الثلاثاء، 17 مايو، 2011

خريف القذافي

حازم مبيضين : مستنداً على توثيقات تشمل تسجيلات مصورة, وصور متظاهرين تطلق عليهم النار،  وإفادات شهود هربوا, تلقى أحدهم تعليمات مباشرة من العقيد معمر القذافي،  أصدر مدعي عام الجنائية الدولية موريس أوكامبو مذكرات توقيف, بحق القذافي  وابنه ومدير مخابراته, 

تاركاً لقضاة المحكمة قبول لائحة الادعاء أو رفضها,  أو طلب أدلة إضافية, واعترف بتعقيد الحالة الليبية, في ضوء مذكرته السابقة المتعلقة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير, والتي استعصى تنفيذها, لكنه ألمح لإمكانية استعانة السلطات المحلية في ليبيا بالمجتمع الدولي, لتنفيذ أمر الاعتقال الذي يقع عليها، وكشف عن أدلة مباشرة استُقيت من 1200 وثيقة, تثبت تورط الثلاثة بإصدار أوامر مباشرة بمهاجمة مدنيين عزل في بيوتهم بالذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة, ولا يعني اقتصار القائمة على هؤلاء الثلاثة أن ليس هناك آخرون، لكن الأمر اقتصر الآن على من يتحملون المسؤولية الأكبر.

قرار أوكامبو يستند إلى ثلاثين مهمة في أحد عشر بلدا، ليست ليبيا من ضمنها, وإلى اتصالات من مسؤولين ليبيين رفيعين تبرعوا بتقديم معلومات تدعم الملف, ليس من بينهم حتى الآن وزير الخارجية المنشق موسى كوسا، الذي يمتلك كنزاً من المعلومات حول تجاوزات العقيد للقوانين الدولية ولحقوق الانسان, بحكم إشغاله موقع المسؤولية الامنية في نظام العقيد لفترة طويلة, وإذا كان بعض المسؤولين الليبيين يفتشون عن وسيلة يغادر القذافي من خلالها إلى المنفى, فإن الثوار الذين يواصلون تقدمهم, يطالبون بمحاكمته داخل بلاده على جرائمه العديدة, التي اقترفها قبل انطلاق الثورة الحالية ضده, وهي جرائم عصية على الحصر, ولا تشملها مذكرة أوكامبو للقبض عليه.

يدرك العقيد " وهو قلما يرتكب ذلك " أن ظروف بلاده التي يصر على استمرارها, تعد فرصة للمتطرفين الباحثين عن موقع قدم جديد, وقد بدأ البعض منهم محاولات للوصول إلى الأراضي الليبية, وهو كان أشار إلى إمكانية ذلك منذ انطلاق شرارة الثورة, وكأنه يذكر الإرهاب المتطرف بساحة بلاده كملاذ لهم, في ظل الفوضى التي يصر على استمرارها, متمسكاً بالسلطة التي يزعم أنه أعادها للجماهير, ولعله يختصر الجماهير في أولاده الممسكين بكل مفاصل الحياة في وطن عمر المختار, فيما هو يتمتع بهلوسات مستشاره الروحي, الذي استعان بالجن ليهزموا نيابة عن كتائب سيده, الثوار وحلف الناتو في آن معاً, وقد تبرع منذ انطلاق الثورة بهذا المستشار, ليعاقب به الليبيين في كل ليلة, من خلال احتلاله لشاشة فضائيته البائسة, للترويج لفكر القائد وأيادي سيف الإسلام البيضاء على كل شعوب العالم.

يوماً بعد يوم, ومدماكاً إثر الآخر ينهار نظام القذافي وتتفكك لحمته, ويفقد في كل لحظة بعضاً من التأييد الذي كان يفرضه على المقربين من دائرة حكمه, الذين يسعون اليوم للقفز من السفينة الآيلة للغرق, والكثير من الدعم الذي كان يشتريه بأموال الليبيين من بعض الساسة الغربيين, وتتوالى فضائح نظامه لتقنع من لم يقتنع بعد من أبناء الشعب الليبي باستحالة استمراره, لكن الرجل يستمر في العيش تحت وهم أنه القائد الذي لا يمكن لليبيين العيش بدونه وهو لذلك أعد الأبناء لوراثته زعماء مفروضين على رقاب شعبهم يتمتعون وحدهم بتبذير الثروات على نزوات لا يتقنها أحد مثلهم, ولعل الرجل الذي تطارده اللعنات لا يستمع لغير بذاءات أجهزة إعلامه التي يتفنن العاملون فيها باختراع الشتائم لكل الناس ابتداءً بجورج بوش بسبب إسقاطه نظام صدام حسين وليس انتهاءً بأعضاء المجلس الوطني الانتقالي " الجرذان " مروراً بالجامعة العربية وكل القنوات الفضائية التي تفضح جرائمه.

المصدر: المدى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق