الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2011

ملك ملوك القارة صفع وزير خارجيته بعد اشتباك مع أوغنديين

إفريقيا تعيش واقعاً جديداً بعد فقد أموال القذافي
القذافي أهان الأفارقة عبر أمواله. إي.بي.إيه
نفض الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بعض الزغب عن ثيابه الذهبية الفضفاضة، وصب لنفسه كوبا من الشاي، وواصل محاضرته غير عابئ، على ما يبدو، بمن بدأوا يتثاءبون من حوله. كانت الساعة الثانية صباحا عندما كان رئيس زيمبابوي روبرت موغابي يغفو في ركن بالقاعة.

أظهرت النظرات الجامدة والوجوه العابسة للزعماء في قمة للاتحادالافريقي عام 2009 التي شاهدها الصحافيون عبر ثغرة في الستائر كيف كان يشعر اغلب القادة الافارقة تجاه من يسمى «ملك ملوك» القارة.
تمتم دبلوماسي افريقي قائلا «هنالك يؤدي المهرج عرضا»، بينما هرول مندفعا من الحجرة وابلغ الصحافيين المنتظرين ان ينالوا قسطاً من النوم.
والآن فقد قتل ودفن الرجل الذي ألقى اسلوبه المسرحي بظلاله طويلا على قممهم، ويحاول زعماء الدول الافريقية جنوب الصحراء تقييم ماذا سيعني العالم من دون القذافي بالنسبة لهم، وذلك وفقا لمقابلات اجريت مع اكثر من 10 دبلوماسيين افارقة في طرابلس.
بعضهم حظي باستثمارات ضخمة وهدايا من خزائنه النفطية. لكنكثيرين ايضا امتعضوا مما اعتبروه تدخلاً منه حتى حين كانوا يظهرون التضامن مع زميل افريقي كان يرى نفسه ثائرا مناهضا للاستعمار.
ويقول سفراء ودبلوماسيون افارقة انهم بدأوا بالفعل يشعرون بأثر انتقال السلطة من القذافي الى اعدائه. ويشعر كثيرون بالجفاء من جانب المجلس الوطني الانتقالي الذي يحكم ليبيا حاليا، بل ان البعض يشك في أنالحكومة الجديدة تريد استعادة بعض هدايا القذافي. وأيا كان ما سيحدث فقد ذهبت رؤية القذافي لافريقيا موحدة - والتي كانت وهماً دائماً - الى غير رجعة.
وقال احدهم لـ«رويترز»: «لقد جعلنا نشعر بأهميتنا. لكن لا توجه الدعوة لكثير منا للجلوس وتناول الطعام مع قادة المجلس الوطني الانتقالي».
نشأ هذا الادراك في جانب منه من اعتقاد دار بخلد مسؤولي المجلس الانتقالي والمسؤولين الغربيين، بأن محاولة الاتحاد الافريقي للتوسط خلال الحرب الاهلية كانت تهدف الى حماية القذافي. وبالنسبة لقادة ليبيا الجدد فسيكون الحلفاء الغربيون الذين ساعدوهم في الوصول الى السلطة اكثر اهمية.
وقال محلل شؤون افريقيا جنوب الصحراء بمؤسسة ستراتفور الاستشارية، مارك شرودر، «الادارة الجديدة في طرابلس ترغب في تصحيح العلاقات مع الاتحاد الافريقي. لكن الاتحاد الافريقي لن يكون سوى لاعب أصغر بالنسبة لتحديد الاولويات».
وشوهد الدبلوماسيون الغربيون كثيرا في طرابلس، حيث يتنقلون بينالفندقين الفاخرين اللذين تجرى فيهما اغلب اجتماعات المجلس الوطني الانتقالي.
بل ان بعضهم يرتدي عصابات للمعاصم بألوان علم الثورة، ويشير قائدو سيارات بعلامة النصر عند نقاط التفتيش التي تحرسها قوات المجلس الوطني الانتقالي.
وفي المقابل نادرا ما يلحظ نشاط للدبلوماسيين الافارقة في العاصمة، حيث يجازف بني جلدتهم من الافارقة من غير العرب بالاعتقال بل التعرض لما هو اسوأ للاشتباه في أنهم مرتزقة موالون للقذافي. ومع رحيل القذافي يشعر آخرون بالضعف.
وقال سفير دولة افريقية جنوب الصحراء في طرابلس لـ«رويترز»: «هناك احساس بأننا كنا نؤيده بأي ثمن من اجل حماية استثماراته في بلادنا». واضاف انه «بينما قد يحرص بعض القادة الافارقة بالفعل علىالاحتفاظ بأموال القذافي يرى آخرون ان التحرك الغربي في ليبيا»، عملا من اعمال العدوان الاستعماري.
وأياً كانت دوافع القادة الافارقة في تأييد القذافي فربما حان الان وقت دفع الثمن. وتابع السفير «الافقر في القارة سيدفعون الثمن».
ويقول المسؤولون في طرابلس ان استثمارات حكومة القذافي في انحاءافريقيا جنوب الصحراء كانت ضخمة، غير انه لا توجد صورة كاملة لها حتى الآن.
فقد ضخ استثمارات كبيرة في مشروعات ترواح من جرارات تبرع بها لجامبيا الى اتفاقات اتصالات بقيمة 90 مليون دولار في تشاد فيما رآه اغلب المحللين السياسيين محاولة لشراء النفوذ في قارة كان يهدف الى توحيدها بخطاب مناهض للاستعمار. وحملت مستشفيات ومساجد بأكملها اسمه.
ومنح القذافي الرئيس الجامبي يحيى جامع معونة وقطعانا ضخمة من الإبل. وامتلكت شركة المدار الحكومية الليبية لتشغيل الهاتف المحمل او سيطرت على عمليات اتصالات تزيد قيمتها على 100 مليون دولار في ثماني دول افريقية.
وقال سفير افريقي آخر في طرابلس، في معرض حديثه عن اسراف ليبيا فيالانفاق، «لم يكن كله بدوافع. فقد فعل خيرا كثيرا للدول الافريقية. لم تكن لديه عنصرية تذكر خلافا لبعض العرب الآخرين الذين يعاملوننا مثلالعبيد عندما نأتي الى هنا ونبحث عن عمل».
وثمة خوف حقيقي في العواصم الافريقية من ان المجلس الوطني الانتقاليسيطالب باستعادة الاموال رغم انه لم يضع سياسة رسمية بعد بشأن القضية.
ووافق على ذلك الطرح بيتر فام المحلل في مركز اتلانتيك كاونسيل الاميركي للابحاث وقال: «هناك ترجيح اكبر بأن تتعرض مثل هذه الاستثمارات في افريقيا جنوب الصحراء لضغوط لتسييلها لضمان الحصول على اموال لاعادة تأهيل البلد الذي مزقته الحرب».
وربما تتأثر الميزانية الضيفة بالفعل للاتحاد الافريقي. فالرجلالقوي السابق في ليبيا دفع اكثر من نصيبه المقرر.
وكان الاسهام الرسمي لليبيا 15 ٪من نصف الميزانية التي يضعها الافارقة انفسهم. لكن مسؤولي الاتحاد الافريقي يقولون ان القذافي دفع ايضا اسهامات لعدد مندول غرب افريقيا الصغيرة بما يزيد على مثلي حصة الاموال التي يجب على طرابلس دفعها. وفي العلن ينفي المسؤولون ان تكون الخسارة المحتملة للتمويل مبعث قلق لهم.
وعقد الاتحاد الافريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الافريقية اولىاجتماعاته في مدينة سرت مسقط رأس القذافي عام .1999 وحاول القذافي دون جدوى ان ينقل مقره الى هناك من العاصمة الاثيوبية اديس ابابا، ورغمذلك كان يعامل الاتحاد على انه ناديه الخاص.
لكن كثيرين من رؤساء الدول الافريقية ضاقوا ذرعا بمحاولاته للهيمنةعليهم. فقد شوهد الرئيس الاوغندي يوويري موسيفيني وهو يجادل القذافي في قمة كمبالا عام 2010 بعدما اشتبك الحرس الخاص بالزعيم الليبي الذي كانيحاول اخفاء بنادق لإدخالها القاعة مع الامن الخاص بالرئيس الاوغندي.
وحينئذ صفع القذافي وزير خارجيته على وجهه امام مجموعة من الصحافيين لمحاولة تفادي اللوم.
وقال مسؤول بالاتحاد الافريقي لـ«رويترز»، «بالنسبة لنا فقد كانت هناك جوانب طيبة واخرى غير كذلك، لكن بشكل عام لن نفتقده».
وقال مسؤول آخر ردا على سؤال «لماذا تسألونني عن تركة القذافي؟ كفى محاولات لربطنا به. لم نعد نطيق ذلك».
رويترز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق