السبت، 19 مارس، 2011

محمــود الناكوع: أحكمكم أو اقتلكم!! يا لها من كلمات بليغة وتاريخية

هكذا تحدث السيد عبد الرحمن شلقم رئيس البعثة الليبية فى الامم المتحدة واصفا حقيقة القذافى الذى تجاوز كل الحدود وكل الخطوط... فالقذافى بخطبه وأفعاله يريد أن يحكم الشعب الليبى مدى حياته، ويريد من هذا الشعب ألا يرفع صوته ولا يتظاهر ولا يطالب بحقوقه السياسية والانسانية والاقتصادية،

وإذا فعل ذلك وتحرك نحو الميادين العامة والشوارع متظاهرا وسلميا فإن الرد يكون قتله باطلاق الرصاص الحي بل يكون بضربه بالطيران الحربى والسفن الحربية والمدفعية وكل أنواع السلاح الذى يستعمل فى حروب الجيوش.

 لقد عبر المواطن عبد الرحمن شلقم بمسئولية رفيعة وصادقة عن ضمير الشعب الليبى معلنا رفضه لما يفعله القذافى الذى كان من رفاقه لعقود طويلة بدأت منذ سنوات الدراسة إلى سنوات الحكم التى طالت لأكثر من أربعة عقود.

 عبد الرحمن شلقم بحسه الوطنى وثقافته الأدبية الشاعرية حاز على اعجاب المجموعة الدولية عندما تحدث بلغة مؤثرة أمام اجتماع مجلس الأمن الدولى مطالبا بالتدخل للمحافظة على سلامة الشعب الليبى الذى تظاهر سلميا فقمعه القذافى بسلاح كتائبه الأمنية ولجانه الثورية المسلحة.

 وحاز شلقم على اعجاب الشعب الليبى الذى رأى فيه وفى كلماته وفى تأثره موقفا تاريخيا حيث انحاز إلى شعبه وإلى قيم الحق والخير والعدل.

 وستظل كلماته " أحكمكم أو أقتلكم " من الكلمات التاريخية التى تعبر عن حالة إنسانية وأخلاقية.... ولشلقم كلمات أخرى سجلها على أوراق وملفات مجلس الأمن خلال الأيام الأولى من مداولات مجلس الأمن حول المذابح التى ارتكبها القذافى وقواته فى العديد من المدن الليبية شرقا ووسطا وغربا، وسوف تظهر تفاصيلها فى الوقت المناسب وبعد تحرير ليبيا من القتلة.... وهي مرحلة آتية لا ريب فيها.

 الشعب الليبي الثائر والمصمم على النصر ــ مهما كانت التكاليف ــ سينجز عمله البطولي التاريخي وهو كل يوم يؤكد قدرته على التصدى لفلول كتائب القذافى فى شرق البلاد وغربها... لقد أثبت الثوار الشجعان أنهم قادرون على دحر قوات القذافى المنهارة معنويا رغم ما لديها من معدات عسكرية تفوق مالدى الثوار.... يظل الفرق بين طرفي الصراع هو مجموعة القيم والمعانى التى يقاتل من اجلها. فالثوار يقاتلون من أجل أهداف إنسانية عظيمة وعلى رأسها الحرية والكرامة وافتكاك الحقوق المهدورة طوال أكثر من أربعة عقود بينما كتائب القذافى تقاتل من أجل البقاء فى سلطة مغتصبة منذ 1969

 إن القوة المعنوية والأخلاقية التى يتمتع بها الثوار تفوق بدرجات عالية ما لدى خصومهم وهم فى حال انهيار متواصل.

 إن كل التطورات الميدانية والسياسية تصب فى صالح ثورة الحرية والكرامة التى انطلقت منذ 15 من فبراير 2011. ومن المتوقع أن تزداد قدرات الثوار فى ميادين القتال عددا وعدة... كما من المتوقع أن تزداد المكاسب السياسية لصالح " المجلس الوطنى الانتقالى " على المستوى العربى والدولى، بينما تضيق على القذافى الحلقات التى ستؤدى إلى عزلته بشكل كامل، وسيفقد المال والوقود وستنهار معنويات ما تبقى من قواته الأمنية... وها هو مجلس الأمن يستعد لاصدار حزمة من القرارات تمهيدا للمرحلة النهائية من حكم القذافى وأولاده وعصاباته.

 تحية إلى عبد الرحمن شلقم تليق بموقفه مع أبناء وطنه وفك ارتباطه بسلطة القذافى... وهو موقف رفع من معنويات الناس فى ليبيا وأمتدحه الكثيرون شيبا وشبابا، كما لابد من توجيه التحية إلى نائبه ابراهيم الدباشى الذى كان سباقا إلى الالتحام مع ثورة الشعب بل ومتحدثا باسمها فى الامم المتحدة.

 إن مجموع المواقف الشجاعة والمعلنة من عدد من السفراء وأعضاء السفارات الليبية مثلت دفعا قويا للمعنويات وساعدت على تحريك المجتمع الدولى لاتخاذ قرارات قوية لتجريد القذافى وسلطته من أي شرعية، وما تزال القرارات والعقوبات تتوالى لملاحقة الأعمال الاجرامية التى تمارسها تلك السلطة، وتظل ملاحقات محكمة الجرائم الدولية بلاهاي سيفا مسلطا على من يبقى حيا من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 الشعب الليبى يقترب بسرعة من ساعات النصر، وعليه فإن المستقبل يقتضى من الجميع أن يكونوا فى مستوى المسئولية الأدبية والإخلاقية بأن تظل الثورة نظيفة من كل التشوهات والشبهات، وألا ينجر شباب الثورة نحو الثأر أو الانتقام من أحد ومن كامنت له مظلمة أو حقوق ضائعة فليتركها إلى القضاء المستقل النزيه الذى سيبنى فى ليبيا الجديدة على أسس دستورية ديمقراطية يتواسى فيها كل المواطنين فى الحقوق والواجبات... نريد ليبيا الجديدة للجميع وفى ظل قيم العدل ودولة القانون... ولا ننسى فى كل لحظة الثمن الذى دفعه الليبيون من الارواح والدماء الزكية لتحقيق النصر العزيز بعون الله وتوفيقه وما النصر إلا من عند الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق