الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

منصور العبيدي لـ«الشرق الأوسط»: الثوار يستعدون لدخول سرت وطرابلس.. والقضاء على القذافي

أول ضابط ينشق عن النظام الليبي : القذافي مختبئ تحت الأرض.. ويتنقل بين مستشفى للولادة وإحدى الكنائس
عمرو أحمد : كشف العقيد طيار صالح منصور العبيدي، عن اعتزام ثوار ليبيا غزو مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، ومدينة طرابلس (شمال غربي ليبيا)، خلال هذه الأيام، للقضاء على «بقايا نظام القذافي والمرتزقة الذين استأجرهم من الدول الأفريقية لقتل الثوار».

وأكد العبيدي، الذي يعد أول ضابط في الجيش ليبي انشق عن نظام القذافي، في حوار مع «الشرق الأوسط» أثناء وجوده بمدينة الإسكندرية، أن القذافي انتهى ولم تبق سوى أيام قليلة حتى يسقط نظامه، موضحا أن هناك خلافات بين القذافي وأبنائه، تكمن في أنهم يريدون أن يتركوه ويهربوا خارج البلاد. وقال العبيدي إن القذافي مختبئ تحت الأرض حاليا كما يتنقل بين مستشفى للولادة وإحدى الكنائس، حتى لا تستطيع قوات التحالف القضاء عليه. ونفى العبيدي الحصول على إمدادات سلاح من أحد، وأكد أن الثوار يجمعون سلاحهم من السيطرة على معسكرات تابعة لقوات القذافي ثم يطورونها. مؤكدا أن القذافي عرض عليهم أكثر من مرة الملايين من الأموال للتراجع، لكنهم رفضوا وأصروا على استكمال ثورتهم، التي اعتبرها «من عند الله». وهنا نص الحوار:
* ماذا كان دورك في الجيش الليبي قبل انشقاقك عن قوات القذافي؟
- دخلت الجيش بطريقة التوجيه كالعديد من الشباب في ليبيا، حيث إنه بعد إنهاء دراسة الثانوية العامة، فإن 70% من الطلبة يجبرون على الانضمام إلى الجيش. وتخرجت من الكلية الجوية في مدينة مصراتة عام 1984، وعملت في العديد من القواعد الجوية. وأخر منصب لي كان قائد التموين والإنتاج في المنطقة الشرقية من البلاد. وقدر رفضت الدخول في اللجان الثورية العسكرية أو المدنية أو حضور اجتماعاتهم.
* وماذا يعني عدم إدراج اسمك في اللجان الثورية؟
- يعني أنك تعارض الطاغية القذافي، وانضمامك لها يعني بأن ولاءك للقذافي، وهذا يعود عليك بأن تصبح ذا مال وسلطة، حتى إن كنت مستجدا في لجانه، ولكني رفضت الانضمام لها، وكان يعرف عني معارضة القذافي والجرأة منذ شبابي، وأن لي ردود فعل تجاه المهازل التي يرتكبها القذافي.
قبل الثورة، كنت أعارض، دون الظهور على الصورة بشكل مباشر ودائم، لكن كل من يحيط بي وقادتي كانوا ينصحونني بالهدوء. وفي عام 2001 كنت أتولى مهمة على الحدود الليبية -المصرية، واكتشفت أن القذافي زرع ألغاما، ويقول إن من زرعها هم الإيطاليون، وكانت الألغام حديثة ومصنوعة من البلاستيك، أما الألغام القديمة فكانت تصنع من المعدن. ولما اكتشفت ذلك استدعوني في المخابرات العسكرية، وهددت لعدم التحدث في هذا الأمر مرة أخرى، ونقلت إلى غرب البلاد في موقع معزول.
* ما الأفعال التي قام بها القذافي وتعتبرها «جرائم» أشعلت ثورة الغضب في ليبيا؟
- لو تحدثت عن أفعال القذافي في حق شعبه لن ينتهي كلامنا.. القذافي أفسد البلاد والعباد، ولو كان هناك قرآن آخر ينزل في شخص بعد فرعون لنزل في القذافي، فقد تسبب في انتشار الرشوة والسلب والنهب.. معمر كان يصرف الأموال على أتباعه، ويعلي من شأنهم للحفاظ على الكرسي.
أما إذا تكلمنا عن نهبه للبلاد؛ فالجميع يعلم أنه ما في ليبيا من ثروات بترولية، وكان يقول لا شأن لكم بالبترول. الآن يبيع برميل البترول بسعر 1.30 قرش ويدخل في خزانة الدولة 30 قرشا فقط، والباقي يصرفه على نفسه وعلى شراء ذمم الناس. يصرف 200 مليار دولار على البلدان الأفريقية، وشعبه محتاج للتعليم والصحة. الشعب الليبي عدده خمسة ملايين نسمة، وبه 30% بطالة، أهذا يعقل؟ وإذا كان ابنه المعتصم انقلب عليه من قبل، فماذا ينتظر من الشعب الليبي؟
* ماذا عن دور القبائل الليبية في وقف هذا الفساد قبل أن يتفاقم وينتشر إلى هذا الحد؟
- القذافي كان يحجم القبائل ولا يجعل لها دورا في السياسة ولا يشركها في أي شيء، أما من شاركه منهم في جرائمه فكانوا مقربين منه، وجعل لهم مكانة في المجتمع، ولهذا اقتصر دور القبائل على الصلح بين أولاد عمومتهم وحل المشكلات البسيطة.
* ألم يكن لمجلس قيادة الثورة الليبية موقف من كل هذا؟
- بقي من مجلس قيادة الثورة ثلاثة أعضاء فقط ليست لهم سلطات ولا يستطيعون حل أي مشكلة، وهم الفريق أبو بكر يونس، واللواء الخويلدي الحميدي، واللواء مصطفى الخروبي، أما السلطة والصلاحيات فهي في يد أبناء القذافي فقط، أما باقي أعضاء المجلس الـ12، فقد حبسهم، ومنهم من استقال، بينما وضع بعضهم تحت الإقامة الجبرية في منازلهم.
* متى قررت الانشقاق عن الجيش الليبي؟ وهل كان قرار فرديا أم جماعيا؟
- قرار الانشقاق كان فرديا، وأنا أول ضابط في الجيش الليبي قرر الانشقاق عن القذافي يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، وقد جمعت المعسكر الذي أرأسه وأعلنت انشقاقي.
وقال لي أفراد المعسكر نحن معك يا أبو منصور (العقيد صالح)، وفي اليوم نفسه انشق الجيش في منطقة طبرق التي أوجد بها بالكامل، وقبل أن تقوم الثورة بأسبوع ذهبت إلى طرابلس لجس نبض الناس، وتحدثت إلى بعض الزملاء في الجيش وإلى العامة، ووجدت أن الناس جاهزون وينتظرون قيام ثورة.
* هل اتخذت إجراءات لملاحقتك؟
- بعد قيام الثورة، استطعنا الحصول على قائمه تابعة لقوات القذافي أدرج فيها اسمي واسم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لتصفيتنا، وقد أرسلت من يخبر السيد عمرو موسى بذلك.
وفي البيت قلق أهلي من موقفي، وقالوا لي إنه من الممكن أن يتم حبسك. لكنني قلت لهم أنا أخذت القرار ولن أرجع فيه، وإن من يستشهد ليس بأفضل مني. إذا نجحنا وفقنا الله، وإن لم ننجح سنهرب من البلاد.
إلا أنني كان لدي إحساس داخلي بأن هذه الثورة التي يتزعمها مصطفي عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي الليبي، هي ثورة من عند الله، وعلى الرغم من عرض القذافي علينا لأكثر من مرة ملايين الأموال للتراجع عن ثورتنا، فإننا لم نتراجع عن قرارنا.
* هل كنت تتوقع حدوث الثورة في ليبيا؟
- توقعت ذلك، لكن لولا نجاح الثورة في تونس ومصر لما قامت الثورة في ليبيا، ولو لم يسقط النظام في مصر لفسدت الثورة الليبية، وكان الرئيس المصري السابق حسني مبارك قد أغلق الحدود وساعد القذافي.
* ماذا كانت مطالب الثورة في البداية؟ وهل طالبتم بسقوط القذافي منذ اليوم الأول؟
- لما قامت الثورة كانت سلمية وكانت عبارة عن مطالب إصلاحية، لكن استخدام معمر القذافي لأساليب قمعية ضد الثوار من قصف جوي وبري وبحري واستئجار مرتزقة بأموال الشعب ليقتلونا.. كل هذا صعد من مطالب الثورة، وطالب الثوار بإسقاط النظام.
* بعد قصف قوات التحالف مواقع عسكرية وجوية ليبية، ما مصير قوة القذافي الجوية الآن؟
- القذافي كانت لديه طائرات من طراز «سوخوي 24» و«مي 35» هليكوبتر روسية الصنع، و«ميراج» فرنسية الصنع مطورة.. الآن أغلبها دمر وانتهى السلاح الجوي والبحري منذ دخول قوات التحالف. وقبل الثورة بيومين نقل القذافي جميع الطائرات من المنطقة الشرقية للبلاد إلى قاعدة سرت (مسقط رأسه) حيث كان لديه إحساس بأن شيئا ما سيحدث في شمال البلاد.
* ما مصدر القوة في جيش القذافي الآن التي قاوم بها؟
- الكتائب الأمنية التي يشكلها القذافي من الشباب، وهم في سن 15 سنة؛ فاللجان الثورية تأتي بالشباب بعد تركهم المدرسة، ويتدربون 6 أشهر، ويأخذون مرتبات عالية؛ أعلى من مرتبات الجيش، وصلاحيتهم أعلى مثل الحرس الثوري في إيران. بحيث توجد في كل محافظة كتيبة، يقولون كل شيء عن الناس ويخبرون به مثل المخبرين.
* هل تقوم كضابط في الجيش بتدريب الثوار على مواجهة كتائب القذافي؟
- أغلب الثوار دخلوا الجيش فحصلوا على تدريب. وفي المنطقة الشرقية، نعيش كالبدو، فلدينا خبرة باستعمال السلاح، أما من ليس لديه خبرة، فيقوم ضباط الجيش الذين حاربوا في أفريقيا بتدريب الشباب في مراكز تدريب تابعة للثوار في كل المحافظات.
* من أين تأتون بالأسلحة؟ وهل تلقيتم إمدادات من بعض القبائل أو من بعض الدول؟
- لا لم نحصل على إمدادات سلاح من أحد، ولكن حينما كنا نسيطر على معسكر تابع لقوات القذافي نستولي على الأسلحة التي فيه، وهي أسلحة خفيفة لكن الليبيين طوروا هذه الأسلحة؛ مثلا، يأخذون رشاشات الطائرات القديمة ويطورونها. الليبيون خلال الثورة قدموا فكرا حربيا جديدا.
* ما مصير الأسرى من قوات القذافي الذين تلقون القبض عليهم؟
- نحن نعامل الأسرى وفق القوانين الدولية المتعارف عليها، لا نؤذي أحدا ولا نسفك دماءهم، أما القذافي فبمجرد وقوع أسير في يده يستجوبه ويعذبه ثم يقتله ولا يراعي القوانين، وحينما نتحدث مع الأسرى نكتشف أنه غرر بهم والقذافي أخبرهم أنهم في حرب ضد الجماعات الإسلامية. للأسف هم في عزلة لا تلفزيون ولا هواتف ولا أي شيء.
* أين يوجد القذافي الآن؟
- القذافي يعيش في مكان ما تحت الأرض. ولما قال أنا في مكان لا يخطر على قلب بشر كان يتنقل بين مستشفى للولادة وإحدى الكنائس في طرابلس، فهو يعلم أن قوات التحالف لن تقذف أي مستشفى أو كنيسة. وأقول: «يا من كنت تقول للشعب يا جرذان.. من الآن الذي يعيش تحت الأرض يا قذافي؟».
* هل يعتزم الثوار التخطيط لهجوم أقوى للقضاء على نظام القذافي في المرحلة المقبلة؟
- بالفعل خلال هذه الأيام سيكون هناك هجوم على سرت (أكبر ترسانة عسكرية) التي حاصرها القذافي بالألغام، ويتزامن معه هجوم الثوار والمنشقين حديثا على مدينه طرابلس في الوقت نفسه لإسقاط نظام معمر المستبد.
* هل تتوقع قيام القذافي بعمليات نوعية جديدة لمفاجئة قوات التحالف أو قوات الثوار؟
- لدي معلومات مؤكده من قريبين من القذافي بأنه يريد استغلال وقت امتحانات الطلبة في مدينة طرابلس ليمتحنوا ويفجر المدارس، ويدعي أن قوات التحالف هي من دمرتها، كما كان القذافي يقذف ويدمر مواقع مدنية وقت هجوم قوات التحالف الجوي ليقنع الناس أن من يخرب البلاد هم الثوار وقوات التحالف.
* في حال نجاح الثورة وسقوط نظام القذافي، ماذا سيكون مصير مؤيدي القذافي والمرتزقة؟
- سوف يحاكمون ما لم يتخلوا عنه الآن قبل سقوط النظام، وحتى المرتزقة ممن يحملون الجنسية الليبية، لأن القذافي أعطى خلال الأيام الماضية الآلاف منهم الجنسية الليبية، واستخرج لهم بطاقات حديثة الصدور.
* وماذا سيكون مصير المجلس الانتقالي؟
- المجلس الانتقالي أعلن عن عدم توليه أي سلطات في البلاد بعد إقرار الدستور ونجاح الثورة الليبية، ونتطلع لإقامة وحدة وطنية بين الثورة المصرية والليبية والتونسية في كل المجالات، والآن هناك نقاش حول هذا الاقتراح.
* إذا أردت أن توجه رسالة معينة للقذافي ماذا ستقول له؟
- أقول له: أنت انتهيت يا قذافي، أولادك يريدون الحياة والهرب منك، وأولاد عمومتك وأقرب الناس لك منشقون عنك. ستكون وحيدا ولا أحد بجوارك، انشق كثير من جنودك المحيطين بك ويريدون الهرب وتمنعهم، ومن يرفض الأوامر يقتل. نجحت الثورة يا قذافي وستحاكم محاكمة وطنية، وسيطبق عليك أشد العقاب على الجرائم التي ارتكبتها، إن استطعت أن تهرب فستكون نفدت بحياتك، والشعب الليبي في كل ليبيا يؤيد المجلس الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل وموافق على جميع إجراءاته الداخلية والخارجية، حتى أقرب المقربين لك معترفون به، ويرسلون لنا: متى ستأتون وتخلصوننا منه؟
المصدر: جريدة الشرق الاوسط    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق