الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

الموقف الانتهازي للباب العالي التركي من القضية الليبية

داوود البصري: النظام الليبي المتوحش يعيش لحظاته الأخيرة وهو يتمرغ في أوحال فضائحه وجرائمه وخيباته
بعد أن وضع أحرار ليبيا ومجاهدوها تساندهم الإرادة الدولية الحرة والموقف الكبير للرئيس الفرنسي ساركوزي حدا لعبث ومغامرات ونهب واستهتار ذلك النظام المشوه والخارج عن كل السياقات الإنسانية أو العقلية والمنطقية, بعد أن ولغ نظام القذافي في جرائمه بحق الشعب الليبي المقهور والمقموع والمنهوب, خرج علينا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بموقف انتهازي غريب لا يعبر إلا عن مصالح اقتصادية ونفعية ومصلحية لا علاقة لها أبدا بالشعارات الدينية والحماسية التي يطرحها السيد أردوغان وهو يحشر أنف نظامه ليحاول التشويش على جهاد المجاهدين الليبيين, ولربما رمى خشبة الإنقاذ لحليفه وصديقه وشريكه التجاري والاستثماري نظام العقيد الأخضر! وذلك برفضه العلني تسليح جموع وجيش المجاهدين الليبيين الذين يقاتلون عصابات القذافي ومرتزقته من الأفارقة وقبائل الهوتو والتوتسي والزومبي وعصابات نيكاراغوا, ولربما عصابات الدرب المضيء وحلفاء صديقه الفنزويلي! وطبعا التبرير الواهي الذي أعلنه الباب العالي الجديد رجب طيب أردوغان بخوفه المزعوم من الإرهاب هو تبرير واه وسقيم وعقيم ولا يقيم وزنا لدماء الناس بل لمصالح الخزينة التركية التي تعتاش على الأزمات الإقليمية, فتركيا الباحثة عن دور لا تمثل قوة حقيقية وإقليمية لها وزنها لأنها مجرد أداة استعراضية تعيش على ذكريات الماضي وتحاول قيادة العالم الإسلامي بعد أن طردها الأوروبيون شر طردة من جنة اتحادهم الكبير رغم اللهفة الجامحة التركية لحل الأزمة الاقتصادية وترحيل الأزمات الأخيرة لتضاف الى اعباء ومهمات الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من مشكلات اقتصادية مزمنة وصعبة وليسوا بحاجة لإضافة الهم التركي لهمومهم المتزايدة , المهم إن الدور الجديد الديبلوماسي والعملي لإدارة حكومة السيد أردوغان بات يتمحور حول مصالح اقتصادية محضة تيسر عمل مافيات الشركات التركية التي لا تجد مجالها الحيوي إلا في الدول المجاورة المليئة بالمشكلات والتي تعاني من تخلف إداري أوسياسي كالعراق مثلا الذي تركز المصالح التركية كثيرا على أوضاعه أملا في قنص كعكة الاستثمار وعقود البناء والنفط وتجهيز الكهرباء والمواد الغذائية وغيرها من المصالح التي يستطيع صانع القرار العراقي الحصول على منتجات وأسواق أفضل بكثير من المنتجات التركية ولكن يبقى للاتصالات والمصالح السياسية دور مهم في تمرير وعقد وإبرام الصفقات.

تركيا رغم تاريخها الطويل والحافل بذكريات الاستعمار والقمع والتخلف في دول الشرق الأوسط خلال الحقبة العثمانية لا تمثل اليوم قوة ستراتيجية مهمة إلا بالقدر الذي تمثله حالة النكوص والغياب والتردد العربي كما أنها تظل ذات أطماع ستراتيجية مهمة في مناطق مهمة من العالم العربي كالعراق وسورية من دون أن ننسى بأنها تحتل أراض سورية وعربية سلخها الإستعمار الفرنسي من الوطن السوري وسلمها للنظام الأتاتوركي الطوراني في العام 1939 وهي تتساوى بذلك مع إيران المحتلة لإقليم الأحواز العربي منذ العام ,1925 وتركيا اليوم التي تحاول أن تعلمنا المبادئ والمواقف السياسية هي مجرد تاجر شاطر يحاول تسويق تجارته البايرة والتعبانة, فالخصومة الكلامية الأردوغانية مثلا مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس في منتدى دافوس الاقتصادي والتي يتفاخر بها البعض مجرد حركة مسرحية لأن التحالف التركي - الإسرائيلي, والتعاون العسكري في أروع حالاته وتجلياته رغم حركات الزعل والغضب العثماني المسرحي والشركات التركية التي تديرها مافيات كما نعلم متغلغلة اليوم في أسواق الشرق الأوسط وطبعا ستتضرر تلك الشركات كثيرا من رحيل نظام العقيد القذافي الأهوج الذي كان سخيا في إبرام العقود مع الأتراك والأفارقة وكل قبائل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بينما تميز بالشح والتقتير والإحتقار بحق الشعب الليبي صاحب الثروة المنهوبة وكان من الطبيعي أن ينتصر التاجر الشاطر أردوغان لنظام العقيد ليحاول منع الغرب من تسليح جيش الأحرار الليبي المحتاج للعون والمساعدة التسليحية من أجل تنظيف ليبيا الحرة من بقايا الفضلات القذافية! وأحرار ليبيا اليوم وهم يرسمون حرية بلادهم بدمائهم وتضحياتهم مطالبين بالرد الحقيقي على هذا الموقف الفضائحي الانتهازي الأردوغاني الذي لن يغير أبدا من نهاية نظام القذافي على أردوغان أن يعلم بأنه لا هو ولا غيره من التجار يستطيعون مد حبل النجاة للطاغية, لقد قال الشعب الليبي الحر الشجاع كلمته وهي لا ( يوك ) للموقف التركي الانتهازي فالأحرار لا يخضعون أبدا لحسابات الربح والخسارة فبدمائهم سيبنون ليبيا المستقبل بعيدا عن أردوغان وشعاراته.
*كاتب عراقي

صحيفة السياسة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق