السبت، 2 أبريل، 2011

عن صحفي كان معتقل هناك : حكم القذافي رشوة ، مرتزقة ، وجهاز أمن قذر

خليفة فهيم : اعتمد العقيد معمر القذافي طيلة مدة حكمه و كامل حياته أو مسيرته السياسية، على تقديم الرشاوي من المال العام لأجل أمور تافهة في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى على أتفه منها، كتلك المتعلقة بإنفاقه على ما سمي الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة الإفريقية، 

أو الإنفاق وتبديد أموال الشعب لتجاوز ما كان يراه هو محن عصفت بليبيا جراء سياساته وخارجات الجدل كانت نتائجها جلب المكروه والمشاكل إلى بلاده والى الشعب الليبي وهي أمور أو مشاكل عصفت بليبيا وظلت تعصف بها طيلة مدة حكمه الذي تجاوز الأربعة عقود من الزمن ، ولعل أبرزها ما تعلق بحادثة لوكربي التي قضت على مستقبل شعب كامل وذهب ضحيتها مواطنين أبرياء لا ذنب لهم إذ كان يقف هو وجهاز مخابراته وراء ذلك الفعل المتهور  الذي لا يجرأ على ارتكابه حتى المجانيين، طبعا والكل يعرف تلك الحادثة أو القضية وتبعاتها سواء على الصعيد العربي وتشويه صورة العرب ، والى أين جرت ليبيا كاملة بشعبها المسالم ، شعب  لا ذنب له سوى انه كان تحت حكم رجل معتوه ومجنون ، مجنون يبحث عن المجد يريد ان يركب السراب ولم تخرج ليبيا من تلك الأزمة مع الغرب،  إلا بعد حصار التجويع والتركيع للشعب الليبي الأبي لمدة فاقت العقد من الزمن وأكثر، مدة قضاها العقيد معمر القذافي في تقديم الرشاوى في كل حدب وصوب سواء لما كان يراه لأجل الدعم السياسي، أو لأجل السماح له بجلب أو تسريب بعض المقتنيات الضرورية و غيرها.
وعن هذا الموضوع يحكي السيد عبد الرحمن ،وهو سفير سابق لليبيا بالنمسا وسجين أو بالأحرى موقوف بالسجن السري للأمن الخارجي، يقبع هناك منذ أن رفع الحصار الكلي عن ليبيا، وذنب هذا الرجل انه كان على علم بكل الرشاوى التي كان القذافي يقدمها طيلة مدة الحصار ، إذ يقول السيد عبد الرحمن انه وخلال مهامه الدبلوماسية بالنمسا كان يطلب منه البحث عن كل ما من شأنه أن يسهل للقذافي تقديم الرشاوي في أوروبا، ويقول السيد عبد الرحمان في اعتراف ضمني انه فعلا قام بل و تمكن من ذلك وكان أيضا جد مقتنع بتلك المهام المسندة إليه خلال تواجده بالنمسا ، مهام  قال عنها السيد عبد الرحمان  ان لا مفر منها ما دام الأمر يتعلق بمصير الشعب، شعب جره القذافي وسود مستقبله وجعله ظلام حالك ويضيف بالقول اعتقد انه كان على أي احد غيري غيور على وطنه أن يقوم بذلك العمل ، لكن لم يكن السيد السفير يتوقع ان القذافي سوف يزج به في السجن السري ويحرمه حتى من لقاء عائلته ، وقد تم ذلك فعلا حال ما رفع الحصار عن ليبيا ،الحصار وعوامل التي ساعدت على رفعه عن ليبيا قال السيد عبد الرحمان انه كان شاهد على تقديم رشاوى أخرى تمثلت في أموال وصفقات مشبوهة إلى جهات ذات وزن أو  بالأحرى لوبيات ساعدت في رفع الحصار عن ليبيا.
 وبنفس المكان الذي كان يقبع فيه السيد السفير عبد الرحمان ،أي السجن السري للأمن الخارجي الليبي الكائن بمدينة تاجوراء وتحديدا بمزرعة موسى كوسه ،كان هناك أيضا رجل أخر أو بالأحرى صديق أخر جد مقرب إلى العقيد معمر القذافي وهو السيد "بركة واردوقو" من قبيلة "التبو" النيجيرية والقائد العام للجبهة المسلحة لتحرير صحراء النيجر ، ويحكي السيد بركة انه كان صديق حميم للعقيد معمر القذافي الذي كان ينفق الكثير من الأموال على هذا التنظيم الذي يقوده السيد بركة واردوقو، وان لم يذكر قيمة المبالغ التي كان يقدمها لهم إلا انه ذكر العناية والرعاية والتسهيلات والبروتوكولات التي كان يحظى بها هو وغيره من قادة التنظيمات الأخرى الناشطة في إفريقيا، وقد ذكر لنا سهوا خلال الحديث المتشعب والطويل معه خلال الجلسات الطويلة وتحديدا خلال رده على سؤال مفاده كيف عرفت أو أحسست أن القذافي سوف يتخلى عنكم ؟ حيث قال السيد بركة واردقو : لقد عرفت وتأكدت يوم انخفضت رواتبنا ، التي كانت تفوق الألفين دينار ليبي شهري، لنا نحن قادة التنظيمات ثم انخفضت فجأة إلى حوالي خمسة مائة دينار وتغيير أماكن إقامتنا أو ضيافتنا من فنادق فاخرة إلى فنادق أخرى اقل درجة ثم قلة اللقاءات مع القائد معمر القذافي الذي أصبح يتحاشى اللقاء بنا بعدها قررت أنا شخصيا أن أغير محل إقامتي إلى مدينة سبها الجنوبية بحجة أن أبقى بالقرب من قواتي المسلحة لكن في الحقيقة كنت أريد أن أبقى بعيدا عن العاصمة طرابلس تفاديا لأي طارئ وبالفعل ذهبت لاستقر بمدينة سبها ،
لكن ماهي إلا أيام حتى نهضت في احد الليالي على وقع دقات باب البيت الذي كنت أقيم به رفقة عائلتي فوجت رجال من الأمن الخارجي اعرفهم جيدا طلبوا مني أن ارافقهم إلى المقر لوقت قصير ويمكنني العودة بعد ذلك  إلى بيتي أدركت تماما أن الأمر غير عادي وربما تكون أخر مرة أرى فيها أبنائي وهو ما تم فعلا حيث اقتادوني إلى مقرهم هناك بسبها وما هي إلا ساعات حتى اتجهوا بي إلى مدينة طرابلس وتحديدا إلى مقر الأمن الخارجي هنا بمدينة تاجوراء ولم تقدم لي أي اتهامات معينة ولا يحدثني احد غير بعض الضباط الصغار الذين يطرحون علي بعض الأسئلة وحتى اليوم من سنة 2006 أكون قد قضيت ما يقارب الثلاثة سنوات على هذا الوضع ومصيري مجهول تماما كذلك لم اجري أي اتصال مع عائلتي التي تجهل مصيري تماما لي أخ في فرنسا بحوزته كل الوثائق الخاصة بي وبتنظيمي المسلح وهناك عمي تاجر كبير في مالي ربما هما الوحيدان الذات قد يحاول البحث عني او القائد العسكري في التنظيم وهو اقرب المقربين لي اسمه أبو بكر أتمنى أن لا ينقلب علي ولا اعتقد انه سيفعل ذلك بيننا ثقة كبيرة وان كانت قصة السيد بركة واردوقو طويلة يتعذر علينا سردها إلا إذا خصصنا لها حيزا كبيرا فان قصة مراد التونسي الذي يقبع هو الأخر بنفس المكان أي مقر الأمن الخارجي والذي لم يتردد في سرد قصته مع نظام القذافي أو جهاز مخابراته وكذلك لا يخجل من أن يقول عن نفسه أن كان من مرتزقة القذافي حين كان شاب لا يتعدى عمره الثالثة والعشرون يوم زج به نظام القذافي إلى السجن السري للأمن الخارجي وهو الآن في الثالثة والأربعين من العمر أي انه قضى عشرون سنة بهذا المكان وبهذه "الشلة" "الزنزانة" المنفردة وانسيه في وحدته هو مذياع صغير بحجم قطعة الصابون وعن سبب رميه إلى تلك الزنزانة يقول السيد مراد أن ذلك حصل معه أيام كان شاب في سن الثالثة والعشرون من عمره فقد تم تجنيده وتدريبه من طرف المخابرات الليبية هو والكثير من الشباب العرب والأفارقة لتنفيذ العمليات الانتقامية لصالح نظام القذافي في دول الغربية والمعدية لنظام القذافي ويؤكد السيد مراد انه تدرب على ذلك إلا انه لم ينفذ أو لم تسند له أي عملية لكنه كان مبرمج ان يقوم بعملية وهي الأولى له في احد البلدان الأوربية وقد أعطيت له أوامر بأن يسافر إلى أوربا عن طريق مالطا وفي اليوم المحدد قام بامتطاء رحلة متجهة من طرابلس إلى مالطا وهي نقطة أو المكان الذي كان يفترض أن يحدد له منه المكان الذي يتجه إليه ونوع وكيفية العملية لكن وبمجرد ان وصل إلى مطار طرابلس تم توقيفه من طرف رجال امن مدنيين نقلوه معصوب الأعين إلى مكان مجهول اتضح له لحقا انه سجن سري تابع إلى الأمن الخارجي الليبي هنا بمدينة تاجوراء ويحكي مراد بمرارة كبيرة وحسرة انه منذ ذلك الوقت انقطع الاتصال بينه وبينه أهله في تونس الذين لا يعرفون عنه شيء إلا بما مؤخرا وعبر موقوفين من تونس مروا من هنا على هذا السجن السري للأمن الخارجي الليبي وبعض الإخوة اللبيبين الآخرين الذي تعهدوا بإبلاغ عائلته بمكان تواجده لكن وحتى اليوم لم يتلقى أي خبر حول عائلته ويرجح هو نفسه ان نظام الرئيس زين العابدين بن علي قد سحب منه الجنسية لطول غيابه خارج تونس وهذه العملية تتم مع كل تونسي يقيم لفترة طويلة خارج ارض الوطن أو يكون هناك اتفاق بين النظامين الليبي والتونسي على إبقائه في زنزانته إلى ان يقضى نحبه على حد تعبيره ، هذه عينة أو ذرة صادفناها بالسجن السري للأمن الخارجي نموذج من ما يرتكبه نظام القذافي في حق البشرية واختراقات لحقوق الإنسان ونموذج آخر من سياسة الشعوذة التي ينتهجها ، أما ما صادفناه خلال مرورنا وهو ليس صدفة بالسجن الأخر السري للأمن الداخلي والكائن مقره بما يعرف بـ"السكة" ولكثرة الوافدين إليه بالإكراه أي الموقوفين أو المخطوفين من أهاليهم وهو الأصح نأخذ مثال ذلك الشاب الصحفي الجزائري الذي دخل إلى ليبيا لزيارة صديق هناك وبمجرد أن وصل إلى طرابلس استقر مع صديقة وهو جزائري أيضا كان يستأجر غرفة هناك مع مجموعة من العمال العرب بحي "قرقارش"الراقي ويتذكر الصحفي الجزائري ويذكر لنا قصته مع رجال امن القذافي أو كلاب صاحب الخيمة كما يسميهم هو إذ قال وعن قصة توقيفه انه كان يتردد على مقهى انترنت ذكره بالاسم "نوافذ"  الكائنة بنفس الحي ، حيث كان يقوم هذا الصحفي بكتابة مقالته وإرسالها وفي غضون تلك الأيام يقول الصحفي انه شعر بأن هناك شيئا ما يحول حوله مثل المراقبة خاصة خلال تواجده بمقهى الانترنت وللتأكد من ذلك اعتمد ذات ليلة حيث كان ذلك في شهر رمضان ليلا بأن يقول للعامل بمقهى الانترنت : البارحة أعطيتك خمسة دينار ولم ترجع لي الباقي فرد عليه العامل مباشرة لا يا أخي أعطيتني خمسة دينار وأرجعت لك ثلاثة دينار وأرجعت لك اثنين دينار من فئة نصف دينار وهو الشيء الذي جعل الصحفي يتأكد انه مراقب وان العامل بمقهى الانترنت مجند لمراقبته وحين خرج بدأ يغير اتجاه سيره ، لكن ورغم ذلك وفي نفس الليلة وبعد أن دخل إلى المنزل الذي كان يقيم فيه وما هي إلا ساعة أو اقل وتحديدا منتصف الليل والنصف حتى جاءه منادي وهو احد الجيران يناديه باسمه رغم انه لا يعرفه ويقول له هناك من يريدك في الخارج وفعلا خرج ليجد المكان محاصر بأربعة سيارات مدنية ورجال مدنيين مسلحين تقدم منه احدهم وقال له انه ضابط شرطة يريدونه في مقرهم لوقت قصير وسأله إن كان له جهاز كومبيوتر محمول أو أي أقراص مضغوطة  وهو ما نفاه الصحفي ، بعدها تم نقله إلى مقر الأمن الداخلي الكائن بمنطقة ما يسمى بـ" السكة " وبه سجن سري هناك تمارس فيه كل أشكال التعذيب وقد وجد هناك ما يفوق الأربعين موقوفا كلهم شباب ليبيين أكبرهم سنا هو إمام ويحكي هذا الإمام وهو من سكان مدينة بن الوليد وعن أسباب توقيفه ان ذنبه الوحيد ان مجموعة من الشباب سافرت  فردا ، فردا نحو سورية ومصر يرجح انها التحقت للقتال في العراق كانت تؤدي صلاتها بنفس المسجد الذي يؤم به المصلين وعليه تم توقيفه وهذه هي التهمة الرئيسية الموجهة إليه وبدون أي حجة دامغة لا على التحاق الشباب بأي تنظيم محظور دوليا بالعراق ولا بتورط الإمام في عملية التجنيد المزعومة ، ومن الوجوه الأخرى كان هناك رجل آخر اسمه محمد وهو من المقربين إلى عائلة القذافي إذ تكون السيدة صفية زوجة القذافي خالته ، وعن سبب توقيفه يقول انه كان رجل ملتزم يؤدي صلواته ويقرأ القرآن ، وله لحية ويلبس القميص القصير أو ما يسمى في ليبيا بــ" لحية ويزار" وهو ما أزعج عائلة الزعيم .
رياض شاب لا يعرف سوى التجارة والتنكيت أي سرد النكت وهو ابن منطقة الزاوية، خطفته مخابرات العقيد ورمت به في السجن السري التابع للأمن الداخلي بمنطقة السكة دائما ، ذنبه الطريف انه كان له محل لبيع أجهزة الهاتف النقال والشرائح ، وفي يوم من الأيام تقدم منه شخص لا يعرفه اشترى منه شريحة مسجلة لدى شركة "ليبيانا للاتصالات" وقد قام هذا الشخص المشتري بإعطاء الشريحة إلى شخص أخر يقبع بسجن  "ابوسليم " الشهير ومن هذا السجن وبتلك "الشريحة ليبيانا" قاما السجين القابع هناك الاتصال بقناة الجزيرة على خلفية مقتل حارس واثنين من المساجين خلال محاولة تمرد أخرى بعد عشرة سنوات من المجزرة الشهيرة والتي راح ضحيتها 1900 سجين بنفس السجن سيئ الصيت، ويحكي رياض بمرارة كيف تم اعتقاله في غياب والديه الدين كانوا في زيارة إلى البقاع المقدسة لتأدية العمرة ، وصل رياض وهو لا يعرف سبب المجيء به إلى ذلك المكان الغريب والمخيف ، وتوجه بالسؤال بمجرد وصوله والرمي به فجرا بـ" الشلة" الزنزانة رقم 2 التي كان يقبع بها الصحفي الجزائري ، قائلا لماذا جاءا بي إلى هنا ماذا فعلت ؟ أنا مجرد تاجر الهواتف النقالة وبدا جد مضطرب ومشوش وكان الصحفي يحاول دائما تهدئته ، ولما عرف أن النازل معه في نفس الزنزانة جزائري ارتاح قليلا وغاص معه في أحاديث متشعبة أنسته مشكله العويص ، وسأله هو أيضا عن سبب المجيء به قال له لا اعرف لكني اشك في كوني صحفي لذلك جاءا بي إلى هنا و أنا لست خائف من أي شيء، في الزنزانة المجاورة أو "الشلة " رقم 5 وهي الأكبر من حيث المساحة كان يقبع بها ما يقارب الستة أشخاص والكل له قصة ومنهم مثالا إيهاب وهو شاب أخر من سكان مدينة طرابلس التهمة الموجة إليه رفقة صديقة سامي ومحمد بوحولية ، هذا الأخير المتهم الرئيس بتكوين تنظيم للقيام باختطاف  الساعدي ابن الزعيم القذافي وتم توقيفهم والحجة الوحيدة أنهم كانوا يقومون بممارسة رياضة الجري ربما في نفس المكان الذي كان يمارس فيه الساعدي هذه الرياضة وبعد مراقبة لأيام من طرف رجال امن القذافي تم إلقاء القبض عليهم واقتيادهم إلى مركز الأمن الداخلي الكائن بـ "السكة" وهناك طرحت عليهم أسئلة طريفة وغريبة ، ويحكي سامي ويتحسر على ما حدث له فهو لم يمضي على زواجه سوى أسبوع فقط وتم توقيفه ،ويقول ماذا أقول لزوجتي وكيف سأقنعها بأني بريء من هذه التهمة إن خرجت سالما من هنا ؟ كل تلك القصص الغريبة والعجيبة التي كان يحكيها أصحابها سواء التي تم توقيفهم لأجلها أو القصص التي يعيشها الشعب الليبي مع النظام ، كانت السبب الوحيد الذي جعل الصحفي الجزائري ينسى نفسه بين ؤلائك الشباب ولم يعد يفكر أبدا في مصيره أو ما سيحدث له على يد المخابرات الليبية التي تعرف بالقمع والتعذيب .
فتحي "القط" رجل اسمر قوي البنية طويل القامة ذو صوت خشن ومخيف ، هذا الشخص لم يكن بسجين بينما كان مختص بالتعذيب ولكنه قيل ويقال وحتى هو أكد لنا ذلك هو نفسه بأنه كان احد نزلاء "الشلة" رقم 6 المحاذية إلى باب المدخل ، وعن سبب يقول انه كان احد حراس الساعدي وهو من أطلق النار على المشجعين في حادثة الملعب والتي راح ضحيتها 96 مشجعا ، وقد تم عقابه بسنة سجن أو وضع هناك لأجل حمايته لا غير لأنه كان احد أفراد أجهزة الأمن الداخلي ، وهذا الرجل هو الذي جاء مبشرا في احد الأيام وبعد مضي ثلاثة شهور قضاها الصحفي الجزائري بسجن الأمن الداخلي ، وقال فتحي "القط" للصحفي الجزائري لقد شاهدتك يا جزائري في منامي ليلة البارحة ، كنت تلبس ملابس بيضاء وتمتطي صهوة حصان ابيض كان يركض بسرعة مثل الطائرة ، بينما كنت أنا أحاول الإمساك بك لكني لم استطيع ، فهم الصحفي الرسالة جيدا وعلم انه سوف يطلق صراحة قريبا لان فتحي "القط" علم من ذلك من رئيس الأمن الداخلي "صبري" ، وقد تم ذلك فعلا أيام بعد ذلك طلب منه أن يكون جاهزا للمغادرة لكن لا يعلم إلى أين وجهته ، غير ان من كان معه من الشباب اللبيبين اخبروه بحكم درايتهم وخبرتهم وبحجكم انه أجنبي فسوف يقتاد حتما إلى جهاز الأمن الخارجي ما دام أجنبيا فلابد عن يمر عبره ثم ربما سيطلق سراحه، وهو فعلا ما حصل مع الصحفي وقبل أن يصل إلى هناك وعند إخراجه من زنزانته وركوبه للسيارة التي وهي رباعية الدفع تم تكبيله بالأصفاد وطلب منه ان يضع قميصه على رأسه حتى لا يرى شيئا ، وقد قام بذلك وكان يجلس مكبل الأيدي في الكرسي الخلفي بينما كان هناك ضابط يجلس إلى جانب السائق يضعون ملف الصحفي بينهم وقد تمكن الصحفي وخلال الطريق بأن يلقي نظرة من تحت القميص خفية ليقرأ ما بذلك الملف أو بالأحرى الأوراق التي كانت على شكل رسالة كتب عليها ما يلي : من جهاز الأمن الداخلي إلى جهاز الأمن الخارجي  نحيل إليكم المتهم "الجزائري" وقد نفى خلال التحقيق أي علاقة له بجهاز امن بلاده ، كما رفض أن يتهم رئيس بلاده بأي تهمة أو التحريض ضده ، كما نفى أي معرفة له بالتنظيمات المسلحة في الجزائر ....وكانت هذه هي الرسالة التي تأكد منها الصحفي أن وجهته الأمن الخارجي فعلا كما قيل له من العارفين، وانه سوف يطلق سراحه في كل الأحوال لان لا تهمة له ،فقط الاشتباه الذي دفع لأجله قرابة الأربعة أشهر قابعا في زنزانة ليس له بها أي علاقة ولم يعرفها من قبل، إلا في الجماهيرية بلاد الديمقراطية والمؤتمرات الشعبية ، وهناك علم انه إذا عطس القائد فلا تقل له رحمك الله ، لأنه سوف يرد عليك ويقول له" أنت شو دخلك" وهناك علم أن الطفل تربيه أمه ، والبيت لساكنه ، والمرأة أنثى والرجل ذكر ، ومن أراد أن يتزود بالمعرفة عليه بالكتاب الأخضر تجد فيه ما يضحك الحيوان ويهز الحجر، هذا بالمختصر الشديد ، هو لم يشأ أن يروي بالتفصيل رواية اعتقاله وفصول التحقيق معه وكيف كان يقضي أيامه هناك وكل الأشخاص الذين التقى بهم ورواياتهم مع الأمن وربما حتى رجال الأمن الذين استطاع التعرف عليه خلال التحقيق أو عن طريق الموقوفين الليبيين الذين كانوا يعرفونهم واحدا واحدا ، فقد اكتفى بهذا القدر ويعد بأنه سوف يتطرق إلى ذلك كاملا وبالتفصيل في كتابات تحت عنوان " ابن الراعي وكلاب صاحب الخيمة" يقول الصحفي الجزائري ورغم انه تعرض للظلم خلال مدة توقيفه ، إلا انه استفاد من ذلك كثيرا لأنه وقف على حقائق ما كان ليعرفها، لو لم يدخل إلى مقرات الأمن الداخلي والخارجي فقد تمكن من معرفة كل ما يدور هناك صدفة وقدر قاده لمعرفة نواة نظام قمعي لا يتقن غير الظلم في التسيير والتنكيل بالبشر على يد أجهزة يقودها رجل اقل ما يقال عنه انه مجنون ومعتوه .
صحفي جزائري
المصدر: ليبيا اليوم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق