الأحد، 17 أبريل، 2011

طبيب يروي جحيم مصراتة

حاوره: رامي المنشاوي: السابعة من مساء الاول من ابريل 2011، تبدو مخيمات المصريين بميناء مصراتة كأشباح موصولة بالارض تهز اركانها الريح بين الحين والاخر .فيما يبدو حراك الشهيق والزفير محاولات اخيرة لاثبات الوجود الحياتي.


الاجساد مرصوصة عقب رحلة البحث اليومي عن لقمة تسد رمق الصغار. لا حرج ان تجد فخذ امرأة خانها الغطاء او ارغمته ان يبعد ليتلحف به صغير يجاورها ,تكتفي بان تنظر الي الارض وتهمس في جوفك "ياستار بالعباد يارب".

تهمس سيدة داخل الخيمة: الطف بنا ياكريم بالعباد، يدنو رجل من ساحة الميناء محاولا التقاط عقب سيجارة ملقي علي الارض وبه بقايا من احشاء يحرقها، خمسة من الاطفال في وضع القرفصاء داخل إحدي الخيام ,تبدو علي الفتاة بينهم آثار غشاوة علي العين جراء ادخنة القذائف التي يداوم ملك ملوك افريقيا علي دك الميناء بها. مع القذيفة الاولي تخرج صرخة من الجوف لامراة في الثلاثين من عمرها. وصفها طبيب مصري بانها اصيبت بهيستريا صوت القصف وان جهازها العصبي صار متحفزا لاي دوي فتصدر الصراخ بشكل عفوي. صرخة المرأة تكون نفير الصحيان والاستيقاظ تحسبا لنقل رفات مصري جديد اصابه القصف او تحالف قدره مع ملك الموت في صفقة اقتناص الروح علي الميناء او احد الارصفة فلربما هامت الروح لنسيم البحر قبل الصعود لصاحب الملك.

تأتي القذيفة الأولي كبادرة لقذائف عدة ستتوالي لاعلان ان المجد للقائد والدوام لملك الملوك الافريقية .يختلط صوت القصف بصراخ الصغار .تسمع شهيقهم المفطور من البكاء ليكاد يهز الجبال من انينه ,تقول سيدة في الخمسين من عمرها وقد تملكتها حالة من الفزع ."استرها علينا يارب... احنا غلابة ومالناش غيرك يا صاحب السماء الزرقا " ثم تروح في رعشة تتملك جسدها.

يتحول المخيم الي خلية بشرية من الانفاس المتلاحقة. تختلط دمعات الاطفال مع صرخات النساء. تبدو علي الرجال ملامح الخيبة وقلة الحيلة، يبكي رجل مسن ويطلب من الله الصفح عن افعاله ان كان بغي في شبابه. يصرخ لفيف من الشباب المصري، »ربنا ينتقم منك ياظالم«.. يندفع واحد خارج المخيم فيلتقطه المجموع ويطالبونه بالصبر. يخرج رجل في الخمسين من عمره بلحية بيضاء. ينتبه لفيف المصريين الي صرير الماء الذي ينساب من البنطال لارضية المخيم .تبكي فتاة في العشرين من عمرها اصطف مجموع واقام واحد منهم الصلاة لرفع الكرب وتفريج الهم .دوت الانفجارات. يقولون ان الثوار في ليبيا اقسموا علي الحرية وان ارواحهم باتت مهرا للتراب المحرر.

لساعة دام القصف. ليس غريبا ان يدوم لكنه ياتي دون توقيت او موعد، المشيئة للقائد ابو منيار القذافي ,يخفت القصف وينسحب الدوي مخلفا ضبابا يغطي مساحة من السماء، تخرج النسوة المصريات من الخيام .يتزاحمن علي المراحيض البلدية التي حفرها الشباب في الأرض، معظمهن مصاب بداء السكري.

وردت الانباء من احد الثوار ان سفينة قطرية سترسو علي الميناء في الصباح، وعلي الاسر ان تستعد، الاولوية للأسر، وبعدها الرجال كبار السن وفي المؤخرة الشباب ,حمولة الباخرة القطرية الف فرد والنصف، تعداد المصريين في مخيمات ميناء مصراتة يفوق الثلاثة آلاف نفس بشري. صرخ احد الرجال، يبدو من هيئته انه حاصل علي مؤهل تعليمي "سفينة قطرية.. أين الحكومة المصرية والسفير المصري واين بواخر المصريين "جري عليه رجل مسن في العقد السادس وقال له "ابوس ايدك وحد الله ..قطرية هنديه المهم نمشي ونغور من البلد دي".

رست السفينة

استيقظت الانفس البشرية ليلة كاملة تحلم بالعودة .بانت علي وجوه البعض خيبة الامل بعد سنين الغربة التي خلفوها دون العودة بهدية للمنتظرين في الوطن. قالت سيدة لزوجها ومعها ابنتها "اخوك كارم هيزعل لم نات له بالبطانية السارتوجا اللي عليها الدب ".. قالت الفتاة "ياما كارم مين.. احنا في ايه ولا في ايه طيب بس احنا نطلع من جهنم الحمرا دي ".

مع بصيص الصبح، دبت الحركة في مخيمات المصريين، الذين كانوا في الامس أشقاء في الالم والغربة والوجع، باتوا غرباء، لم يبادل احد الابتسام لاحد، طلب رجل من احد الشباب معاونته في حمولته فتركه الشاب وانصرف قائلا :"معلش يابا.. اجري الحق لي مكان " بدا المشهد كيوم القيامة »يوم يفر المرء من أخيه« صرخت سيدة في الخمسين من عمرها :"زوجة ابني حامل حد يساعدنا يا اولاد الحلال " دوي صراخها في زحام المستميتين علي الحياة عائدا اليها دون امل. تحركت الانفس البشرية فرادي جهة الميناء. فوجيء الجميع بالصراخ المتدافع .من المرسي ترك البعض حقائبهم وجروا لاستطلاع المشهد .."كان شابا في العشرين امسك برقبة زجاجة ووضعها علي رقبته وهدد بقطع حنجرته ان لم يركب مع القبطان. حاول الثوار الليبيون تهدئة الشاب، صعدوا به الي الباخرة القطرية، بمجرد ان صعد الشاب الذي هدد بالانتحار. قام قبطان الباخرة باطلاق سرينة الإنذار. سحب المساعدون غاطس السفينة وابتعدت الباخرة عن الميناء وسط صراخ المصريين وعويل الفتيات.

ابتعدت السفينة وتباعد الحلم بالعودة للحظات ودوي القصف مجدداً علي الميناء ليتحول الميناء الي كومات من الادخنة، هرولت السيدات ينأين بأنفسهن. قفز رجل في الهواء ينادي "أم محمود.. انت فين يا ام محمود".. تحول جمع المصريين الي زبد متقطع يشقه دوي الانفجارات.... وبعد عشر ساعات اعلن الثوار عن قدوم الباخرة شرط التزام المصريين بالنظام وعدم التدافع.

الطبيب المصري

لم ينته الطبيب المصري من حكايته بعد.. الطبيب المصري الذي بدت عينه كعدسة كاميرا متنقلة بين ارجاء المخيم وداخل الخيمات بحكم مهنة الطب التي يمارسها فكان له الحق بحكم قسم ابقراط ان يكون طبيبا لكافة التخصصات هنا. فهو متخصص في الامراض الجلدية حين تفشي الجرب بين حالات قاربت الخمس من المصريين وهو متخصص في النساء والتوليد حين اشرف علي جراحة قيصرية لنجدة جنين من احشاء الام جاءها المخاض ساعات القصف وبات متخصصا ايضا في الامراض الصدرية حين فحص حالتين مصابتين بمرض السل.

الطبيب المصري الذي التقيناه انا وزميلي المصور في حالة من الشرود والترحاب المصطنع جراء ما رآه، هو وولداه ,وما قدمه لنا من ادب الضيافة.

كانت الجمل المتقطعة دون مقدمات او حشو هي السياق الذي نسجه الحدث وفرضته الجلسة، الطبيب ايمن محمد صاحب الاربعين عاماً، والغربة في بلاد الغرب الليبي لعشر سنوات دون العودة بثمار الكد وعناء السنوات المبعثرة .وهو الشاهد الاوحد علي الاحداث التي مر بها قرابة 4 الاف مصري بمدينة مصراتة الليبية جراء القصف الهمجي لكتائب الاخ العقيد حامي حمي القومية العربية.

مصراتة

وعودة الي محدثي الشاهد علي ايام الجحيم التي قضاها في مصراتة بعد تعرضها للقصف يقول الطبيب المصري "الموقع الجغرافي لمدينة مصراتة الليبية يضعها في موقع للأسف شديد الخطورة بين الثوار وكتائب العقيد. فهي تبعد قرابة مائتي وثلاثين كيلو مترا شرقي العاصمة الليبية طرابلس اي ان بقاءها بايدي الثوار يهدد مركز قوة كتائب القذافي بالعاصمة طرابلس .اضافة الي ان بقاء مصراتة ضمن المدن المحررة يعني ان الثوار يملكون ثاني وثالث اكبر المدن الليبية كثافة سكانية ناهيك عن مدن المنطقة الشرقية الواقعة تحت ايدي الثوار وهو ما يعني ان القذافي اذا فقد سيطرته علي مصراتة فهذا يعني سقوط طرابلس وباب العزيزية في ايام بسيطة. وللاسف حكم علي مصراتة ان تكون في قلب الحدث بين المناطق التابعة لكتائب العقيد والمناطق التابعة للثوار .بمعني ان الرحيل من مصراتة يعني مخاطرة بنسبة كبيرة جدا لان كتائب القذافي تحاصر مخارج البلد والقناصة علي اسطح المنازل يتصيدون الافراد.

متي بدأت المأساة؟

وتسأل الوفد الطبيب المصري متي بدأ الحصار علي مدينة مصراتة وكيف نزح المصريون الي المخيمات داخل الميناء؟

بداية الازمة ـ والكلام للطبيب المصري ـ كانت مع نهاية شهر فبراير الماضي ,كانت داخل المصريين قناعة بان مدن الغرب الليبي يصعب ان تثور لعدة اسباب اهمها هو حالة التفريغ العقلي التي مارسها نظام القذافي علي ابناء ليبيا ,اضافة الي قرب المدن الغربية من العاصمة التي اشتهرت بكثرة المعتقلات السياسية والاساطير التي ترويها مؤسسات الاعلام الليبية . الحق ان يوم 18 فبراير الماضي تحولت مدينة مصراتة الي معركة شديدة السخونة بين قوات المرتزقة التي استعان بهم القذافي وبين ابناء المدينة. بدأت قوات القذافي بدك كل المتظاهرين بالاسلحة الثقيلة والمضادة للدبابات. وشهادة امام الله فان جثث المتظاهرين كانت تعلق علي الحوائط جراء شدة الضرب والقصف الذي يدفع بالجسد لأن يلتصق علي الحوائط. في هذا اليوم كان ابني الصغير متوجها الي الحلاق ورايته يجري ناحية البيت واصوات القصف تتوالي، بطبيعة معرفتي البسيطة ابتعدنا عن الغرف المطلة علي الشارع، وقررنا ليلتها المبيت في صالة البيت .في هذه الليلة لم تهدأ النيران. وتوالي القصف والطحن بين المتظاهرين والمرتزقة لمدة ثلاث ليال لم نخرج من باب البيت لا انا ولا اولادي .ولكن كانت المصيبة فيما شاهدناه ونبه علينا به اهالي المدينة .حيث قامت قوات المرتزقة بالسطو علي البيوت واغتصاب الفتيات وقتل الرجال.

وتعاود الوفد سؤال الطبيب المصري "ولكن هذه المعركة كانت بين ثوار ليبيا وكتائب القذافي فما شأن المصريين بذلك ؟

ويجيب الطبيب المصري: للأسف كنا نعتقد ذلك مثلما تقول انت الان , لكن ما حدث في شارع طوارغة كان كفيلا لان يفضح الصورة المزرية لفكر القذافي وكتائب المرتزقة. فشارع طوارغة هو اكبر الاحياء الشعبية التي تزخر بالمصريين الذين يمتهنون حرف المعمار لدرجة ان اهالي مصراتة يسمونه شارع المصرية، وكان هذا الشارع يمتليء بمحلات الاطعمة المصرية والمقاهي التي يجلس عليها المصريون .وفي بدايات شهر مارس استهدفت كتائب القذافي قهوة الزندة وقصفتها بالاسلحة الثقيلة فاستشهد اكثر من 20 مصريا. وأنا بعيني شاهدت اشلاء من الجثث معلقة علي الاسقف والحوائط، وبعد ساعتين من قصف المقهي توجهت الكتائب الي شارع طوارغة وقامت بتدمير كل البنايات التي به. وهو الامر الذي فع المصريين للخروج من منازلهم جريا وبعض النساء خرجن بملابس النوم. لتكتمل الكارثة فقامت قوات المرتزقة باصطياد الرجال المصريين وهم يفرون الي الميناء واستخدمتهم كدروع بشرية بينما بناتنا المصريات تم اغتصابهن في الاسواق.

وكيف نجوت أنت من القصف؟

اولا انا مقيم بوسط المدينة كما ان اشقائي الليبيين عاونوني كثيرا في نقلي واولادي الي المخيم. بعد ان قام الثوار بنقل المصريين الي المخيم خوفا عليهم من اصطيادهم المتعمد من قبائل القذافي.

متي ذهبت الي المخيم؟

في نهاية شهر مارس تحديداً. وقبل هذه الفترة كنت شبه معتقل في المنزل بصحبة ابنائي ولم اكن أجرؤ علي فتح النافذة مخافة تصيدي من قبل القناصة.

صف لي رحلتك في المدينة وصولا الي المخيم وانت تجوب طرقات مصراتة؟

اشترط علي صديقي الليبي ان ياتي اليه بسيارته في السادسة صباحا وهو الوقت الذي تنعس فيه اغلبية كتائب المرتزقة نتيجة تناولهم الخمور طيلة الليل .كانت شوارع مصراتة اشبه بالخراب، اصطحبت اولادي واشترط الشقيق الليبي ان اتي اليه دون امتعة مخافة ان يشك احد في امرنا. ركب ابنائي في المقعد الخلفي وانا الي جواره. ولكن مارايته كان شديد البشاعة فالطريق الي الميناء اشترط مرورنا علي شارع طوارغة وللاسف بكيت لما شاهدت جثث المصريين ملقاة في الشوارع تنهشها الكلاب والقطط .ولما طلبت التوقف لدفن الجثث اكراما للموتي صرخ في وقال لي القناصة علي الاسطح وان الاوامر جاءت بترك الجثث في الشوارع ليكون المصريون عبرة. شاهدت ايضا الجثث المتفحمة للثوار علي سياراتهم وهم ممسكون بالسلاح. وكانت مشاهد اشبه بالجحيم وانت تري الجثث حولك في كل مكان.

وصلت الي المخيم ..كيف كان هذا المخيم وما تعداد المصريين تقريبا وكيف استطاعوا تلبية احتياجتهم من الماء والغذاء والدواء؟

بمجرد ان وصلت الي المخيم كانت الاوضاع اقرب ما يكون بكارثة انسانية، حيث روائح العرق ودخان القصف والامونيا والنشادر تغطي ارجاء المخيمات الثلاثة التي نصبوها للاجانب بمصراتة ,ولم يكن المخيم يضم المصريين فقط، كانت هناك جالية عراقية عددها حوالي 20 فردا وسودانيين قاربوا المائة ومائتين من جنسيات افريقية مختلفة ولكن الغالبية العظمي للمصريين. الخيام فقط كانت توزع علي الاسر والنساء لستر عوراتهن اثناء النوم. أما موضوع الغذاء فكان اقرب لمجاعة ,فاقسم بالله العظيم انني كنت احيانا اعيش في اليوم علي وجبة واحدة .والمياه كانت شبه منعدمة نتيجة نفاد المياه من الخزانات ,وفي اليوم الثاني من تواجدي لاحظت اصابة 3 حالات بمرض الجرب ,وهو الامر الذي دفعني ان ابذل قصاري جهدي لنجدة من في المخيم مخافة ان يتحول المرض الي وباء. وطلبت من الشباب عمل بارفانات اضافية للاستخدام كحمامات لقضاء الحاجة .وكنا نشاهد الموت بعيوننا كل لحظة جراء القصف الذي كانت تستخدمه كتائب القذافي علي الميناء .واذكر في ذلك موقف الثوار الليبيين الذين كانوا ياتون الينا بالاوعية التي تشبه اوعية التعيين في الجيش لتوزيع الارز علي المصريين خوفاً من ان يموتوا من الجوع بعد ان نفدت كل الاغذية من محلات البقالة بعد حصار مشدد فرضته قوات معمر القذافي .لقد كنا نتوقع الموت كل لحظة واوصيت اولادي بعدة اشياء كوني اعتقدت انه يمكنني مفارقة الحياة في اي توقيت.

وما المدة التي قضيتها في المخيم؟

قرابة أسبوعين، كنت فيهما الطبيب الاوحد لثلاثة الاف مصري.

قلت لي ان يوم وصول الباخرة القطرية كان اشبه بيوم القيامة حدثني عن هذا المشهد؟

لاول مرة أري في حياتي تطبيقا للاية القرآنية "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه".. بمجرد ان وصلت الباخرة القطرية .تحول الجمع الي افراد، الجميع يتناحر من اجل الوصول الي الباخرة والفرار بفرصة اخيرة للحياة. الجيران في المخيم اداروا ظهورهم لبعض والشباب تعارك علي التسابق لمقعد. وانا بنفسي سمعت رجلاً يقول "النهارده الطوفان ..وان جه الطوفان ضع ولدك تحت رجلك ".. اناس يصرخون واطفال تتزاحم ونساء تجري دون ان تعي ان اجسامهن من التزاحم باتت عارية جراء الدفع والشد. بكيت اكثر من مرة في هذا اليوم. وانا اري الناس تتدافع بحكم الفطرة للحرص علي الحياة ولم اكن اتخيل انني سألحق بالباخرة لكنها ارادة الله حين قال لي احد العاملين بالسفينة ان القبطان اشترط وجود طبيب وسط هذا العدد مخافة تعرض الركاب لاي طاريء.

وما المشاهد التي لا تزال محفورة في ذاكرة الطبيب الذي نجا من الجحيم؟

بكيت من قلبي عندما شاهدت ابني يشحذ كسرة خبز ليعطيها لطفل صغير، لمحته يفعل ذلك ولم استطع ان اوقفه أو أوبخه، وتالمت حين قال لي ولدي انه يتالم ويشعر بوجع ببطنه فلما سالته اخبرني شقيقه انه امتنع عن دخول المرحاض لثلاثة ايام مما سبب له الما لا يتحمله رجل بالغ .

تالمت من اصوات الانفجار وانا اتساءل عن دور الحكومة المصرية والشعب المصري الذي تركنا تنهش فينا كتائب القذافي وكأننا بلا مسئول يعيرنا اهتمامه .كنا نتصل بالسفير المصري بطرابلس فكان يغلق الهاتف في وجوهنا مع اننا تخيلنا ان الثورة المصرية غيرت معالم الكرامة المصرية التي اهدرت في كل بقاع الارض. تساءلت عن موقف ابطال مصر ورجال القوات المسلحة وعدم تدخلهم مثلما فعلت حكومة بريطانيا وتركيا وحتي الصين التي اجلت رعاياها .بينما نحن تحت رحمة رجل لم تأخذه بالاطفال رحمة.

عاد الطبيب المصري الي ارض الوطن عقب سنوات من الغربة. محملا بكومة من ذكريات تتدافع بين الحين والاخر. الطبيب الذي عاد باحثا من جديد عن مورد رزق يعول به اسرته عقب سنوات من الغربة كان حصادها هشيما بعثرته قذائف ملك الملوك. نترك الطبيب المصري بسيجارته التي يداوم علي شهيقها فكأنما يتلذذ بحرق احشاء التبغ والورق .منفثا الهم في دوامات من الدخان المتصاعد.

قبيل مغادرتي استوقفني الطبيب المصري وابلغني رسالة اقتضت الامانة ذكرها "لابد ان يعلم المصريون ان عدد من تم اجلاؤهم من مصراتة لايمثل نسبة للعالقين هناك الذين يقدرون باكثر من 5 الاف مصري يتعرضون للموت يوميا .والمشكلة الاخطر تتمثل في المصريين بمدينة سرت والتي تبعد عن الاعلام كونها معقل القذاذفة ومنها قبيلة القذافي ..وعلي حكومة الدكتور شرف والمجلس العسكري ايجاد حل فوري والتخلي عن الخطاب الناعم مع العقيد القذافي لاجلاء المصريين فوراً هذه الرسالة كانت كالحمل في عنقي واليوم أضعها في عنق كل مصري ".

المصدر: الوفد المصرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق