الخميس، 14 أبريل، 2011

ليبيا والكارثة المروعة المركبة

راكان المجالي: عندما احتل الطليان ليبيا كان عدد سكانها في مطلع القرن الماضي حوالي 4 ملايين، وخاض الشعب الليبي حربا شرسة وطويلة ضد الاحتلال الايطالي الذي كان يصر على الحاق ليبيا بايطاليا والغاء وجودها ومسح شخصيتها الوطنية، وعندما انسحبت ايطاليا تحت وقع ضربات الثوار تقلص عدد سكانها الى 2 مليونين اي فقدت نصف شعبها ما بين قتيل ومشرد.

ومنذ فجر الاستقلال وحتى انقلاب القذافي ومجموعته في العام 1969 زاد عدد سكان ليبيا ليصل الى 3ملايين نسمة حسب احصاء العام 1969 قبل الانقلاب العجيب الغريب.

وكان اول اجراء قام به القذافي بعد انقلابه هو حل الجيش الليبي وتفكيك الدولة الليبية، والبدء بنظام خاص اسماه الجماهيري، وقد ركز القذافي بشكل خاص على ضرب كل مقومات المجتمع المدني الليبي وخاصة في المدن الكبرى فبدأ حملة تنكيل ضد ابناء المدن الكبرى والتجمعات الحضرية مما تسبب في هجرة واسعة وصلت الى مليون مهاجر ليبي للخارج، وقام فورا بتغيير التركيبة السكانية للمدن بان اصدر قانونا نص على ان البيت لساكنه فاستحضر عشرات الالاف من ابناء البادية واسكنهم مكان ابناء المجتمع الحضري الذين هجرهم، وترتب على ذلك اجتذابه لولاء هؤلاء واصبح عدد سكان ليبيا 2 مليون تضاعف اليوم الى 4 ملايين، وفي نفس الوقت اعاد ليبيا الى القرون الوسطى ومحا كل البنية التحتية التي انتجها العهد الملكي، الا ان وقائع انتشار التكنولوجيا وادواتها في العالم التي وصلت كل بقعة في الارض فرفضت على القذافي استيراد بعض المستلزمات الضرورية على مدى 42 عاما ولا شك ان الانفتاح الاعلامي في المنطقة قد ترك تأثيراته على الشعب الليبي الذي تسببت الثورة في جارتي ليبيا وهما تونس ومصر في انتقال تيار الثورة الى ليبيا.

والمشهد الليبي كان دوما غريبا ولو انه اليوم اكثر غرابة لانه يجري تحت سمع وبصر كل العالم الذي يتابع بدهشة كيف ان رئيس بلد يستخدم كل آلته الحربية لقتل شعبه وخلال الاسابيع الاخيرة من 25 شباط الى اليوم كان هنالك اكثر من عشرة الاف قتيل وما يقارب 100 الف جريح وتقول احصائيات ان عدد الذين هاجروا من ليبيا بلغ 470 الف انسان.

وما يحدث في ليبيا شيء مروع وجنوني وما هو اكثر منه ترويعا الكارثة المركبة عبر التواطؤ الدولي والعجز العربي عن نصرة شعب عربي شقيق يتعرض لابادة جماعية على يد طاغية مهووس، ومن حق قيادة الثورة على القذافي ان تعتب على الغرب بشكل خاص حيث الدور الخجول والمتردد والذي يشجع القذافي على الاستمرار في جرائمه، وهنالك تواطؤ يبدأ من السماح للقذافي باستيراد اسلحة رهيبة بكميات كبيرة والاسوأ هي الضربات غير الفعالة والتي كانت موضع استياء العالم كله الذي تابع وقائع مؤتمر ما يسمى مجموعة الاتصال في الدوحة فالعالم اجمع يطالب بتكثيف الضربات على القوات المعتدية على شعبها وكأن المقصود هو الانتقام من الشعب الليبي واطالة امد معاناته. وذروة المأساة هو هذا الخداع والنفاق بالحديث عن حل سياسي وهو منطق خبيث تتبناه الولايات المتحدة لكن هذا الحل السياسي مستحيل بدون الرحيل اي رحيل القذافي وعائلته وعصابته وهو ما يفرض جمودا سياسيا كاملا رغم مشاريع حلول وخرائط طريق تنطوي على تواطؤ مع القذافي، فالوضع الليبي محكوم اليوم بجمود سياسي تام وهو ما لا يمكن تجاوزه الا باختراق عسكري نوعي كما يقول الخبير الاستراتيجي الامريكي انطوني كورديسمان الذي يطالب الولايات المتحدة بتحمل مسؤوليتها الاخلاقية والانسانية بتوجيه ضربات قوية واسعة ونوعية تقوض قوة القذافي وتفتح الطريق امام الشعب الليبي لتقرير مصيره.

المصدر: الدستور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق