريقة هذا النزع للملك من المفسدين يجري وفق سنة إلهية أيضا وهي كما قال الله في الذين يسعون في الأرض فسادا (أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا..) وها هي الشعوب فجأة دون ترتيب رأيناها تهتف برحيل الحكام، أليس هو النفي؟..إلى أين؟ إلى حيث شاؤا في أي بقعة من الأرض لا ذكر لهم فيها إنما يلاحقهم الخزي في الدنيا بما أجرموا به من النهب لأموال الشعوب وإراقة دماءهم..الخ

وحتى تكتمل الصورة في حكم الله بالنفي لهم فما هو الفساد في الأرض وهل ارتكبوه ليستحقوا هذا الجزاء؟

الفساد وفق تصنيف القرآن (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً).. وهل هناك من يقتل النفس بغير النفس غير الحكام من اجل العروش بتصفية معارضيهم، ومن الذي أباح وشرع لهم قتل الأبرياء من الشباب والأطفال العزل في الاعتصامات، والقتل لا يجوز إلا مقابل نفس أخرى فقط (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ).

ومن الفساد الذي ارتكبوه الكذب وتزيين الأقوال أمام الناس بعد قتل الأبرياء فهم يأسفون للدماء التي تسيل ويشهدون الله على ذلك أمام الناس وهم ألد الخصام، ومن خصمهم؟ وهل هناك من هو اشد خطرا على الحاكم يخاصمهم ألد الخصام من هؤلاء الذين يطالبون برحيلهم..(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ)

ومن فسادهم أن ينصبوا أنفسهم ملوكا يتوارثون الملك على خلاف العهد مع الشعوب في الدساتير التي لا تقر الملكية والتوريث، لان الذي سيحكم فترة ويخلفه غيره وفقا للدساتير لا يمكن أن يمارس الفساد خوفا على نفسه ما بعد انتهاء ولايته، إلا أن يكون قد عزم أن يكون ملكا لا يسأل عما يفعل حتى آخر عمره وتأمل قول الله الذي جعل الفساد قرينا بالملوك (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ).

ومن الفساد الذي مارسوه أن جعلوا الآمة شيعا ليستضعفوا هذا بذاك ومن تكلم عن فساد النظام وطالب بالتغيير اتهم بالتشيع والآخر انفصالي والثالث إرهابي وإذا فشل الحاكم في هذا وخرجت الآمة رافضة تراه يذبح أبناءهم وكم ذبحوا في مجازر بشعة فإن صمموا هدد أن يستحيي نساءهم كما شاهدنا في الإعلام في ليبيا اغتصاب الكتائب لأحدى النساء ، وقبل ذلك التهديد للمعتصمين في مصر بالدخول إلى خدور النساء، والرسائل الهابطة التي تمس أعراض بعض النساء في قناة يمنية معروفة، وحين مارس فرعون هذا وصف بالفساد الذي أهلكه الله بسببه فهي سنته في هلاك القرى\"لَمَّا ظَلَمُواْ\" ..\"وَهِيَ ظَالِمَةٌ\"..لا بسبب الكفر والشرك وهو عين ما يرتكبه الحكام الظلمة اليوم بالحرف الواحد (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ).

لقد مارس الحكام كل هذا الفساد وسنة الله في من يسعون في الأرض فسادا بحسب نوع الجرائم إما القتل أو النفي من الأرض وهو الرحيل من الديار لأن النفي من الديار مثل القتل (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاََ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ)، والفارق أن الذي انغمس في الجرائم من القتل والنهب والظلم يناسبه النفي خزيا في الدنيا...وهذا الخزي هو اليوم الذي تشخص فيه الأبصار في كل العالم إلى الظلمة وهم يفرون مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء بعد ما قال:( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ...).

وسط هذا الضغط والهتاف من الشعوب بالرحيل يبدأ الحاكم المستبد بتذكير الناس بمنجزاته (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ)، ويمن على الناس بالطعام والشراب وانه صاحب فضل عليهم(أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)،وما علم أن القضية التي تهز الشعوب هي الاستعباد للناس ولذا كان الرد (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ )، ثم يحاول إقناع الناس بأن المطالبين بحرياتهم يريدون زعزعة الأمن والفتنة والفساد (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) ثم يحاول إيقاد نار الفتنة ليرميهم بها ويلبس على الناس لجرهم إلى حرب أهلية ولا تغنيهم الحيل أمام الإرادة الإلهية النافذة (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

وعندما تتهاوى حيل المستبد يأتي دور سنة إلهية أخري حين يبدأ الحكام اتهام الأمة بالمؤامرة عليه (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، ثم بطلب النصرة من العالم من حوله بشتى الأساليب إما تذللا لهم أو تهديدا للآخرين فلا يجد إلا الخذلان من الجار والصديق لأن سنة الله في الظالمين(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ).

فإذا فقد النصرة لجأ الظالم المستبد إلى حصونه التي بناها طيلة فترة حكمه من مال الشعوب فيحشد جنده ومدرعاته وطائراته لحماية آخر معاقله في محاولة يائسة كما قال الله \" عُمْيٌ \" وهنا يقول لهم المدبر لهذه التحولات (مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ)، ومن العجب أن هذه المراحل يتدرج فيها الحكام وبنفس الترتيب وبأسلوب واحد كأن بعضهم يوصي الأخر ويعلمه، غير أن الله يكشف لنا السر في تشابه وسائلهم ويقول (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) صدق الله: بل هم قوم طاغون..إنه الطغيان الذي جعلهم صما بكما عميا..تشابهت قلوبهم فتشابهت وسائلهم فلا يعتبرون بمن سبقهم..لأن الله قد قضى في كل الملوك (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ)..أن يصب عليهم (رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) من سياطه، وهنا يكتمل تدبير الأجندة الخارجية وتتم سنة الله ويقطع دابر الظلم (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولو استفاد التالي من السابق لما قامت سنة: نداولها، ولما قطع دابر الظلم، ولما قيل الحمد لله رب العالمين.

إلى الأحزاب والتكتلات السياسية:

لقد فصل الله الآيات ليعرف الناس طرق المجرمين وحيلهم وسنة الله القاهرة عليهم (وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) فإذا استبان الطريق وجب علينا أن نقول إن هذه الثورات تابعة لإرادة الشعوب التي أرادت الحياة ولا بد أن يستجيب لها القدر مهما حاول الطغاة وأدها، كما أن نجاحها معقود بأن تكون تحت راية الأمة والشعب بقيادة الشباب والفتيان كما هي سنة الله التي يقصها علينا في التحولات الكبرى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ)، (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ)، ومن حاول الركوب عليها واستغلالها لمصلحة حزب أو أسرة فإنه يمرضها ويضعفها ولكنها تنتصر في النهاية بعد أن تعري كل من كان يطلب لذاته أو حزبه علوا في الأرض أو فسادا فعلى التنظيمات والأحزاب إدراك هذا التحول وإخلاص النية وترك الحديث أو التفاوض والحوار عنها مع الحكام فإنها فاشلة ولو وسط الحاكم الإنس والجن وكان بعضهم لبعض ظهيرا، وعلى كل القوى الحزبية أن لا تتقدم الشباب في تصريحاتها وتقول : نحن خلف ما يقوله الشباب في الساحات، وإلا استغل الحاكم ذلك فهو حريص أن ينسبها لأطراف سياسية ليسهل عليه خلق الفتنة فسيروا أيها الشرفاء خلف الشباب وحذار أن تظنوا أنها بحاجة إلى قيادة فما أربك المستبد إلا انه لا يدري من أين يأتي ومع من يتفاوض إلا شعب يموج في الأرض كما يموج البحر وعلى يده سينفى المفسدون من الأرض ...فيا معشر الأحزاب سيروا معها لا أمامها \"ودعوا ثورة الشباب تمضي فإنها مأمورة وستضع رحالها حيث أمرت\". وبحسب سنة الله في التغيير والتدافع والتداول ستضع الثورة رحالها حيث شاء الله وفقا لسنته (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) الصالحون من كل الشرفاء من أطياف المجتمع وتياراته ورجالاته (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

إلى شباب الثورة :

هذه سنة الله في التداول وقد أرانا الله كيف يؤتي الملك واليوم نرى كيف ينزع الملك ولولا هذا التحول عن طريق سنة التدافع لفسدت الأرض (وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)، فثقوا بوعد الله فما عبد الله بمثل الثقة به، ومهما واجهتم من المحن فمن سنة الله في التغيير وقطع دابر الظالمين أيا كانوا أن يبتلي الناس بقوة سلطان المستبد الضارب جذوره في الأرض فيستخدم كل الوسائل في الصراع من اجل البقاء ( إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) وفي هذا المنعطف يريد الله أن يمتحن من يثق بقدرته:(هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) وما يشك إلا المنافق حتى يمحص الله صفوف الثوار : (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً)

لكن المؤمن بهدفه، الواثق بالله، المصدق له في الآيات السابقة التي وصفت بدقة متناهية كيف ينزع الله الملك من كل ظالم وفق سنة لا تستطيع قوى الأرض تحويلها أو تبديلها ، يكون موقف المؤمن هنا:(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً).

وأما القتل فمن كتب عليه يأتيه وهو في الفراش (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) ولا يستطيع حاكم تقديم الأجل أو تأخيره ومن قتل فهو ممن اختارهم الله شهداء وحمل المستبد آثامهم :(إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

أيها الشباب : لقد بعثكم الله لنصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين كتموا الصرخات والأنات في الصدور دهرا حتى فاض بهم الكيل فقالوا (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً). وحافظوا على سلمية ثورتكم مهما كلفكم من التضحيات ولو توعدكم المستبد بالصلب على جذوع النخيل فقولوا:(فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) فهو سر انتصار ثورة الشعوب، وقولوا للمستبدين: ذلك وعد الله فانتظروا وعده..إنا في هذه الساحات منتظرون وعده القائل: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ).

أيها الشباب تسلحوا بالصبر واليقين فإن الله وعدكم النصر ووعدتموه الصبر فأنجزوا وعدكم ينجز لكم وعده(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

المصدر: مأرب برس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق