الجمعة، 27 مايو، 2011

مرتزقة العدل والمساواة في ليبيا... تهديد للأمن والسلم الإقليمي

قبل تفعيل دور القوات المشتركة على الحدود السودانية التشادية كانت قوات العدل والمساواة تعمل كمرتزقة للحكومة التشادية في ملاحقة المتمردين التشاديين إلى داخل الأراضي السودانية دون أن يتحمل الجيش التشادي مغبة انتهاك السيادة الوطنية للسودان بملاحقة المتمردين إلى داخل الأراضي السودانية،
وبعد أن فطن السودان وتشاد للتأثير السلبي للمتمردين الذين يعبرون الحدود من دولة لأخرى تم التعاون على كبح حركة المتمردين على الحدود بين البلدين بإنشاء قوة مشتركة تعمل على ضبط الحركة في الحدود وملاحقة  المتمردين ، وكانت قوات العدل والمساواة هي الخاسر الأكبر إذ تم طرد قواتها من تشاد لتلاحقها القوات السودانية في مختلف أصقاع دارفور، وكذلك تم طرد رئيسها د. خليل إبراهيم من تشاد ليذهب ويبقى قيد الإقامة الجبرية داخل ليبيا ريثما تجد له المخابرات الليبية دوراً يقوم به، وطال بقاء  د. خليل إبراهيم في إقامة شبه جبرية في كنف النظام الليبي بينما قادة حركته يبحثون عن موطيء قدم لقواتهم في جنوب السودان الذي فتح لهم الحدود على مصراعيها وسعت العدل والمساواة لتجد لنفسها نصيباً من الدعم الاستخباري المتدفق على مناوي وعبد الواحد عبر جوبا وكمبالا في محاولة عالمية لتحقيق أجندات مختلفة، ولكن خلفية مؤسسيها الإسلامية المتشددة حالت دون ذلك فتحول التركيز على ليبيا التي تعاني حرباً ضروساً بين الثوار ومقاتلين موالين لنظام القذافي حيث تورطت قوات العدل والمساواة في ضرب المدنيين الليبيين الأمر الذي شكل فضيحة عالمية للدكتور خليل إبراهيم ومجموعته التي ارتضت العمل ضمن المرتزقة الأفارقة المساعدين للكتائب الليبية في ضرب المدنيين.
الارتزاق كمهنة..
إن كلمة الارتزاق في العرف العالمي تعني ممارسة العمل العسكري مقابل الأجر المالي دون الارتكاز على عقيدة قتالية محددة وهو بالضبط ما يقوم به د. خليل إبراهيم وقواته حيث أن العدل والمساواة ومنذ نشأتها كانت الحركة الأضعف عسكرياً وجماهيرياً في دارفور إذا ما قورنت بحركة تحرير السودان التي ينتمي مؤسسها لتيارات وخلفيات سياسية يسارية ولهذا تم تصنيف العدل والمساواة  على أنها حركة نخبة سياسية يحاول بها المؤتمر الشعبي أن يخلق ذراعاً عسكرياً وهي تهمة لم يفلح المؤتمر الشعبي في نفيها رغم النكران المتكرر وبشدة لأي صلة تربطهم بالعدل والمساواة ، وبخلاف العلاقة الوثيقة التي تربط بين الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي الموصوف بالتشدد الأصولي ود. خليل إبراهيم مؤسس العدل والمساواة فإن ارتباط العدل والشعبي فضحه صراحة البيان الذي أصدرته حركة العدل والمساواة القيادة الجماعية التي انشقت عن العدل والمساواة عام 2007م بقيادة بحر إدريس أبو قردة وعبد الله بندة أبكر أول قائد عام لقوات العدل والمساواة حيث ورد فى نص البيان (أصبح الأمر كأنه رابطة لزملاء جهاز قديم يتنادون لاعتبارات تخصهم) .. ما يهمنا في الأمر هو أن رابطة قدامى المجاهدين هؤلاء والتي يترأسها د. خليل إبراهيم وتضم فيمن تضم سليمان صندل ود. جبريل إبراهيم وسليمان جاموس وعبد العزيز عشر وغيرهم .. حيث بدأت حركة العدل والمساواة الارتزاق بالعمل لصالح حركة تحرير السودان حينما قام د. جبريل إبراهيم بتوفير عدد من هواتف الثريا من الإمارات العربية المتحدة لعبد الواحد نور ومني أركو مناوي بغرض ربط الفصائل المقاتلة للحركة بالقيادة وقد استلم عبد الواحد الهواتف وشكر د. خليل على احضارها ولكنه قال له أيضاً أنه لا يستطيع الوثوق بمن قتل داؤود يحيى بولاد ، ولم يسمح لدكتور خليل ومجموعته بالعمل ضمن حركة تحرير السودان ، فاضطر د. خليل لتأسيس حركة العدل والمساواة في عام 2002م كما يروي إسماعيل أغبش الذي كان مقرراً للمكتب السياسي لحركة تحرير السودان عام 2004م.
الاتجاه غربا ..
بعد توقيع اتفاق سلام دارفور عام 2006م ترأس د. خليل إبراهيم جبهة الخلاص الوطني والتي حاولت من خلالها إسرائيل تجميع شتات المقاتلين الرافضين للاتفاق تحت مظلة عسكرية واحدة وبالفعل نجحت جبهة الخلاص الوطني في زعزعة الأمن على الحدود وتدفق السلاح من إسرائيل لجبهة الخلاص الوطني عبر وساطة دولة شرق أفريقية ولكن السودان، تشاد، أفريقيا الوسطى وليبيا بمعاونة فرنسية عام 2007م تمكنوا من تفكيك جبهة الخلاص حيث انعقدت قمة رباعية بين رؤساء هذه الدول الأربع في باريس على هامش مؤتمر الفرانكفونية في فبراير 2007م والذي تم فيه توديع جاك شيراك أعقبتها قمة أخرى بين الرئيس السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي استضافها العقيد القذافي بمقر حكمه في باب العزيزية بطرابلس وقد أسفرت القمتان عن تفكيك جبهة الخلاص الوطني تماماً ليتحول د. خليل وبما حصل عليه من تسليح جيد أثناء رئاسته لجبهة الخلاص للعمل كمرتزق للحكومة التشادية التي استفادت منه عند محاصرة المتمردين التشاديين للعاصمة انجمينا عام 2008م قبل أن يحاول إعادة علاقته مع إسرائيل بمحاولة غزو أم درمان عام 2008م وذلك في سبيل تقديم نفسه كقائد قوي وفاعل يمكنه تحقيق الأهداف الإسرائيلية التي فشل في تحقيقها أبان رئاسته لجبهة الخلاص وقد فجع الرأي العام وهو يشاهد رئيس العدل والمساواة عبر قناة الجزيرة وهو يقول: (نعم اشترينا السلاح من إسرائيل وليس هناك ما يحرم ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة لدى يهودي).
ذبح الليبيين ...
بعد أن فشلت حركة العدل والمساواة في زعزعة الاستقرار بين السودان وتشاد وبعد أن عملت كمرتزقة لإسرائيل ثم لتشاد ثم لإسرائيل مرة أخرى وجدت فرصة أخرى للارتزاق عندما هبت رياح الثورة في ليبيا ونشطت كتائب العقيد القذافي في قصف المدنيين وتشريدهم حيث تواترت الأنباء عن استعانة القذافي بمرتزقة أفارقة وكادت الفتنة أن تقع بين الشعب الليبي والجالية السودانية بليبيا لولا أن تدارك العقلاء الأمر وتبين الناس أن من يقومون بالاعتداء على المدنيين في ليبيا هم مرتزقة الدكتور خليل إبراهيم وليست الجالية السودانية حيث لم يدر بخلد الجماهير العربية وهي تشاهد العقيد القذافي وهو يتوعد بملاحقة الثوار بلدة بلدة ودار دار وزنقة زنقة أن الذي سينفذ الأوامر ويقوم بمهاجمة الأبرياء في المدن المختلفة في كل الأحياء والزنقات هم مرتزقة العدل والمساواة والتي تشير تقارير دولية إلى ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية من بينها قتل المدنيين واغتصاب النساء وقتل الشيوخ والأطفال وهي فئات محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، هذا فضلاً عن عمليات النهب والسلب الواسعة في كل أنحاء البلاد وبعد أن وثّقت اللجان الدولية وأثبت التحقيق تورط العدل والمساواة وهو ما وثقته الأجهزة الإعلامية الدولية أيضاً فمن الصعب على الدول والأجهزة الاستخباراتية أن تلوث سمعتها بالتعامل مع زعيم العدل والمساواة.
الغريب في الأمر أن حركة العدل والمساواة وعبر موقعها الرسمي على الانترنت كانت قد أعلنت في فبراير الماضي توجه قوة من العدل والمساواة بقيادة أبوبكر حامد نور للمساعدة في إخراج د. خليل إبراهيم من أتون الصراع الليبي إلا أن أخبار هذه القوة انقطعت ربما لتورط نور ومجموعته في قتال الليبيين حيث تواترت  الأنباء عن أموال خرافية تدفع للمرتزقة بالدولار واستمر الغموض يكتنف مصير قوات العدل حتى انفضح الأمر إعلامياً مؤخراً حيث تبارت القنوات الفضائية في توثيق القتال بين الثوار وحركة العدل والمساواة على الحدود السودانية حيث كانت حكومة شمال دارفور تتأهب في نفس الوقت لقطع دابر كل من يرجع من المرتزقة إلى داخل  السودان ولم تستثن الفضيحة أحداً حيث نقلت وكالات  الإعلام خبر يفيد باحتماء د. خليل إبراهيم بالسفارة اليوغندية في ليبيا ربما لإخفاء نفسه من الثوار ولتحصين نفسه كذلك من غارات حلف الناتو التي تتحاشى قصف مقار البعثات الدبلوماسية.
الخروج الصعب ...
أصبحت حركة العدل والمساواة مستهدفة تماماً من قبل الثوار الليبيين الذين أعلنوا إهدار دم الدكتور خليل إبراهيم ولم يستطع جبريل آدم بلال القيادي السياسي بالحركة مداراة الفضيحة وهو ينكر تورط العدل والمساواة في أحداث ليبيا وحتى الآن الله وحده يعلم كيف سيخرج د. خليل إبراهيم من هذه الورطة السياسية والفضيحة الأخلاقية ، وكيف سيتمكن من الخروج من ليبيا حياً ، هذا أن قُدر له الخروج.
المصدر: المركز السوداني للخدمات الصحفية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق