الأحد، 27 فبراير، 2011

ليبيا على أبواب التغيير

العرب أونلاين: دخلت الاحتجاجات الشعبية في ليبيا الجمعة يومها العاشر، وحملت الأنباء مزيدا من علامات انهيار نظام العقيد القذافي، وتواصلت استقالة عديد الشخصيات في الداخل والخارج، فيما تواصل عدد الشهداء في ارتفاع في المناطق المتاخمة لطرابلس من جهة الغرب، ومنها الزاوية وصبراطة، بينما تتواصل ردود الفعل الدولية تنديدا بالاحتجاجات وسقوط الضحايا.

وفي تطور لافت، طلب المبعوث الليبي أحمد قذاف الدم اللجوء السياسي إلى مصر وأعلن استقالته من منصبه الخميس، نافيا سعيه لتجنيد قبائل أولاد علي المصرية لمقاومة المتظاهرين في ليبيا.
وكان قذاف الدم قد عاش لحظات ارتباك في مطار القاهرة الدولي، قبل إعلانه الإستقالة، حيث أبلغ السلطات المصرية بأنه سيتوجه إلى ليبيا ثم طلب تغيير وجهة طائرته الخاصة إلى دمشق، ما أدى إلى تأخر إقلاع الطائرة 90 دقيقة للحصول على التصاريح الخاصة، واضطر للانتظار في صالة كبار الزوار بالمطار.
ومع ذلك تتواصل الانسلاخات في الداخل على نظام العقيد، وقالت قوات الجيش والشرطة الليبية في مدينة اجدابيا بشرق البلاد إنها انسحبت من ثكناتها وانضمت للمعارضة المطالبة بتنحي القذافي.
وقال النقيب حافظ عبد الرحيم على الهواء مباشرة عبر قناة الجزيرة إن قوة الشرطة تعلن انضمامها الى الشعب بشكل كامل في ثورة 17 فبراير شباط السلمية.
وأضاف أن القوة تعلن أنها ستضحي بأرواحها من أجل هذه المنطقة وتضع كل إمكاناتها من أجل ليبيا حرة.
وشنت قوات موالية لمعمر القذافي هجوما مضادا على الثوار في الزاوية، فيما تحمل التقارير الإعلامية أرقاما مفزعة عن ارتفاع أعداد القتلى في الزاوية وبنغازي.
وفي هجوم شنته قوات الأمن الليبية على مدينة الزاوية، قتل 23 شخصا وجرح 44 اخرون الخميس، حسب حصيلة غير نهائية نشرتها صحيفة قورينا الليبية على موقعها الالكتروني.
وقالت الصحيفة ومقرها بنغازي نقلا عن مصادر طبية في الزاوية ان "23 شخصا قتلوا و44 جرحوا".
وكانت الصحيفة تحدثت في حصيلة سابقة عن وقوع عشرة قتلى وعشرات الجرحى بعد الهجوم الذي شنته الكتائب الأمنية صباح الخميس على المدينة.
وأضافت ان المصابين "لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات نظرا لإطلاق النار الكثيف في كل اتجاه من قبل الكتائب الامنية والمرتزقة".
وتسيطر المعارضة على مراكز رئيسية في الشرق بينها مدينة بنغازي ثاني اكبر المدن. إلى جانب انباء عن سيطرتهم على مصراتة وزوارة في الغرب ليقترب الثورة من مركز سلطة القذافي في غرب البلاد.
وفي مصراتة التي قال معارضون للقذافي انهم استولوا عليها الاربعاء قال سكان ان القوات الموالية للقذافي والمرتزقة الاجانب شنوا هجوما مضادا الخميس لكن تم احتواؤه.
وقال محمد السنوسي "41 عاما" لرويترز هاتفيا من مصراتة التي تبعد 200 كيلومتر الى الشرق من طرابلس "تغلب المحتجون على قوات الامن وسيطروا على المدينة سيطرة كاملة."
إلى ذلك، قال مصدر أمني إن المواجهات في مدينة بنغازي أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 390 شخصا وإصابة 1300 شخص معظمهم بطلقات نارية.
وقال رئيس شعبة الأمن في بنغازي ، نوري العبيدي /42 عاما/ إن أهالي المدينة تمكنوا من اقتحام مقر كتيبة "الفضيل" التابعة لنجل معمر خميس القذافي، وعثروا على سجن تحت الأرض يقبع به نحو 90 سجينا جميعهم ليبيون ومن بينهم جنود من بنغازي رفضوا استهداف الأهالي فتم اعتقالهم.
وفي مدينة طبرق ، التي تبعد عن طرابلس 1500 كيلو متر وتبعد عن الحدود الليبية المصرية بنحو 160 كم، شارك نحو 500 شخص في ساعة مبكرة من صباح الجمعة في مظاهرة بميدان الشهداء. وهتف المتظاهرون "يسقط القذافي"، مطالبين بإعدامه في هذا الميدان.
وقال، ياسر إبراهيم الشريف العبيدي /33 عاما/ وهو شرطي ليبي في مدينة البيضاء التي تبعد نحو 200 كلم شرق بنغازي إنه تم التحقق من أن عناصر مرتزقة تابعين لخميس القذافي، كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي على المواطنين مشيرا إلى أن كل فرد منهم كان يتقاضى 12 ألف دولار مقابل كل شخص يقتله، وأضاف إن 200 شخص من المرتزقة قتلوا خلال الفترة الماضية.
وفي الأثناء طالبت جماعة الإخوان المسلمين الليبية المعارضة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يعتبر العقيد معمر القذافي و5 من أبنائه "مجرمي حرب"، ويدعو إلى اعتقالهم فوراً .
وقالت الجماعة في بيان نشرته صحيفة “ليبيا اليوم” الإلكترونية الصادرة من بريطانيا “نستغرب أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة ليخرج بعدها بإدانة لا تتناسب مع حجم الجرائم والفظائع التي ارتكبها النظام في حق شعبه الأعزل” .
وأضافت “إننا إذ نستنكر هذا الموقف الضعيف من مجلس الأمن إزاء ما يحدث من جرائم، نحث المجلس أن يضع حداً فورياً للجرائم التي يرتكبها نظام القذافي ضد هذا الشعب، ونطالبه بإصدار قرار يعتبر العقيد القذافي وأبناءه سيف الإسلام والساعدي والمعتصم وهنيبعل وخميس، إلى جانب العميد عبد الله السنوسي المقراحي وموسى كوسا التاجوري وأحمد قذاف الدم، مجرمي حرب ويدعو إلى اعتقالهم”.
كما دعت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا مجلس الأمن الدولي إلى “إصدار حظر طيران على كل الطائرات التابعة للخطوط الجوية الإفريقية أو الطائرات المستأجرة من أي طرف يرتبط بهذا النظام، وإصدار قرار بإنهاء الاعتراف بنظام القذافي ممثلاً للشعب الليبي، وإصدار قرار بإرسال قوافل إغاثة ومساعدات طبية إلى ليبيا”.
وأفادت صحيفة ديلي ميل الصادرة الجمعة أن مسؤولاً ليبياً مقرباً من سيف الاسلام نجل العقيد معمر القذافي دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى التدخل من أجل اعادة الاستقرر إلى ليبيا.
وذكرت الصحيفة أن المسؤول شخصية بارزة في النظام الليبي ومقرّب جداً من سيف الاسلام ولا يمكن الكشف عن هويته لأسباب أمنية.
ونسبت إلى المسؤول قوله "إن بلير لا يزال صديقاً جيداً للعقيد القذافي ويتعين عليه التدخل للتوصل إلى اتفاق من أجل ابقائه في السلطة، وكان يحضر لقاءات مع الأخ القائد حتى العام الماضي، وهو صانع سلام في الشرق الأوسط وينبغي أن يكون قادراً على استخدام مواهبه لصنع السلام في ليبيا".
واضاف المسؤول الليبي "نحن بحاجة إلى مهارات بلير الدبلوماسية في سعينا لسحق اعدائنا وحان الوقت لكي يقوم المجتمع الدولي باحلال السلام في ليبيا، ويمكن أن يكون بلير في طليعة هذه العملية لأنه صديق جيد من شأنه أن يضع البلاد على أسس ثابتة".
وقال رداً على سؤال حول ما إذا كان بلير يجري اتصالات عبر الهاتف أو البريد الالكتروني مع العقيد القذافي أو أي فرد من حاشيته "لو كان يجري اتصالات فإن ذلك سيكون سراً، وعلى غرار المفاوضات الأخيرة والتي جرت تحت اطار من السرية".
واشارت الصحيفة إلى أن دعوة المسؤول الليبي لتدخل بلير تأتي مع تحذير نواب بريطانيين من تعرض بلير لحرج شديد إذا انهار نظام القذافي وانكشاف التفاصيل الكاملة للصفقات التجارية بين ليبيا والشركات الغربية، والتي تم بعضها بترتيب من بلير.
وقالت إن النائب دانيال كاوزينسكي رئيس اللجنة البرلمانية حول ليبيا اعلن بأنه سيستخدم امتيازاته البرلمانية الاسبوع المقبل لاثارة تساؤلات عن حجم الأموال التي حصل عليها بلير من صلاته مع ليبيا، فيما رفض متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق تأكيد ما إذا كان بلير مستعداً للقيام بدور وسيط دولي.
واضافت أن سيف الاسلام القذافي ذكر في مقابلة أن بلير كان صديقاً لنظام والده، واقترح بأنه عمل مستشارا في مؤسسة الاستثمار الليبية، وهو ما نفاه بلير.
وكانت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي قد أعربت الجمعة عن قلقها من "تكثف حملة قمع" الانتفاضة الشعبية في ليبيا التي قد تكون اوقعت "الاف القتلى والجرحى".
وقالت بيلاي "يتكثف قمع المتظاهرين المسالمين بشكل مقلق في ليبيا في انتهاك مستمر للقوانين الدولية" مشيرة الى "وقوع مجازر واعتقالات تعسفية وتوقيف متظاهرين وتعذيبهم".
واضافت لدى افتتاح مجلس حقوق الانسان جلسته المخصصة للوضع في ليبيا "وفقا لبعض المصادر قد يكون عدد القتلى والجرحى بالالاف".
وأوضحت ان "الاستخفاف التام" للزعيم الليبي معمر القذافي بشعبه وراء الانتفاضة الشعبية في ليبيا.
وفي ختام النقاشات، سيتخذ المجلس في وقت متأخر من يوم الجمعة قرارا بشان مشروع قرار تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه.
ويدين مشروع القرار "الانتهاكات الكبيرة والمنهجية" لحقوق الانسان في ليبيا منها الهجمات المسلحة على المدنيين، ويطالب بتعليق عضوية ليبيا في المجلس.
وأكد حلف شمال الأطلسي انه لا ينوي التدخل عسكرياً في ليبيا، في حين تعالت الاصوات الدولية المطالبة باحترام الحريات ومعاقبة المسؤولين عن الانتهاكات .
وقالت الممثلة العليا للسياسية الخارجية في الاتحاد كاثرين آشتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بيان مشترك الخميس، بعد اجتماعهما في بروكسل، “ندين الاستخدام غير المقبول للقوة العسكرية لقمع المظاهرات السلمية، فضلاً عن كل مظاهر العنف ونشدد على الوقف الفوري لمثل هذه الأعمال” .
وأضافا “ندين بشكل خاص، بشدة العنف واستخدام القوة ضد المدنيين في ليبيا، التي أدت إلى مقتل مئات الأشخاص . ونعرب عن الأسف العميق وعن التعازي للضحايا” .
وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه إنه بناء على طلب الرئيس نيكولا ساركوزي، أعطت وزيرة الخارجية ميشيل إيليو ماري تعليماتها للممثلية فرنسا في بروكسل لتعبئة الاتحاد الأوروبي من أجل تبن سريع لعقوبات ملموسة على جميع المتورطين في العنف الدائر في ليبيا.
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن خلال زيارة الخميس، إلى كييف أن الحلف لا ينوي التدخل في ليبيا . وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش “ارغب في أن أشدد على أن الحلف الاطلسي لا ينوي التدخل” في ليبيا . واضاف “لم نتسلم أي طلب” بهذا المعنى . وأضاف “في اي حال، يجب ان يستند كل تحرك إلى تفويض واضح من الأمم المتحدة”.
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الإعراب عن القلق البالغ بشأن الوضع في ليبيا، وقال إن شن الهجمات ضد المدنيين هو انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات . وشدد على ان ما يتردد عن طبيعة الهجمات على المدنيين في ليبيا “يعد انتهاكاً فاضحاً للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان”.
وحث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الزعيم الليبي على “التوقف” عن قمع شعبه وتركه يحصل على الديمقراطية، وذلك في مقابلة بثها موقع يوتيوب سجلت في سلطنة عمان حيث يقوم بزيارة رسمية . وعندما دعاه المحاور إلى توجيه سؤال إلى “أحد قادة العالم” من اختياره، اختار كاميرون التوجه بالحديث إلى القذافي. وقال “سؤالي إلى العقيد القذافي: ماذا تخال نفسك فاعلاً؟ توقف . دع شعبك يحصل على الحرية والديمقراطية ومستقبل أفضل، فهذا كل ما يتمناه كل فرد على هذه الارض وما يستحق”.
وشدد على أن هذا القمع “يجب أن تكون له عواقب”. وحذّر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ العقيد القذافي من عواقب ارتكاب المزيد من الفظائع ضد المتظاهرين، وقال إن المجتمع الدولي يدرس اتخاذ إجراءات ضد نظامه . وقال هناك “قدر كبير من الصدمة في جميع أنحاء العالم حول سلوك الحكومة الليبية، وسنتخذ إجراءات في ضوء ذلك في الأيام القليلة المقبلة”.
وجدد الاتحاد الإفريقي أمس إدانته لأسلوب القمع العنيف ضج للمتظاهرين في ليبيا. وقال الاتحاد الإفريقي في بيان الخميس إنه “يدين بشدة الاستخدام المفرط والعشوائي للقوة والأسلحة القاتلة ضد المتظاهرين السلميين، في انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الانساني الدولي ويؤدي إلى استمرار سقوط خسائر بشرية وتدمير للمنشآت”. وقرر الاتحاد إرسال بعثة إلي ليبيا “لتقييم الموقف على الأرض”.
وأدان الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة الليبية ضد المحتجين وحذر من أن تلك الإضطرابات من شأنها تهديد الاقتصاد العالمي . وقال يودويونو “إنني قلق للغاية بشأن التطورات الأخيرة في ليبيا، ليس فقط على نطاق الانتفاضة، ولكن بشأن ضحايا العنف والذي من وجهة نظري تجاوز حدود اللياقة”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق