الثلاثاء، 31 مايو، 2011

أزمة صامتة: قطر تضغط على الجزائر لمنع توريد الأسلحة للقذافي

عزت مصادر صحافية زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى الجزائر بهدف منع توريد السلاح لقوات القذافي في قتالها مع الثوار.

وذكر تقرير للصحفي البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الاوسط روبرت فيسك "أن قطر تمارس ضغطاً على الجزائر لوقفها توريد السلاح لنظام العقيد معمر القذافي الذي يعاني من ضربات حلف شمال الأطلسي".
وتساءل فيسك في تقريره الذي نشر في صحيفة "اندبندانت" بعددها الصادر الاثنين "عما أذا كان للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أي تأثير في جيش بلاده، خاصة وأن ليبيا والجزائر وتونس يتشاركون مساحة 750 ميلاً من الصحراء تجعل تدفق السلاح سهلاً".\
وكان أمير قطر الشيخ حمد قد زار الجزائر في رابع زيارة له خلال سنة، وأجرى محادثات مغلقة مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في ظل "أزمة صامتة" في علاقات الجزائر والدوحة بسبب اختلاف وجهات النظر إزاء الأزمة الليبية.
ومرت العلاقات بين الجزائر وقطر بأزمة ديبلوماسية غير معلنة، أساسها عدم توافق في الرؤى في شأن الأزمة الليبية، إذ مثل الدعم القطري للثوار بالنسبة إلى الجزائر موقفاً حاولت كبحه ما أمكن، برفضها تدخل قوات حلف شمال الأطلسي في الصراع، لقناعتها بأن الوضع "كان يجب أن يعالج بوقف النار والحوار بين الليبيين دون غيرهم".
ورجحت مصادر ديبلوماسية أن يكون بوتفليقة أثار خلفيات دعوة مجلس التعاون الخليجي المغرب إلى الانضمام إليه.
واستغرب وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة هذا الطلب، معتبراً أن "الطبيعي هو أن يأتي الطلب من الدولة التي ترغب بذلك".
وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قد قال ان اتهام الجزائر بارسال مرتزقة الى ليبيا لدعم نظام العقيد معمر القذافي ضد الثوار "مناورات لربح الوقت".
وقال مدلسي "سبق لنا تكذيب هذه الاتهامات. وبالاضافة الى ذلك كانت لدينا الفرصة للحديث في هذا الموضوع مع العديد من الشركاء ومنهم وزير الدولة (الفرنسي) الان جوبيه الذي وصف هذه المعلومات الغريبة بالاشاعات".
واضاف "في ما يخص هذه المناورات نعتبرها مناورات لربح الوقت تعتمد على اجندات لا علاقة لها بالقضية الليبية بل ترتبط بقضايا اقدم من الازمة الليبية".
وسبق وان ذكر الثوار الليبيون انهم اسروا 15 مرتزقة جزائريا في اجدابيا وقتلوا ثلاثة اخرين في معارك ضارية في هذه المدينة شرق البلاد.
واكد المتحدث باسم الثوار ايضا ان "المرتزقة الذين اسروا لم تكن في حوزتهم اوراق ثبوتية" لكنهم "قالوا انهم جزائريون وكانت لهجتهم جزائرية".
واضاف مسؤول الاعلام في المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام "نواجه آلة عسكرية رهيبة والقذافي يحصل على دعم بما في ذلك عبر دول عربية مثل الجزائر التي حصل عبرها على 500 مركبة رباعية الدفع بحسب مصادر اوروبية صديقة".
وربط وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة عودة العمليات المسلحة التي نفذتها الجماعات المسلحة في الأيام الأخيرة وراح ضحيتها نحو 15 عسكريا بالوضع المتأزم في ليبيا جراء انسحاب الجيش الليبي من الحدود مع الجزائر وانكشافها أمام عمليات تهريب الأسلحة.
وقال بلخادم "إن عدم استقرار الوضع في ليبيا عمّقه تنقل الأسلحة إلى وجهات لا يعلمها أحد" من دون أن يستبعد أن تكون تلك الأسلحة قد وقعت في يد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي والجماعة السلفية للدعوة والقتال.
واعتبر أنه "طالما أنه يتم تداولها بين الأشخاص دون مراقبة، فمن الطبيعي أن يتم استخدامها من طرف أي كان".
وكانت تقارير إخبارية محلية تحدثت أمس عن أن حالة الفوضى الأمنية المفتوحة في ليبيا منذ بدء المعارك بين الثوار وكتائب القذافي وما نجم عنها من مهاجمة الثكنات ومخازن الأسلحة سمح بانتشار أكثر من 20 مليون قطعة سلاح من مختلف الأنواع سواء بيد الثوار أو جماعات مقاتلة يغلب عليها طابع الانتماء الإسلامي.
وتطرح فوضى السلاح بسبب انهيار الدولة الليبية أمنيا مخاطر جدية على الأمن القومي الجزائري والأمن الإقليمي، خاصة وأن اعترافات "إرهابيين" سابقين تؤكد وجود شبكات تهريب تقليدية بليبيا كانت دأبت على تزويد "الإرهابيين" بالسلاح مقابل مبالغ مالية خلال سنوات التسعينيات بشكل غير مراقب على الحدود.
وحذرت هذه التقارير من أن شبكات التهريب دخلت في سباق محموم للحصول على الأسلحة المنتشرة بكثافة بليبيا والحصول على عوائد مالية ضخمة بعد بيعها للجماعات "الإرهابية" ما حوّل ليبيا إلى بطن رخو في خاصرة الجزائر وحمالة إشكاليات أمنية تسعى السلطات الجزائرية إلى استباق ارتداداتها العكسية على الوضع الداخلي.
المصدر: الديار اللبنانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق