السبت، 19 مارس، 2011

أمين محمد: روسيا.. موقف موارب من الثورات

تراوحت المواقف الروسية المعلنة إزاء الثورات التي تجتاح المنطقة العربية بين الخوف وإبداء القلق وتحذير الغرب من دفع المنطقة نحو مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار، وذلك بالتزامن مع الدعوة إلى الحفاظ على حياة الناس وحل مشاكلهم بالطرق السلمية والحوارية.


وتبدو روسيا موزعة وحائرة بين علاقات وثيقة تربطها بأغلب الحكام العرب المعرضين للثورة والمهددين بالسقوط ومصالح كبيرة تجنيها جراء التحالف مع هذه الأنظمة، وبين الرغبة في عدم الظهور بمظهر الرافض لخيارات شعوب المنطقة والواقف أمام حريتها وكرامتها.

ووفق وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فإن محاولة الغرب تقديم نموذج معين للديمقراطية لبلدان أخرى من الشرق الأوسط قد ترتد آثارها على الغرب، مشيرا إلى نموذج الانتخابات الفلسطينية التي أسفرت عام 2006 عن فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

وبينما كان التجاهل والحرص على عدم إبداء مواقف قوية وصريحة تجاه الثورتين التونسية والمصرية هو السمة الغالبة للموقف الروسي، فإن الموقف ذاته تغير في الحالة الليبية.

فقد أبدى الروس قدرا من الاهتمام، وعارضوا التدخل العسكري ابتداء ثم تحفظوا بعدم التصويت عليه انتهاء لدى صدور قرار مجلس الأمن القاضي بالحظر الجوي.

كلمة السر

وتبدو المصالح الاقتصادية وصفقات التسليح الضخمة التي تدر مليارات الدولارات على الموازنة الروسية فضلا عن الأوضاع الداخلية الروسية، هي أهم ما يدفع الحكومة إلى محاولة كبح جماح الثورات العربية.

ويعتبر النظام الليبي الذي توطدت علاقته بروسيا بعد 2008 من أكثر الأنظمة استيرادا للسلاح الروسي، حيث تم التوقيع مطلع 2010 على صفقة تسليح بين البلدين تربو على الملياري دولار.

وقبل ذلك وقع الطرفان عام 2009 على عقد صيانة بقيمة سبعين مليون دولار لصيانة وتطوير أسلحة روسية قديمة يملكها الجيش الليبي من بينها 175 دبابة من طراز تي 72.

وأدى قرار حظر توريد السلاح إلى ليبيا إلى تجميد عقد جديد بين البلدين لم يتم توقيعه بعد لبيع طرابلس مروحيات عسكرية روسية من طراز 52 أليغاتور, وأنظمة دفاع جوي وصواريخ من طراز إس 1.

وبالجملة فقد قدرت روسيا خسائرها إذا انهارت صفقات أسلحة مبرمة مع دول عربية شهدت أو تشهد حاليا ثورات أو احتجاجات شعبية على أنظمتها بأكثر من عشرة مليارات دولار، من بينها نحو أربعة مليارات مع ليبيا وحدها.

الداخل الروسي

وبينما تراقب موسكو أجواء المنطقة العربية المفعمة بهواء الثورة، تضع أعينها على الداخل الروسي وتخشى من انتقال وهجها إلى أراضيها التي تشهد تصاعدا بأعمال العنف، ولأجل ذلك فهي حذرة وخائفة.

وقد أبدى الرئيس ديمتري ميدفيديف قلقه من أن تتأثر بلاده وبشكل مباشر بالأحداث الجارية بالشرق الأوسط، وقال باجتماع مع لجنة تسمى مكافحة الإرهاب "إن سلسلة الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط سيكون لها تأثير مباشر على الوضع في روسيا".

ورأى أن منطقة شمال القوقاز بالذات تجمع الكثير من التناقضات التي تُوفر أرضية مناسبة لظهور التطرف، مؤكدا ضرورة تنمية تلك المناطق، وتأسيس برامج اجتماعية لخلق فرص عمل، فضلا عن تطوير البرامج التعليمية التي تدعم التنمية على أوسع نطاق ممكن.

إجراءات متأخرة

صحيح أن روسيا أيدت أخيرا القرار الدولي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا وطالبت –وإن بغير إلحاح- العقيد القذافي بالتنحي عن السلطة ووقف سفك الدماء، واعتبرته ميتا سياسيا، ومنعت توريد السلاح إلى ليبيا التزاما بالقرار الدولي، إلا أن تلك المواقف والإجراءات جاءت متأخرة وبعد أن ارتفع سقف التحرك الدولي فوق ذلك وعلت نبرة الخطاب والمواقف الأممية أكثر من ذلك.

مع ذلك تبقى روسيا خائفة على مصالحها وصفقاتها، وحذرة من انتقال الثورة إلى أجزاء من أراضيها.

بيد أنها مع كل ذلك وللمفارقة تربح أكثر كلما طالت الحرب، لأن ارتفاع أسعار المحروقات واضطراب الأوضاع بالمنطقة سيجعلها من ناحية تبيع نفطها بثمن أكبر وتقدم نفسها من ناحية أخرى لأوروبا باعتبارها موردا أساسيا ومستقرا للبترول.

موقع الجزيرة. نت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق