الأحد، 27 نوفمبر، 2011

عن مجلس الحكماء والشورى
د. فـوزيـة بـريــون
عرض برنامج "الحصاد المغاربي" بقناة الجزيرة يوم أمس تقريراً عن مؤتمر أعتبره جديداً من نوعه عقد بمدينة الزاوية تحت مسمى "مجالس الحكماء والشورى"،

تجمّع فيه عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالشأن العام لمناقشة ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، متوقفين عند موضوع هام وجذري وهو قضية المصالحة الوطنية، التي يجب أن تكون الفصل الخاتم لما عاناه شعبنا أيام ثورته الشعبية الدامية، وما عاناه قبل ذلك خلال حقبة مظلمة امتدت لأكثر من أربعة عقود.
أعجبني هذا الجهد الأهلي الذي أعتبره بذرة خصبة لهيئات المجتمع المدني الذي نأمله ونتطلع لبنائه، فقد صرح أحد القائمين على تنظيم هذا اللقاء بأن الحكومة لا دخل لها في فكرة وإجراءات انعقاده، وأن المؤتمر جهد شعبي أهلي محض، غرضه دعم الحكومة ومساعدتها على تحقيق الإستقرار والأمن قي البلاد.
أعجبني أيضا أن المؤتمرالذي حضره ممثلون عن جميع مناطق وفئات المجتمع لم يهمل النساء، بل جعل لهن حضور فاعل في تنظيمه ومناقشة محاوره وتقديم توصياته، يظهر ذلك من عددهن الملحوظ، ومن الحديث الذي أدلت به صباح أبوسنينة وأظهرت فيه درايتها بمحاور المؤتمر وقدرتها على طرح رؤاها فيه.
بقيت كلمة عن موضوع المصالحة المطروح في هذا الملتقى، ألخصها فيما يلي:
المصالحة هدف مطلوب شرعا وعرفا، وهي خطوة تدعمها مقاصد الدين وواقع الحياة المشتركة واستراتيجيات التعامل السياسي والإجتماعي .. ولكن هناك خطوة هامة وجوهرية يجب أن تسبق عملية المصالحة، ألا وهي المصارحة، التي هي أهم وأنجع عنصر في العملية بكاملها.. وأقصد بها أن يصارح المظلوم والمكلوم والمعتدى عليه خصمه بما أوقعه عليه من ظلم، وما سببه له من آلام جسدية ونفسية، له شخصيا ولإسرته. وعلى الظالم في المقابل أن يقر بجرمه، ويستنكر فعلته ويعترف أمام ضحيته بذنبه، ويعلن ندمه وأسفه، طالبا السماح والمغفرة، حتى يتوب بعدها إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور... وفي كثير من الإحيان يجب أن تصدر المبادرة من الجاني في شجاعة تكفر عنه جرمه.
هذه هي في رأي أهم شروط المصالحة الوطنية التي من شأنها أن تقضي على الأحقاد والضغائن، وتطفيء نيران الرغبة في الإنتقام والتشفي.. أما أن يتغاضى الجميع عن الماضي برمته من باب عفى الله عما سلف، دون مصارحة وندم وتوبة، فليس من المصالحة في شيئ، ولن يكون ذلك حاسما وجذريا في حل مشاكلنا والإلتفات لمستقبلنا.
نسأل الله بأن يؤلف بين قلوب الليبيين وأن يداوي جراحهم وأن ينير بصيرتهم.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

د.فوزية بريون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق