الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

ليبيا والتجربة الكورية الجنوبية
محمد الحمادي
كتب الصحفي محمد الحمادي مقال رأي في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية اليوم الأربعاء 9 نوفمبر 2011 رأى فيه أن ليبيا يجب أن تستفيد من تجربة دولة الإمارات أو كوريا الجنوبية.

واعتبر كاتب المقال أنه أمام ليبيا اليوم فرصة تاريخية لتكون واحدة من أنجح الدول العربية، خاصة بعد الإطاحة بالدكتاتور القذافي ونظامه، مشيرا إلى أنه من المفترض أن تكون مستعدة لتكون دولة لها مكانتها وتأثيرها في الاقتصاد والسياسة العالميين.
ورأى أن هناك ثلاثة عناصر أساسية ستخدم ليبيا في المستقبل وستساعدها على القيام بتجربة شبيهة بتجربة كوريا الجنوبية أو سنغافورة، وهذه العناصر هي: النفط والمال، ثم شعبها قليل العدد مقارنة بالمساحة والدخل القومي، إضافة للموقع الجغرافي المتميز الذي يجعلها قريبة من أوروبا وكل من مصر وتونس.
تجربة عالمية
ووفقا للحمادي، فإن ما تحتاج إليه ليبيا هو وضع خطة واضحة للمستقبل، وإقامة نظام ديمقراطي سليم، وبناء منظومة اقتصادية قوية، والاستفادة من خبرات الدول التي سبقتها.
ورأى أنه يمكن لليبيا الاستفادة من تجربة كوريا الجنوبية التي خرجت من الاستعمار والحرب قبل أكثر من خمسين عاماً لتصبح على ما هي عليه اليوم، حيث تحولت من بلد فقير يعيش على الزراعة إلى دولة تمثل نموذجاً في الإدارة والاقتصاد والتعليم والصحة.
وتتميز التجربة الكورية بأنها تمكنت بين عامي 1960 و2000 من التحول من واحدة من أفقر دول العالم إلى بلد أغنى من بعض الدول الأوروبية، وقد اعتمدت على الصناعة، مرورا بالملابس المقلدة إلى صناعة الإلكترونيات والفولاذ والسيارات.
ووفقا للكاتب، فإن كلمة السر تكمن في الرجال والنساء الذين تعلموا وتخرجوا من الجامعات الكورية، والذين كانوا ركيزة العملية التي نراها أمامنا، فبفضلهم برزت إلى الوجود شركات كورية عملاقة على رأسها "سامسونج" و"هايونداي".
وبالنظر إلى الحالة الكورية، تبدو ليبيا اليوم أفضل حالاً بكثير، لكنها تحتاج لمن يملك الرؤية الواضحة والقرار السليم، أما التجارب العالمية الناجحة فهي كثيرة ويمكن الاستفادة من خبرات وتجارب تلك الدول لاختزال الوقت وتفادي الوقوع في نفس الأخطاء.
تجربة عربية
أما على الصعيد العربي، اعتبر الحمادي أنه يمكن لليبيا أن تستفيد من تجربة دولة الإمارات، و"الإمارات تشبه ليبيا في امتلاك الثروة النفطية وفي محدودية عدد السكان نسبياً، فتجربة الإمارات ستفيد ليبيا كثيراً وبلا شك، لاسيما على صعيد الاقتصاد والتنمية البشرية"، على حد قوله.
وأكد الكاتب أن ليبيا اليوم تحتاج إلى أن تتخلص من رواسب الماضي، ومن المهم أن تركز على التنمية الشاملة بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية والأفكار الانتقامية، موضحا أنه من الجيد إن استطاعت ليبيا الجديدة أن ترسخ المواطنة، وتقوم بتنمية المواطنين ورعايتهم، وأن تستثمر ما استطاعت في التعليم والتأهيل والتدريب، فالعنصر البشري هو الرهان الأهم للنجاح في المستقبل.
كما اعتبر أن تشكيل الحكومة وتثبيت المصالحة لا يكفيان لوضع أسس بناء دولة المستقبل، بل يجب أن تكون الرؤية واضحة لتحقيق الأهداف بشكل أسهل وأسرع.
وأشار الكاتب إلى أن وصول ليبيا إلى هذه المرحلة يجب أن تسبقه الإجابة على أسئلة عديدة أبرزها: متى وكيف سينتهي الصراع الخفي في ليبيا حالياً؟ وهل يمكن احتواء الخلافات بين الأطياف السياسية هناك؟ وفي آخر المطاف، أي نظام سيتم اعتماده في ليبيا الجديدة؟ وكم ستستغرق عملية الانتقال من جماهيرية القذافي إلى ليبيا المستقبل؟
محمد الحمادي، كاتب وصحفي إماراتي
الاتحاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق