الأحد، 27 فبراير، 2011

ليبيا بعد النصر

بقلم د فتحي العكارى
بعد ما يتأكد انتصار ثورة  فبراير الوطنية الكبرى في الأيام القليلة القادمة على كامل التراب الليبي بإذن الله، يجب أن يكون هدفنا الاسمي هو نقل بلادنا  إلى مصاف الدول المتقدمة و نقل شعبنا  إلى بر السلامة و السلام. و إن كثيرا من الليبيين و أنا منهم نحلم بليبيا متقدمة، الجميع فيها سعيد و قد طوت آلامها و شمرت عن سواعدها للبناء.
بالطبع ليس لدينا عصاة موسى و لا حكمة يوسف،  لكن من يصمم على النجاح لا يرى في الدنيا مستحيلا . إننا نمتلك الكفاءات و الخبرات و قد حبانا الله سبحانه و تعالى بخيرات لا تعد و لا تحصى ، ونحن نعيش بين إخوة لنا من جميع الجهات. أراضينا واسعة و شعبنا لا يزال تعداده محدود.
علينا أن نطالب بالمصالحة الشاملة و الإصلاح الوطني و نجادل الجميع بالتي هي أحسن. و أن نحترم الرأي الآخر و نعترف لكل ليبي بحقوقه كاملة بما فيها الاختلاف عن الباقين و نطالب بأن يكون الشعب و القرار الشعبي هو الفيصل في اى أمر كان أو سيكون.  و علينا أن نبتعد عن سوء الظن و النوايا السيئة أو الأغراض الشخصية أو عقلية التسلط الأعمى و الإرهاب التي يغلفها البعض بادعاء الحكمة و الغيرة على المبادئ أو الخوف علينا أو على الثورة، لقد سقطت الأقنعة و كل واحد معروف الآن.
 إن الرجال في العالم الحي يدوسون على جراحهم من أجل بلادهم و لا يساهمون في تمزيقها في لحظات تجاهلهم للحقيقة. علينا أن نعيش في زماننا هذا و نساهم في صناعة مستقبل أفضل لأحفادنا بدل من أن نقع في أيدي نفس المجموعة السابقة بأسماء جديدة.
ليبيا بعد النصر أو الغد الليبي الذي نحلم به هو الازدهار الاقتصادي، و الازدهار الاجتماعى، و التقدم على جميع المستويات. لا نريد فيها حقدا و لا ظالما و لا مظلوما. نريد فيها الأمل للجميع، الأمل في المستقبل و الأمل في الحياة الكريمة و الأمل في السعادة، نريدها ليبيا الأمل. نريد فيها الأمان للكبار و الصغار، الأمان للنساء و الرجال و الأطفال، نريد ضمانا اجتماعيا يقضى على جذور الخوف في نفوس الجميع. لا نريد أن نرى محتاجا أو مسكينا أو متسولا في شوارع بلادنا. نريد بيتا لكل من يولد و عملا كريما لكل مواطن و مواطنة. نريد مدارسا لجميع الأطفال، و خدمات صحية للجميع و قوانينا تسرى على الجميع فلا سيد و لا مسود بعد هذا الحدث التاريخي . نريد وطنا يساهم فيه الجميع، و يخدمه الجميع بحب و ليس لمصلحة شخصية فقط. وسنبقى نحلم إلى أن يتحقق هذا الهدف و سوف نحلم بأن يدوم عندما يتحقق، و مسيرة الألف ميل تبدأ دائما بخطوة، وكل عمل عظيم يبدأ دائما كفكرة. لكن اى حلم مهما كان صادقا و اى فكرة مهما كانت عظيمة تحتاج لمن يعمل لأجلها و تحتاج لمن يدافع عنها و يحميها
لقد علمتنا الحياة أن الفرص لا تأتى إلا لمن يستحقها؛ و أنها قد لا تتكرر، و أن أهم ركائز النمو و التقدم هي الاستقرار الاستمرارية، و إن الحقد و العنف لا ينتج إلا الدمار.
 و لهذا نحن نرحب بكل خطوة إلى الإمام و نؤيد كل من يدعو إلى التقدم من أبناء هذا الوطن ، و ليس لدينا مانع من أن نضحي ببعض حقوقنا أو نتنازل عن بعض مطالبنا من اجل مستقبل أفضل للجميع، من أجل مستقبل أفضل لبلادنا و لكي نبني جسور الثقة بيننا من جديد .
 فالوطنية و الوطن ليست في الاغانى و الهتاف و الخطب و المقالات فقط ،  بل مبادئ تستحق التضحية بالغالي و النفيس. و لكن يجب أن لا يخدعنا أو ينقلب علينا الخونة الذين خانوا الوطن من قبل و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق