السبت، 2 أبريل، 2011

العقيد الطاهر زبيري قائد الأركان الأسبق للجيش الجزائري يكشف دور القذافي في الإنقلاب على هواري بومدين

مصطفى دالع: شدد العقيد الطاهر زبيري قائد الأركان السابق للجيش الجزائري أن العقيد معمر القذافي انتهى ولكنه مازال قادرا على الصمود لثلاثة أشهر إلى 6 أشهر، لكنه لن يصمد أكثر من 12 شهرا، مؤكدا في حوار للشروق أن التحالف الدولي لن يتراجع في قصفه الجوي والصاروخي على ليبيا إلا بعد اجتثاث العقيد القذافي من الحكم،

مضيفا أن انتصار القذافي على الثوار يعني أنه سينتقم بشكل دموي من شعبه، كما أنه سينتقم من فرنسا وأمريكا وبريطانيا مثلما فعل في قضية لوكاربي، ولكن هذه المرة عن طريق مرتزقة عرب وأوروبيين، وهو يمتلك القدرة على ذلك مادام يمتلك أموال البترول.
 كيف تفسرون استمرار القذافي في التشبث بالسلطة رغم ثورة شعبه على حكمه وتحالف العرب والغرب ضده؟
 - العقيد معمر القذافي تجاوز حدوده في إيذاء شعبه، إنه رجل يعشق الحكم الفردي، وأموال الغاز والبترول هي التي جعلته يطغى أكثر فأكثر، رغم أن بلده لازال يعاني التخلف الاقتصادي والاجتماعي، لكن أموره انتهت الآن، لأنه لا يستطيع مقاومة الثوار والتحالف الدولي معا.
كم تتوقعون أن يصمد القذافي في وجه الثوار وأمام القصف الجوي والصاروخي للحلفاء؟
 - القذافي ليس رجلا سهلا، ولن ينهزم بسهولة، وسيصمد ثلاثة أشهر على الأقل ولكنه لن يستطيع الصمود أكثر من عام، لأن عداوة شعبه له ستقوى مع استمرار سقوط القتلى والجرحى، فالأعداء يبقون أعداء ولو في الخفاء، كما أن الغرب لن يسمح للعقيد القذافي أن يستمر طويلا في الحكم لأنه إذا انتصر في الحرب على الثوار سيسعى للانتقام من خصومه وأعدائه ولا يستبعد أن يقوم بتكرار عمليات انتقامية مثلما فعل في لوكاربي عندما فجر طائرة أمريكية في سماء بريطانيا انتقاما من القصف الأمريكي له في 1986، ولا يستبعد أن يكلف مرتزقة عرب أو أوروبيين بالقيام بعمليات انتقامية في أوروبا أو أمريكا بل بإمكانه شراء دول فقيرة بأموال البترول للقيام بحرب خفية بالوكالة ضد أعدائه.
بن علي رحل في 27 يوما ومبارك رحل في 18 يوما، ورغم مرور شهر ونصف على ثورة الشعب الليبي إلا أن القذافي مازال صامدا، لماذا؟
 - العقيد معمر القذافي استطاع طيلة 42 سنة أن يمد جذوره ويتغلغل في أوساط المجتمع وأن يكوّن إطارات ويوزع المسؤوليات والفلوس والأموال لهؤلاء وهؤلاء حتى يضمن ولاءهم وارتباطهم بشخصه، كما أحاط نظامه بعائلته وأقاربه وأصدقائه، لكنه مع ذلك لا يمكنه البقاء في السلطة إلا لشهور على الأكثر، خاصة وأن دائرته الضيقة بدأت بالانفراط، أبرزها استقالة وزير خارجيته موسى كوسا.
هل يشكل تواجد قوات التحالف بالقرب من حدودنا الجنوبية الشرقية تهديدا للجزائر؟
 - لا يمكن لقوات التحالف الغربي أن تصل إلى درجة التدخل العسكري المباشر في الجزائر، لأن الجزائر مازالت تتمتع بزخم الثورة التحريرية، وتحظى باحترام كبير من دول العالم العربي والإسلامي وعطف حتى من الدول الأوروبية، وبوتفليقة رجل ذكي ودبلوماسي فهو لا يريد المضرة للشعب الليبي ولا يرغب في التدخل في الشأن الداخلي، وهو مبدأ توارثناه من أيام الثورة وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الشقيقة والصديقة للحفاظ على دعمها وعلى العلاقات الطيبة بيننا.
هل سبق لك وأن التقيت العقيد القذافي؟
 - عندما نجح العقيد معمر القذافي في الوصول إلى السلطة عبر انقلاب عسكري على الملك السنوسي في سبتمبر 1969 اتصل ليبيون بأحمد محساس في باريس وسألوه عني، وكنت حينها مطاردا في الخارج بعد أزمتي مع بومدين في ديسمبر 1967، وعندما أخبرني محساس أن النظام الجديد في ليبيا يسأل عني توجهت من بيروت إلى طرابلس عبر الطائرة (في بداية السبعينات) لعلي أحظى بمساعدة من القذافي لتهريب عائلتي من الونزة (15 كلم عن الحدود التونسية) إلى تونس ومنها إلى ليبيا.
ومن استقبلك في مطار طرابلس؟
 - ذهبت بدون تنسيق مع أعوان القذافي، أقمت في فندق ثم ذهبت إلى وزارة الداخلية الليبية وقدمت نفسي كمسؤول جزائري وطلبت مقابلة وزير الداخلية الليبي وقائد الثورة معمر القذافي، فطلب مني البروتكول أن أترك عنواني لديهم وفي الغد جاءني وكيل وزارة الداخلية الليبي إلى الفندق وطرح علي عدة أسئلة عن أزمتي مع بومدين وإن كان مازال لدي بعض النفوذ داخل الجيش، كما سألني عن الرئيس المخلوع أحمد بن بلة.
لماذا سألك بالذات عن بن بلة؟
 - العقيد القذافي يحب كثيرا أحمد بن بلة مثله مثل جمال عبد الناصر، وكان يبحث عن أي طريقة لتحرير بن بلة من الاعتقال وإعادته إلى السلطة بعد أن أطحنا به في 19 جوان 1965 في التصحيح الثوري، لذلك سألني وكيل وزارة الداخلية إن كان مازال لدي رفقاء في الجيش، فقد كانوا يرغبون في بحث إمكانية تنظيم انقلاب على بومدين لإنقاذ بن بلة.
وماذا كان ردك؟
 - أخبرتهم أن جماعتي انتهت وتم إقصاء من تبقى منهم من الوحدات القتالية للجيش، ولأن القذافي وجماعته كانوا يخافون من الجزائر، فقد فضلوا عدم المغامرة حتى في منحي اللجوء السياسي لديهم، ولطمأنتهم أكدت لهم أنني سأغادر طرابلس غدا، لكنهم أصروا علي على السفر من مطار بنغازي لأن رجال المخابرات الجزائرية كثيرون وقد يتتبعوننا إلى مطار طرابلس، فأخذوني في جوف الليل في سيارة مارسيدس من طرابلس إلى بنغازي وكان ذلك في شهر رمضان ولم نصل إلى مطار بنغازي إلا بعد بزوغ الفجر.
 المصدر صحيفة الشروق الجزائرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق