الأربعاء، 9 مارس، 2011

صاحب نظرية «نهاية التاريخ» سعى إلى تلميع القذافي... فعجّل بنهايته

بيرل وفوكوياما وخبراء آخرون متورطون بالفساد الليبي
لندن - من إلياس نصرالله : رغم انه ما زال مبكرا الحديث عن النتائج المترتبة على ثورات الشباب العربية وإسقاطاتها على الساحة الدولية، إلا أن الحرب الشعواء على الفساد في العالم العربي تمتد إلى الساحة الدولية وتطول أوساطا رسمية وشعبية عدة على مختلف المستويات.
والمقصود ليس فقط وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة ميشيل أليو ماري، والبروفيسور السير هوارد ديفيز، مدير جامعة «لندن سكول أوف إيكونومكس»، بل أشخاص مثل ريتشارد بيرل، المستشار السابق للرئيس جورج بوش إبان الحرب على العراق وزميله المحافظ الجديد الأبرز فرانسيس فوكوياما، صاحب نظرية «نهاية التاريخ».
ففيما يتابع الرأي العام العالمي الأخبار عن سقوط ضحايا نظام حكم الزعيم الليبي معمر القذافي من أبناء شعبه، بدأ يتوالى سقوط نوع آخر من ضحايا القذافي خارج حدود ليبيا وبالذات على الساحة الغربية من مسؤولين في مؤسسات أكاديمية مثل «ديفيز»، وتجارية مثل شركة الاستشارات الأميركية «ذي مونيتور غروب»، وفنانين مثل مارايا كيري وبيونسي وغيرهم، ممن تورطوا في شكل أو آخر في أنشطة الفساد الليبية.
فقد اعترفت «ذي مونيتور غروب» من مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوسيتس الأميركية، وهي شركة تحظى بشهرة واسعة وتملك فروعا لها في 30 دولة، في بيان خاص وزعته، ليل اول من امس، أنها كانت تعاقدت مع القذافي لتجميل صورته وإعطاء انطباع إيجابي عنه للرأي العام الغربي، لقاء مبلغ يصل إلى 3 ملايين دولار أميركي. وذكرت أنها تدرك الآن أن ما فعلته كان خطأ.
وكشفت الشركة أنه في الفترة ما بين عام 2006 و2008، عملت وفقا لاتفاقها مع القذافي على إجراء اتصالات مع عدد من الخبراء والأكاديميين والسياسيين الأميركيين ونظمت لهم رحلات مدفوعة التكاليف إلى ليبيا للقاء القذافي وأبنائه، خصوصا نجله سيف الإسلام اللذين قررت الأمم المتحدة الآن فرض عقوبات دولية عليهم وملاحقتهم قضائياً على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الليبي.
وتابعت الشركة أنها تعهدت للقذافي في الاتفاق تأمين «زيارات مستمرة لشخصيات رفيعة» إلى طرابلس، ممن سيتم اختيارهم بناء على أهمية الأفكار التي يحملونها «وقوة تأثيرهم على توجهات السياسة الخارجية الأميركية».
ومن ضمن الأمور التي تعهدت بها الشركة الاهتمام بتأليف كتاب حول فلسفة القذافي في الحكم، بناء على سلسلة من المحادثات بينه وبين ضيوفه الأميركيين، بهدف إظهار أن «الزعيم الليبي هو رجل عمل وفكر... وأنه رغم شهرته العالمية ما زال الناس لا يفهمونه جيدا، خصوصا في الغرب». وعبرت الشركة عن أسفها على التحضير لإصدار هذا الكتاب.
كما عبّرت الشركة عن أسفها للدور الذي لعبته في إعداد الأطروحة الجامعية التي نال بناء عليها سيف الإسلام القذافي درجة الدكتوراه من جامعة «لندن سكول أوف إيكونوميكس» البريطانية، الأمر الذي زاد في حرج إدارة الجامعة التي تعتبر واحدة من أرقى الجامعات في بريطانيا والعالم. ورغم الشعور بالذنب، حاولت الشركة الدفاع عن نفسها والادعاء بأنها تصرفت بناء على نية حسنة بهدف تشجيع «عملية التحديث في ليبيا وزيادة الانفتاح داخل المؤسسات الحكومية فيها».
وحاولت وسائل الإعلام الأميركية والعالمية الأخرى الحصول على ردود فعل من جانب الأشخاص الذين استخدمتهم الشركة في تحسين صورة القذافي. وذكرت «الغارديان»، أمس، أن فوكو ياما رفض التعليق على الموضوع. لكن آخرين وافقوا مثل الأكاديمية الأميركية المشهورة دانيئلا بليتكا، نائبة رئيس معهد «اميركان إنتربرايز» الشهير التي دعيت لزيارة القذافي، بناء على اقتراح من الليبيين أنفسهم، لكنها رفضت الدعوة وقالت لمسؤول الشركة «لا توجد لدي رغبة في مساعدة، ولو بشيء بسيط، جهود العلاقات العامة التي يقوم بها القذافي». ونقلت «الغارديان» عن بليتكا أن «الشخص الذي اتصل بي من الشركة أمضى وقتاً طويلاً على الهاتف وهو يحدثني عن ليبيا وكيف تغيرت إلى الأحسن وكيف أنهم يريدون من العالم أن يرى ذلك. فبالنسبة لي هذا مجرد علاقات عامة».
فيما اعترف البروفسور بوتنام المعروف من جامعة هارفارد الأميركية الشهيرة أنه زار ليبيا بالفعل العام 2007 في رحلة مدفوعة التكاليف بالكامل وقابل القذافي شخصياً لبضع ساعات. لكنه قال انه استخدم هذه الزيارة ليقوم بعمل خير إنساني، إذ سلم القذافي رسالة تطلب منه الإفراج عن الممرضات البلغاريات اللواتي كن محتجزات في حينه في ليبيا.
وكان بوتنام كتب بعد الزيارة مقالا في مجلة أميركية اكد فيه: «لا شك أن القذافي يتصرف اليوم على المسرح العالمي على نحو مختلف عما فعله في الماضي. فحقيقة أنه خصص ذلك الوقت الطويل لبحث أفكار مع بروفيسور زائر يفترض أنه يسعى بجد نحو استراتيجية جديدة».
يشار إلى أن «مونيتور غروب» التي تأسست العام 1983 تقدر قيمتها حاليا بنحو 300 مليون دولار، وترتبط بعلاقات وثيقة مع جامعة هارفارد، التي تعتبر من أرقى المعاهد العلمية في العالم، خصوصا مع كلية إدارة الأعمال فيها التي يشرف عليها البروفسور الشهير ميشال بورتار.
وتتقاضى الشركة من زبائنها في المعدل نحو 350 ألف دولار شهريا. وتتعامل عادة بسرية تامة مع زبائنها ولا تكشف عن أسمائهم وهوياتهم الشخصية، بل تطلق عليهم أسماء مستعارة يتداولها المسؤولون في الشركة منعا للكشف عن الهوية الحقيقية للزبائن.
الرأي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق