الأحد، 27 مارس، 2011

مقربون من الزعيم الليبي يفرون منه بعد التدخل الدولي

القذافي يشعر بالقلق بعد أن حوَّل التحالف سرت إلى «كتلة نار»
ينوي الثوار الليبيون دفع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي إلى التراجع مجددا باتجاه الغرب بعد مواصلة سيطرتهم على المدن في الشرق. وأعاد الثوار بلدة بن جواد التي تبعد عشرات الكيلومترات غرب راس لا نوف (شرق) أمس إلى سيطرتهم، كما سيطروا صباح أمس على المصب النفطي في راس لا نوف بأيدي الثوار. وكانت القوات الليبية الموالية للعقيد معمر القذافي قد استعادت راس لا نوف من أيدي الثوار في 12 آذار (مارس).
من جهة أخرى، قال سكان في مدينة سرت (600 كيلومتر شرق طرابلس) إن قوات التحالف قصفت البارحة الأولى بعنف هذه المدينة التي بدت أشبه ''بكتلة نار'' ما أصاب الرئيس الليبي بالقلق بحسب مرافقين نظرا لأنها تعني الكثير رمزيا بالنسبة له بصفتها مسقط رأسه. دوليا، أعلن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن مقربين من العقيد معمر القذافي بدأوا ''بالانشقاق'' إثر تدخل التحالف الدولي في ليبيا. واعتبر غيتس أن الوضع في ليبيا يهدد بزعزعة استقرار تونس ومصر وتعريض ثورتيهما إلى ''الخطر'' وذلك في معرض تبريره للتدخل الأمريكي في هذا البلد. وقدم وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني في مقابلة صحافية عرضا لحل الأزمة الليبية ينص على نفي الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس أن وزراء خارجية أكثر من 35 دولة أكدوا مشاركتهم غدا في لندن في اجتماع مجموعة الاتصال السياسية حول العمليات العسكرية في ليبيا. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن وتيرة العمليات لم تتراجع، موضحة أن 160 طلعة جرت السبت، 153 الجمعة. وأوضحت الوزارة أن 96 من هذه الطلعات، أي ثلثي المهام الجوية هي ضربات جوية، أما الباقي فهو طلعات لفرض احترام منطقة حظر جوي. وشنت قوات التحالف الدولي غارات جديدة على قوات القذافي. وأعلن متحدث باسم النظام الليبي أن الائتلاف الدولي شن مساء السبت غارات جوية مكثفة على القوات الموالية لمعمر القذافي على امتداد الطريق المؤدي من أجدابيا إلى سرت. وقال متحدث باسم نظام القذافي إن ''الضربات الجوية استمرت السبت ساعات وساعات من دون توقف على الطريق الذي يربط أجدابيا وسرت على الساحل بطول نحو 400 كلم''. وأضاف أن ''الكثير من المدنيين قتلوا بمن فيهم عائلات كانت تهرب من الضربات الجوية بالسيارة''.
وأفاد التلفزيون الليبي وشهود عيان بأن الائتلاف الدولي شن أيضا مساء السبت غارات جوية على مدينتي سبها وسرت (شرق) مسقط رأس القذافي، حيث تحدث عدد السكان عن إطلاق نار من مضادات للطيران، وانفجارين. وأعلنت هيئة الأركان الفرنسية أن المقاتلات الفرنسية وجهت ضربات عدة في منطقتي الزنتان ومصراتة المدينتين الواقعتين في الغرب ويسيطر عليهما الثوار لكنهما محاصرتان من قبل قوات القذافي، موضحة أنها دمرت سبع طائرات ليبية ''على الأقل''. من جهة أخرى، أعلن متحدث باسم الثوار الليبيين وطبيب أن مدينة مصراتة تعرضت مجددا ''لقصف عنيف'' من القوات الموالية للزعيم الليبي، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل. وبذلك يرتفع إلى 117 عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ 18 آذار (مارس) في هجوم القوات الموالية للقذافي على مصراتة ثالث أكبر مدن البلاد وأهم المدن التي يسيطر عليها الثوار في الغرب الليبي. وفي أجدابيا أسفرت المعارك عن سقوط تسعة قتلى وتسعة جرحى، حسب الثوار بينما تم نقل جثث 21 من مقاتلي قوات الزعيم الليبي على الأقل من خارج المدينة، كما ذكر مصدر طبي. وفي البريقة أخلت قوات القذافي المدينة تاركة قطعا مدفعية وسيارات بيك آب. وكانت ضواحيها هادئة أمس لكن تبدو فيها آثار المعارك واضحة. وكان أحد الثوار وهو عبد السلام المعداني، قد قال: ''نحن في وسط البريقة بعد انسحاب قوات القذافي منها''. من جهته، قال متحدث باسم الثوار طالبا عدم كشف اسمه: ''كما يحصل يوميا قصف قوات القذافي بشكل عشوائي مدينة مصراتة كما يواصل قناصون ترهيب السكان''. وأكد أن ''عشرات القناصة أرسلوا'' إلى مصراتة حيث أخلت القوات الموالية للقذافي بالقوة منازل تقع في غرب المدينة، داعيا إلى ''تدخل عاجل للمجتمع الدولي لحماية السكان''. إلى ذلك، سمع دوي ثلاثة انفجارات في الجنوب في سبها أحد معاقل القذافي وقبيلته، حيث استهدفت الغارات الجوية موقعا عسكريا بحسب شاهد تم الاتصال به هاتفيا. وقال الناطق باسم هيئة الأركان الفرنسية الكولونيل تياري بوركار إن ''الاتجاه انقلب مع السيطرة على أجدابيا''. وردا على الاتهامات بالتسبب في مقتل مدنيين، اتهم وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس قوات القذافي بنقل جثث لضحايا يسقطون في هجماتها إلى المواقع التي تتعرض لضربات الائتلاف للإيحاء بأنهم ضحايا قصف الحلفاء. وأكد أن طياري الولايات المتحدة وباقي الدول المشاركة يظهرون ''حيطة قصوى'' لتفادي سقوط مدنيين لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن التحالف ''يجد صعوبة في التحديد بدقة ما إذا كنا مسؤولين عن سقوط ضحايا مدنيين''. وفي لندن أعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني سيشاركان في اجتماع لندن الذي تعقده غدا مجموعة الاتصال السياسية حول العملية العسكرية في ليبيا. وفي واشنطن، أشادت الولايات المتحدة بمبادرة الاتحاد الإفريقي الذي نظم الجمعة في أديس أبابا اجتماعا تشاوريا حول ''خريطة طريق'' لمحاولة إنهاء الأزمة في ليبيا، معتبرة أن ''الاتحاد الإفريقي يضطلع بدور مهم في حل الأزمة الليبية''. وتدعو ''خريطة الطريق'' التي أعلنها الاتحاد الإفريقي إلى وقف فوري للأعمال الحربية وإطلاق حوار بين الليبيين تمهيدا ''لعملية انتقالية'' ديمقراطية.
المصدر: الاقتصادية من الرياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق