الاثنين، 26 سبتمبر 2011

تقرير خاص- كيف تفوز بعقود أعمال في ليبيا بعد القذافي؟

في الوقت الذي كانت المعارضة المسلحة تقاتل فيه القوات الموالية للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي في أغسطس اب قطع ممثلان عن اتحاد شركات بريطاني "رحلة طويلة ومرهقة بالعبارة من مالطا" الى الدولة الواقعة في شمال افريقيا.وقال مسؤول تنفيذي في شركة هندسية عالمية مقرها لندن كان يمثلها الرجلان "أن تصفها بالعبارة فهذا وصف مهذب للغاية... أعتقد أنها لا تعدو كونها قارب صيد."
سافر الرجلان الى ليبيا بدعوة من قادة المعارضة. كانت بريطانيا - بالاضافة الى فرنسا والولايات المتحدة - قد قدمت الدعم السياسي والعسكري للانتفاضة على نظام القذافي ورعت قيادة المعارضة المتمثلة في المجلس الوطني الانتقالي وهو ما شكل فرصة لابرام بعض الصفقات.
وقال رجل الاعمال الذي تحدث بالهاتف شريطة عدم نشر هويته "كان لنا رجال على الارض في مصراتة... كان مازال بامكانك سماع دوي اطلاق النار في قلب مصراتة فقد كان الوضع لم يستتب بعد. لكنهم كانوا يتحدثون بالفعل عن تدريب وتجهيز قوات الاطفاء والشرطة."
ومازال الزوار يتوافدون. في بهو فندق تيبستي بمدينة بنغازي معقل المعارضة المسلحة ترى خليطا من صائدي الفرص والدبلوماسيين والصحفيين وعمال الاغاثة. وبمساعدة حلف شمال الاطلسي أطاحت المعارضة بالقذافي وتسيطر الان على العاصمة طرابلس. ومازال قتال عنيف يدور في أنحاء أخرى من البلاد ومازال القذافي محاصرا. لم تدفع ليبيا بعد رواتب موظفيها ولم تكتب دستورا جديدا أو حتى تعين حكومة مؤقتة لكنها دولة غنية ولها كثير من الاصدقاء الجدد.
حظي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باستقبال الابطال الاسبوع الماضي حينما أصبحا أول زعيمين غربيين يزوران ليبيا بعد الاطاحة بالقذافي. وقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي ان بامكان حلفاء المعارضة أن ينتظروا معاملة تفضيلية نظير ما قدموه من مساعدة.
كانت تلك اشارة واضحة الى أن الدول التي لم تؤيد حملة القصف التي شنها حلف شمال الاطلسي مثل روسيا والصين وألمانيا أو تأخرت في ادانة القذافي مثل ايطاليا سيفوتها الكثير.
لكن بينما يهتم الساسة الفرنسيون والبريطانيون باحصاء العقود فان مسؤولي الشركات لا يتركون شيئا للصدفة. وقد انسحبت الشركات الاجنبية من ليبيا مع انطلاق عمليات حلف شمال الاطلسي كما أن العقوبات المفروضة على نظام القذافي منذ فبراير شباط وضعت مزيدا من العقبات أمام أنشطة الاعمال.
وعلى الرغم من ذلك أمضى عشرات المسؤولين التنفيذيين من فرنسا وبريطانيا وايطاليا ودول أخرى شهورا لبناء علاقات مع شركاء ليبيين محتملين ففي بلد منقسمة قبليا وسياسيا يقولون ان العلاقات هي التي تحسم الامور.
والارباح المحتملة ضخمة.. فبالرغم من تضرر البنية التحتية في بعض المناطق ووجود مراكز قيادة للقوات الموالية للقذافي فان ليبيا في حالة أفضل كثيرا من العراق بعد سقوط رئيسه الراحل صدام حسين. وفي الوقت ذاته تحتاج ليبيا لاستثمارات جديدة في مختلف القطاعات من المدارس وحتى الخدمات. وبحسب اتحاد الاعمال الفرنسي من المنتظر أن تتيح ليبيا فرصا استثمارية بقيمة 200 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. والدولة التي يزيد سكانها قليلا عن الستة ملايين نسمة وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا لديها الكثير لتنفقه. فالاصول المجمدة من عهد القذافي وحدها والتي تصل قيمتها الى 170 مليار دولار كفيلة بتغطية فاتورة اعادة الاعمار.
وفيما يلي الاسلوب الذي تتعامل به الشركات مع هذه الجبهة الجديدة في أحدث موجة تدافع على افريقيا..
بدأت شركات غربية مثل فيتول وترافيجورا وجنفور لتجارة النفط العمل بالفعل. وباع فريق تابع لفيتول في لندن مشتقات نفطية الى المعارضة الليبية بكميات كبيرة في ابريل نيسان وساعدها على نقل أولى شحناتها من النفط الخام. وعبرت ترافيجورا عن اهتمامها الا أنه لم يتضح بعد ان كانت قد أبرمت أي صفقات.
وأرسلت فرنسا مسؤولين تنفيذيين الى بنغازي في يونيو حزيران ويوليو تموز وفقا لما قاله ميشيل كازالس رئيس غرفة التجارة الفرنسية الليبية.
وقال تيري كورتين المدير العام لمؤسسة ميديف انترناشونال الفرنسية التي تدافع عن المصالح الخارجية للشركات الفرنسية الكبرى "لا فائدة من الذهاب بينما الناس غير مستعدين لكن لا يمكننا الذهاب بعد ستة أشهر حينما يكون الكل قد ذهب الى هناك بالفعل."
وفي نفس الوقت مازالت بعض الشركات قلقة من ابرام صفقات مع المعارضة خشية انتهاك العقوبات الدولية. وبالرغم من أن العقوبات الدولية بدأت تخف الان - فقد خففت أوروبا والامم المتحدة عقوباتها على ليبيا - الا أن الشركات الامريكية على وجه الخصوص مازالت مترددة. وأبدى مسؤول تنفيذي بشركة هندسية تفاؤله بشأن الفرص في ليبيا "بمجرد أن تستقر الامور" وقال انه يحاول احياء علاقات قديمة. لكنه الى جانب مسؤول اخر بشركة أمريكية قالا انهما لا يدريان الى أي مدى يمكنهما الذهاب بسبب العقوبات الامريكية. وأبلغ كثيرون رويترز أنهم ينتظرون التوجيه من واشنطن.
وهناك طرق للعمل أثناء الانتظار من بينها تعيين وسيط حر يقوم بجمع المعلومات على الارض وتقديم خدمات الامن والعلاقات دون أن يمكن ربطه بالشركة في حال حدوث نزاع قضائي. هؤلاء الوسطاء عادة ما يكونون عسكريين بريطانيين سابقين وتستخدمهم الشركات على نطاق واسع في الدول الغنية بالموارد والتي تديرها حكومات ضعيفة. وفي ليبيا يمكنك العثور على جماعة صغيرة من هؤلاء الوكلاء في فنادق مثل تيبستي مركز العلاقات الرئيسي في بنغازي.
من بين هؤلاء ضابط كبير سابق في القوات الجوية الخاصة البريطانية. وعادة ما يرى جون هولمز - وهو رجل في أوائل الستينيات من العمر غزا الشيب رأسه - برفقة رجلين اخرين في تيبستي. يقضي هولمز معظم وقته في بهو الفندق في محاولة للحديث الى مسؤولين من المجلس الوطني الانتقالي يمكنهم المساعدة في تسهيل الدخول لقطاع النفط.
ويقول مسؤولون بالمجلس ان هولمز يعمل لحساب شركة النفط البريطانية هريتدج اويل التي تسعى لتمويل تأمين الحقول وأعمال الصيانة لقاء حصة في انتاج البلاد النفطي. ورفض هولمز الحديث الى رويترز متعللا بأنه رجل يحب الخصوصية. وأحجمت هريتدج أيضا عن التعليق على ما اذا كانت الشركة قد استعانت بخدماته. وقال منافس "انهم يغامرون بقوة ويخاطرون."
هناك اخرون الحديث معهم أكثر سهولة لكنهم يطلبون عدم نشر هويتهم أو الافصاح عن الجهات التي يعملون لحسابها بسبب طبيعة مهنتهم الحساسة. وكثير من الوسطاء جاءوا لتوهم من مهام في العراق. أحدهم - يرتدي زيا صحراويا مموها ويدخن سجائر لامبرت اند بتلر البريطانية - كان مسؤولا عن الاتصال بالعراقيين. ورغم أنه لا يتحدث العربية فهو يقول ان لديه وصفة سحرية وهي الحصول على احترام الناس والتودد اليهم وألا تعد بما لا يمكنك فعله.
وتشمل المهمة اعطاء العملاء فكرة عن الاوضاع المحلية وابراز الفرص. وفي مذكرة أرسلها أحد الوسطاء واطلعت عليها رويترز يصف الكاتب تفاصيل اجتماعات مع مسؤولين ليبيين ويناقش استراتيجية للحصول على اذن بالوصول لمنشات نفطية نائية لتفقد الخسائر التي أصابتها اثناء الحرب. وهذه معلومات قد لا تقدر بثمن بالنسبة لشركات النفط التي تزن مخاطر العمل في ليبيا في مقابل الارباح الضخمة المحتملة.
ويمكن للدعم السياسي أن يسهل الامور فيما يتعلق بالوصول والقانون. ونفى ساركوزي بشدة الحديث عن "صفقات تحت الطاولة لثروات ليبيا" من بينها تقارير عن أن مجموعة توتال النفطية ستحصل على وضع تفضيلي في انتاج النفط الليبي في مقابل مساعدة فرنسا. ومع ذلك فقد كانت باريس صريحة في الحديث عما تتوقعه نظير قيادة مهمة حلف شمال الاطلسي.
وقال وزير التجارة الفرنسي بيير لولوش في السادس من سبتمبر أيلول خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة الفرنسية الليبية عن المجلس الوطني الانتقالي "لقد أخذ الرئيس مخاطرة سياسية وعسكرية... وتدرك السلطات الليبية والشعب ما هم مدينون به لفرنسا.
"لن نخجل من مساعدة شركاتنا للاستفادة من هذه الميزة."
وتقول مصادر نفطية ودبلوماسية ان فيتول حينما قامت بشحن نفط من انتاج المعارضة في ابريل نيسان كان بدعم من مكتب وزير الخارجية البريطاني وليام هيج.
وقال مصدر دبلوماسي ان مجموعة خاصة يدعمها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وتشير اليها وسائل الاعلام البريطانية على أنها خلية نفطية سرية تضم مجموعة من المسؤولين وتدعمها المخابرات البريطانية.
وأبلغ مصدر دبلوماسي أوروبي رويترز أن أعضاء الوحدة يعملون أيضا على تمهيد الطريق أمام عودة شركات النفط الكبيرة الى ليبيا. وأضاف المصدر أن الشركات تحتاج للمشورة فيما يتعلق بالامن والجهة التي عليهم التحدث معها والفترة المتوقعة للادارة الجديدة.
وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية اتصلت به رويترز من أجل هذا التقرير وجود الخلية.
وقال المتحدث في بيان "النفط كان عاملا محوريا في الة حرب القذافي... تعطيل الامداد وتقييد قدرته على تحصيل ايرادات من خلال بيع النفط حد من قدرته على التعامل بوحشية مع المدنيين الليبيين. خلية النفط عملت أيضا على أسلوب دعم استئناف عمل قطاع الطاقة الليبي بعد انتهاء الصراع وساهمت في تخطيط واسع في ضوء أهمية ذلك في توفير مصدر مستدام للايرادات والوفاء باحتياجات ليبيا من الوقود."
وقال المتحدث عند سؤاله عن تعاون الحكومة مع فيتول "سياسة بريطانيا دعمت امداد الوقود الى المجلس الوطني الانتقالي. خلية النفط قدمت نفس المعلومة بشأن امدادات الوقود الى مجموعة كبيرة من الشركات لكنها نصحتهم بأخذ المشورة القانونية بشكل مستقل بشأن اي أنشطة قد تخالف أي قوانين معمول بها."
ودخلت شركات أخرى منذ ذلك الحين لكن وفقا لمسح أجرته رويترز لاراء مصادر معظمها من قطاع الشحن البحري فقد صدرت فيتول وحدها نحو 20 الى 25 بالمئة من الشحنات ومعظمها من الديزل على مدى الشهرين الماضيين. وقالت مصادر من المجلس الوطني الانتقالي ان الفاتورة الاجمالية للوقود التي سلمته فيتول تجاوزت المليار دولار.
أما بالنسبة لمجموعة النفط والغاز الايطالية ايني أكبر شركة نفط اجنبية في ليبيا فلم يكن رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ذا فائدة تذكر. فبسبب صداقته للقذافي تأخرت روما كثيرا في تأييد المعارضة المسلحة عن سائر العواصم الغربية. وقال برلسكوني ان تخليه عن صديقه القديم جعله يشعر "بحزن بالغ".
وقال مصدر في شركة الخليج العربي للنفط (اجوكو) ومقرها بنغازي "كان ابريل وقتا حرجا ولم تكن ايني هنا من البداية. النفط والسياسة متداخلان."
وأضاف "اذا كان أمامنا شركتان احداهما فرنسية فسنختار الفرنسية بالطبع. حينما بدأت الثورة ظن الايطاليون أن القذافي سينتصر. كانت حساباتهم خاطئة."
وقال مصدر مقرب من الشركة واسلوب تفكيرها ان ايني أجرت منذ ذلك الحين اتصالات منتظمة مع المجلس الوطني الانتقالي على أمل أن تصبح لا غنى عنها بفضل وضعها المهيمن في قطاع النفط الليبي على الاقل في المدى القصير. وقال وزير الخارجية الايطالية فرانكو فراتيني انه التقى في الاونة الاخيرة مع محمود جبريل أحد قادة المعارضة الليبية وانه يتوقع أن يزور جبريل ايطاليا قريبا.
وانضم الرئيس التنفيذي لايني الى مسؤولين نفطيين كبار في مأدبة غداء على شاطئ البحر في بنغازي في اغسطس وأبلغ نوري بالروين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية رويترز أن الشركتين أقامتا "فندقا عائما" لاقامة العاملين في حقل غاز بحري.
وتواجه الشركات الروسية مأزقا مماثلا. فقد انتقدت موسكو بشدة تأييد الغرب للمعارضة الليبية ولم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الا منذ بضعة أسابيع. وكانت روسيا قد وصفت ارسال فرنسا أسلحة الى المعارضة بأنه "انتهاك سافر" لحظر الاسلحة الذي فرضته الامم المتحدة.
وقدرت روسوبورون اكسبورت شركة الاسلحة الحكومية الروسية التي كانت موردا رئيسيا للسلاح الى القذافي خسائرها نتيجة تغير النظام في ليبيا عند أربعة مليارات دولار. ووصف رئيس مجلس الاعمال الروسي الليبي سقوط القذافي بأنه كارثة على الشركات الروسية المتشعبة في قطاعي البنية التحتية والطاقة.
الا أن مصادر بالسوق قالت انه بنهاية أغسطس - وقبل اعتراف موسكو بالمجلس الوطني الانتقالي - كانت المشتقات النفطية الروسية قد أرسلت بالفعل الى ليبيا من خلال جنفور التي تتخذ سويسرا مقرا والتي شارك في تأسيسها رجل الاعمال الروسي جينادي تيمتشينكو.
وقالت مصادر بشركة جازبروم ان الشركة التي تسيطر عليها الدولة وتحتكر تصدير الغاز في روسيا وقعت الاسبوع الماضي عقدا خياريا مع ايني يمنح الشركة الروسية حق الحصول على نصف حصة ايني البالغة 33 بالمئة في حقل الفيل الليبي. وهذا العقد يبقي ذراع النفط التابعة لجازبروم في اللعبة لحين انتهاء القتال.
واعترفت الصين بالمجلس الوطني الانتقالي الاسبوع الماضي. وفي مارس اذار لم تستخدم بكين حقها في النقض (الفيتو) بمجلس الامن الدولي لمنع عملية حلف الاطلسي في ليبيا لكنها ادانت توسيع رقعة الضربات وحثت الطرفين مرارا على التوصل لحل وسط.
وبعد هروب القذافي من طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي وجد مراسلون وثائق تشير الى أن شركات أسلحة تابعة للحكومة الصينية عرضت بيع قاذفات صواريخ وقذائف مضادة للدبابات وأسلحة أخرى بقيمة اجمالية حوالي 200 مليون دولار لقوات القذافي رغم حظر الامم المتحدة لمبيعات الاسلحة. وقالت بكين ان الشركات فعلت ذلك دون علمها وانه لم يجر شحن أي أسلحة.
لكن الشركات الصينية مثل كثير من الشركات الامريكية تقول انها تنتظر الضوء الاخضر من حكومتها للعودة الى ليبيا حيث شاركت شركات الانشاء بقوة في مشروعات السكك الحديدية ومحطات المياه ومنشات الاتصالات. وقبل الصراع كانت مؤسسة الانشاءات الهندسية الصينية ومجموعة ميتالورجي الصينية تبنيان مشروعا للاسكان الاقتصادي بدعم حكومي يضم 25 ألف شقة.
وقال مسؤول في شركة حكومية صينية لها استثمارات في ليبيا "سحبتنا الحكومة والان سننتظر أن تعيدنا الحكومة."
ويخشى مسؤول اخر في شركة صينية كبيرة للطاقة من أن سياسة الصين عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى قد تتعارض بشكل متزايد مع المصالح الاقتصادية للبلاد.
وقال لرويترز "اذا كان لديك مصالح اقتصادية كافية لحمايتها فعليك أخذ مسؤولية أكبر باعتبارك قوة اقتصادية كبيرة."
ووفقا لمبعوث أوروبي يتلقى وزير النقل والمواصلات بالمجلس الوطني الانتقالي مكالمات ورسائل بالبريد الالكتروني من الصينيين بصفة يومية.
واذا كانت الشركات الصينية مستاءة لضياع فرصها في ليبيا فقد أفلتت على الاقل من حسرة رؤية دخول الفرنسيين. وقال كازالس من غرفة التجارة الفرنسية الليبية ان نحو 20 الى 30 شركة فرنسية شاركت في بعثات لتقصي الحقائق في بنغازي في يونيو حزيران ويوليو تموز. وقال في وقت سابق من الشهر الحالي انه سيسافر قريبا الى ليبيا لاستكشاف الاوضاع.
وفي عهد القذافي كان أقل من 50 شركة فرنسية تعمل في ليبيا. وفي مطلع سبتمبر أيلول استضافت باريس ندوة لرجال الاعمال عن المجلس الوطني الانتقالي حضرها 400 مسؤول تنفيذي كان من الممكن رؤيتهم يتجولون بحقائب ومفكرات جاهزة لتدوين ملاحظات.
وكان من بين الحضور أبرز الاسماء على مؤشر كاك 40 الفرنسي ومؤسسات قانونية وشركات هندسية وخدمة البريد وشركات قمح وطابعات وتبغ وتأمين. ووصف كورتين الاجتماع الذي نظمته غرفة التجارة الفرنسية الليبية بأنه "محدد الهدف وجاد".
وقال جان جاك رويان مدير التعاون الدولي في جي.اي.بي وهي جماعة تمثل شركات خدمات النفط والغاز الفرنسية ان وزير التجارة الخارجية لولوش أبلغهم أن من المتوقع أن تأخذ شركات الطاقة الكبيرة الشركات الصغيرة تحت جناحها لمساعدتها في الفوز بعقود. وربما يسر ساركوزي بهذه الجهود لكن لا أحد يظن أن أي شيء مضمون.
وقال رويان "لا أؤمن بالمحاباة... سيكون هناك واقع على الارض. هناك احتياجات وستكون هناك شركات في وضع أفضل من غيرها لتلبية هذه الاحتياجات... أمامنا عمل كثير لاعادة بناء شبكاتنا وعلاقاتنا."
هناك بالتأكيد تحولات أخرى في المشهد السياسي الليبي. وقال مصدر بالمجلس الوطني الانتقالي "نوضح تماما أن هذه صفقات تجارية.. أنت تفعل هذا وهذا وهذا ثم مع السلامة. نحن مجلس انتقالي ولا يمكننا اخذ قرارات دائمة."
وقال الرئيس التنفيذي لاحدى شركات البناء البريطانية "في مثل هذه الاجواء ستكون العلاقات والصلات هي السبيل للحصول على العمل... اذا كانت علاقاتك قوية فستوفر عليك شهورا."
وتعمل شركة الاتصالات الفرنسية الكاتل لوسنت وشركة سانوفي للادوية بالفعل على شبكة الهاتف المحمول والتبرع بالادوية وتعهدت فرنسا بكبائن حتى يتسنى بدء الدراسة ووقع المجلس الوطني عقودا مع شركة حبوب فرنسية لشراء قمح بقيمة 22 مليون دولار.
وبغض النظر عن السياسة فستكون العلاقات الحقيقية هي العامل الحاسم. فالعلاقات من السهل توطيدها ومن الصعب محوها ولذا فهي تساعد على اقتناص صفقات لا تستطيع الدبلوماسية رفيعة المستوى سوى اعدادها. وقال المسؤول التنفيذي بالشركة الهندسية في لندن ان الممثلين اللذين سافرا الى مصراتة بالقارب "حظيا باستقبال جيد للغاية... دعيا الى هناك بفضل علاقاتنا في ليبيا."
وقال انطوان سيفان المبعوث الفرنسي الى بنغازي "فرنسا تعيش قصة حب هنا. أقول لرجال الاعمال الفرنسيين الذين يأتون الى هنا ويلتقون بي أنهم (المجلس الوطني الانتقالي) حتى الان ليس لديهم أي أموال ولذا لا تتوقعوا ابرام عقود في الحال لكن الزموا الباب وثقوا بهم."
والثقة لا تقدر بثمن في أي مجتمع. لكنها في ليبيا تعني أكثر من ذلك. وقال مصدر بقطاع النفط الليبي ان قلة عدد السكان تجعل المجتمع الليبي شديد الترابط.
وأضاف "هناك ثقافة بدوية معينة حيث يستغرق بناء الثقة وقتا وبمجرد حصولك عليها فستفقد كل شيء ان خسرتها.
"العلاقات متداخلة بين الناس في ليبيا لدرجة أن أي مواطن في الشارع سيكون بطريقة أو بأخرى من أقارب خمسة أعضاء من المجلس الوطني الانتقالي."
وكالة انباء رويترز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق