الخميس، 14 أبريل، 2011

"سيناريو التقسيم في ليبيا ليس حتميا والحل عبر التفاوض"

غموض حول مستقبل ليبيا في مراوحة الأزمة في مكانها
شمس العياري (مراجعة منصف السليمي): فيما استبعد خبير مصري حتمية سيناريو تقسيم ليبيا، يرى خبير ألماني أن استخدام السلاح ضد القذافي في البداية بدل التفاوض قد زاد الطين بلة. وفي حوار مع دويتشه فيله أبدى الخبيران اتفاقا حول التفاوض كنهج لحل الأزمة الليبية.


تراوح الأوضاع في ليبيا مكانها، والتلفزيون الرسمي الليبي يظهر صورا للزعيم الليبي معمر للقذافي في سيارة تتقدم قافلة من السيارات الأخرى في أحد شوارع طرابلس. مراقبون وصفوا هذا المشهد ب"الحركة المسرحية"، يهدف القذافي من ورائها إلى إظهار أنه لا يزال "سيد الموقف".  المفارقة في الأمر أن الشوارع خالية، بعد أن ترددت أنباء عن تعرضها للقصف. وبالمقابل تتوارد الأنباء عن تبادل لإطلاق النار بين القوات الموالية للقذافي والثوار وأخرى عن قصف قوات الناتو لمواقع عسكرية في مدينة سرت.

وفي ظل استمرار سيطرة القذافي على معظم مناطق غرب البلاد وعدم قدرة الثوار على تجاوز المناطق الشرقية التي يسيطرون علهيا، يرى البعض أن تقسيم ليبيا إلى شطرين، غربي وشرقي، قد أصبح السيناريو الأكثر حتمية، ولاسيما بعد أن فشلت حتى الآن كل محاولات الوساطة بين طرفي النزاع لوقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات طارئة.

الدكتور زياد عقل، خبير في الشؤون الليبية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة، يستبعد في  حوار مع دويتشه فيله أن يصبح تقسيم ليبيا "سيناريو حتميا". ويقول:"ما نشهده اليوم في ليبيا يقترب كثيرا من سيناريو التقسيم بين جزء شرقي، يسيطر عليه الثوار، وآخر غربي لا يزال تحت سيطرة القذافي وكتائبه. هو سيناريو واقعي إلى حد ما وأقرب إلى ما يحصل على أرض الواقع ولكنه ليس حتميا."


إلى حد الآن لم يتمكن الثوار من حسم الأمور لصالحهم...وسط تردد الغرب في تزوديهم بالأسلحة

تردد غربي
وفي الواقع، لم يحسم الحظر الجوي الذي فرضه حلف الناتو على ليبيا ولا فرض عزلة سياسية على القذافي في تحقيق ما يسعى إليه ثوار ليبيا ألا وهو الإطاحة أو تنحي القذافي ورحيله مع أبنائه إلى خارج البلاد. كما لم تحسم دول حلف الناتو موقفها بشأن تسليح الثوار، الذين يأملون في إمدادهم بأسلحة متطورة تضاهي أسلحة كتائب القذافي. حتى فرنسا، التي كانت أول الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي، استبعدت، على لسنان الرئيس نيكولا ساركوزي، إمكانية تسليح المعارضة الليبية. ويفسر زياد عقل هذا الموقف بأنه ربما "ينم عن شكوك غربية" إزاء الثوار الليبيين والمجلس الوطني الانتقالي. ويربط عقل ذلك أيضا بعدم الاعتراف الدولي، باستثناء بعض الدول، بالمجلس الوطني الانتقالي. ويقول: "تحوم شكوك كثيرة فيما يتعلق بالرؤية المستقبلية للمجلس الوطني الانتقالي بالرغم من أنه أعلن عن رؤية سياسية تصب في خط الديمقراطية الاجتماعية وتبني النهج السلمي والديمقراطية ونبذ العنف والإسلام الراديكالي." ويضيف: " تحوم كذلك شكوك حول قدرة هذا المجلس في إدارة شؤون ليبيا وتسييرها من شرقها إلى غربها".

ويرى الخبير المصري في الشؤون الليبية في أن الكثير من الدول الغربية، التي لم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، تريد أن تظهر للرأي العام وللمجتمع الدولي بأنها "ضد ممارسات نظام القذافي ضد شعبه وأنها ليست ضد النظام في حد ذاته". "في النهاية فإن الرسالة التي يحاول الغرب أن يرسلها بمنتهى الوضوح هي أنه لا يعادي نظام القذافي ولكنه يعادي ممارساته".


دول حلف الناتو تدعو القذافي إلى التنحي ...وتؤكد على ضرورة الحل السياسي لإخراج ليبيا من الأزمة

تدخل حلف الناتو "جزء من المشكلة"؟
ومن جهته، يرى فالتر شتوتسله، أستاذ للسياسات الأوروبية للأمن والدفاع، في جامعة بوتسدام الألمانية في مقابلة مع دويتشه فيله أن تدخل حلف الناتو في فرض حظر جوي على ليبيا وقصفه لمواقع عسكرية تابعة لكتائب القذافي "قد زاد الطين بلة". ويقول:على الرغم من أن "القذافي كان الأول، الذي هرع إلى القوة العسكرية وقام بقصف المتظاهرين الليبيين، ولكن كان الأجدر في البداية مد جسر للحوار السياسي معه وذلك من خلال لفت نظره وبصورة واضحة أنه في حال رفض حل التفاهم السلمي، حينها وفقط حينها تستخدم ضده قوة السلاح. ولكن للأسف فقد تم الاستغناء عن هذه المحاولة وتم استخدام الأسلحة ضده."

وبدوره يؤكد زياد عقل أن حل الأزمة الليبية لن يكون إلا سياسيا، مشددا على أن يضطلع المجتمع الدولي بإطلاق مبادرات وساطة "جدية"، على حد قوله. وبرّر فشل بعض الوساطات السابقة، على غرار الوساطة الإفريقية بأنها "لم ترق إلى مستوى الحل السياسي لأنها لا تتمتع بالحياد". ويرى بأن "هناك حلولا سياسية ممكنة تستوجب تنازلات من قبل الطرفين"، مشددا على أن "التوصل إلى حل سياسي يقي ليبيا شر التقسيم الجغرافي."

"رحيل القذافي شرط لأي حل سياسي"
ويؤكد الخبير المصري  في الشؤون الليبية على ضرورة أن تضطلع الجامعة العربية والأمم المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي بمهمة وضع خارطة طريق "واضحة وجدية وحيادية لإخراج ليبيا من دوامة العنف".  ويضيف قائلا: "يجب أن يرحل معمر القذافي عن الصورة السياسية للبلاد". ويقترح زياد عقل "انتخاب مجلس يضم أيضا بعض بقايا نظام معمر القذافي للتفاوض حول ما يمكن فعله في المرحلة المقبلة". ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن "المعادلة تكمن في حجم التنازلات التي سيقدمها نظام معمر القذافي".

أما شتوتسله، الذي شغل نهاية التسعينات منصب كاتب الدولة لدى وزارة الدفاع الألمانية، فيشدد على أن "كل التجارب قد أظهرت حتى الآن بأن الحرب لم تقدم الحل الناجع لأي أزمة". وبالتالي فهو يري أن استخدام اللغة العسكرية بدل لغة الحوار والدبلوماسية "ليس الحل". ويتساءل عما إذا كان الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو سينجحان في إقناع طرفي النزاع على وقف إطلاق النار بهدف خلق فرص للتفاهم بينهما حول حل للأزمة الليبية.

المصدر: دويتشه فيله 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق