الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

قراءات على ضوء لقاء السيد عبدالرحمن شلقم
نوري الرزيقي
قرأت ما قاله السيد عبد الرحمن شلقم في نص المقابلة التي أجريت معه في هذا الاسبوع فأردت أن أقف مع السيد عبدالرحمان شلقم وقفة نستعرض فيها بعض القضايا التي طرحها في لقائه وأخرى ذات علاقة بسيرته العملية.

أبدأ بطرح هذا السؤال، من هو السيد عبد الرحمن شلقم؟ يجيب السيد عبد الرحمن شلقم مخاطبا الطاغية في بداية الثورة المباركة: أنت تعرفني أنا لست من الذين يقفزون من السفينة؟ “ويقصد السيد شلقم سفينة الطاغية” ؟ هذا ما عرَف به السيد شلقم نفسه. ولعل السيد شلقم نسي لكثرة مشاغله فنذكره قائلين: كنت من أزلام الطاغية طيلة عمرك وقد قلتها صراحة في بداية الثورة في الكلمات السالفة ولكنك قفزت حين رأيت أن سفينة قائدك أمامها موج شعبي مقهور هادر لا يمكن أن يقف أمامه قائدك لأن الله مع الحق ومع رفع الظلم.
ونزيد قائلين: أنت تسكن بيت مغتصب ولعل الكثير من الليبيين لا يعرفون ذلك ولأنني جارٌ لك أسكن نفس الشارع الدي تسكنه “زاوية الدهماني” فبأي حق وبأي قانون اغتصبت البيت من صاحبه، طبعاً وفق قانون قائدك “البيت لساكنه” ؟ لاشك أنك تعرف خاصة أنك سياسيٌ كما قلت أن سياسة البيت لساكنه ساهمت في اغتصاب ألاف البيوت من أصحابها ليس لأن القائد الذي لا مثيل له “في الدمار طبعا” يحب الليبيين ويريد توفير سكن لائق بهم كلاً؟ بل لأنه يكره الليبيين كرهً شديدا فأراد تأليبهم على بعض وزرع الحقد والكراهية بينهم، وإلاً ألم يكن بوسعه بناء مساكن متعددة وعماراة متنوعة تناسب دخل كل ليبي. ولا فخر فالمال مالهم والأرض أرضهم فلا منَة لأحد عليهم كما كان يفعل طاغية عصره لعنه الله ومن كانوا معه.
فالبيت الذي تسكن هو لولي عهد ليبيا المرحوم حسن الرضا، ولمن أراد كيفية اقتناء ولي العهد رحمه الله لهذا البيت فليسئل وسيجد الإجابة الشافية. فبأي حق وبأي قانون ملكت ذلك البيت يا سيد شلقم ؟ ؟ ؟ ثم إنك اتهمت المستشار بعدم الخبرة ؟؟؟ وما هي خبرتك أنت وهل كان الطاغية يبحث عن خبراء يشتغلون معه ؟ كانت الخبرة المطلوبة لتقلد المناصب وللعمل مع الطاغية هي الانصياع للطاغية ولأولاده؟ وما هي مقومات القيادي في ليبيا من قبلُ غير التذلل للطاغية وأبنائه يا صاحب الخبرة ؟ وهل أبقى الطاغية لأحرار وكرماء ورجالات ليبيا خبرةً ووزنًا ؟ ولو وضع الطاغية وزنا لخبرة الرجال في ليبيا لما تقلد كثير ممن معه ما تقلدوا من مناصب ولكن حينما اختلت الموازين حدث ما حدث من تقريب وتقلد المتسلقين للمناصب، ألم يقرب ويدني الطاغية كل أفاك أثيم ؟ ألم تقل في زيارتك لفرنسا في أزمة الحجاب التي شهدتها فرنسا حينها أنه قطعة من قماش لا قيمة لها وأن الإسلام لا يُختزل في هذا القماش، ويحك يا شلقم لقد أتيت عظيماً، أهذه هي حكمتك ودهائك وسياستك يا صاحب السياسة !!!! سئلت حينها أحد الدبلوماسيين المتواجدين في فرنسا وقتها عن تصريحك اللامسئول واللا معقول فقال الدبلوماسي: إن وزيرنا “شلقم” كان مخمورًا ؟ أهذه هي الدبلوماسية التي تتحدث عنها!!! ‍تباً لها دبلوماسية.
وفي الطرف الآخر حين زار سعادة المستشار فرنسا وحان وقت الصلاة استأذن المستشار الرئيس الفرنسي للصلاة، لم يستحي من دينه ومن إقامة شريعته، يا له من رجل، فقال الرئيس الفرنسي أن المستشار أول زائر يستأذن للصلاة وكانت شهادة ترفع رأس كل ليبي حققها رجل ليبيا بعد سنين تولىَ فيها رعاع الليبيين القيادة فيالها من حقبة ظلماء. إحترم المستشار نفسه ودينه فاحترمه الآخرين. فهل حققتها أنت خلال أربعين سنة في السياسة يا من يدَعي الخبرة السياسية ؟ ومتى كان في عهد الطاغية سياسة وساسة حتى تكون أنت ومن على شاكلتك الذين اشتغلوا مع الطاغية جرياً وراء مصالحهم سياسيين وانتهازيين.
رحم الله دكتورًا من الشقيقة العراق كان يسمع تصريحاتك وأنت وزيرا للخارجية حيث لا مؤسسات ولا خارجية ولا غيرها فقال رحمه الله: أليس لديكم وزيرا يعرف الكلام إن هذا ويعنيك يا شلقم لا يعرف كيف يتكلم فكيف يكون وزيرًا للخارجية. وكان ردَنا واضحا قلنا له ليس لدينا دولة أصلا فكل هؤلآء خدم للطاغية يُعيَن ويثبَتُ هؤلآء في مناصبهم حسب قدرتهم على الولآء والطاعة العمياء لسيَدهم، ولماذا بقيت في منصبك طوال سنين حكم الطاغية ؟ والليبيون يعرفون ما هي مقومات تولي المناصب في عهد الطاغية يا شلقم ولا ينبئك مثل خبير وأنت خبير في ذلك يا شلقم. ثم إنك أخذت تضرب على الوتر العالمي الحسَاس وهو الإسلام قائلاً إن قطر تريد تكوين حزب في ليبيا على غرار حزب الله في لبنان! نقول لك ولغيرك حسبك، نحن شعب مسلم وسطيٌ يرفض التطرَف كما يرفض التنصَل من دينه وقيمه فلا عاش من يريد أن يخلع الليبيين عن دينهم وأخلاقهم وقيمهم. يا شلقم أعزنا الله بالاسلام ونصر ثورتنا بالاسلام فهل تريدنا وأمثالك أن ننخلع عن ديننا ؟
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته. لقد وقف العالم أجمع مع الليبيين في حربهم ضد الطاغية وكان من أول الذين وقفوا معنا دون تردد في الوقت الذي تردد فيه كثير من العرب خوفا، كانت دولة قطر منذ البداية حكومةً وشعبًا معنا قلبًا وقالبا بكل ما تملك وسخَرت كل مقوماتها السياسية والإجتماعية والمالية لمساعدتنا ونحن شعب لن ينسى من أعانه، فالحر من راعى وداد لحظةً والليبيون أحراراً، وكان لقطر دورها الرائد في اقناع أعضاء الجامعة العربية ومن ثم المجتمع الدولي في مساندة الشعب الليبي في نضاله التاريخي. ليس طمعا لأن دولة قطر دولة غنية وشعب قليل العدد ولكنها الأصالة العربية التي أضحت غريبة عندنا وغير متوقعة من أحد ولأننا لم نتربى على قيمنا الدينية والإجتماعية السمحة ولكن تربينا على الشك وعدم الثقة وأن كل شي له ثمن فنظر بعضنا وأنت واحد منهم أن لقطر أطماع في ليبيا !
واعجباه على آخر الزمن الذي يتكلم فيه من لا يحسن في مالا يحسن. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان يا من يدعي معرفة السياسة فأين أنت من السياسة؟ وكأن السياسة عندك هي التشكيك في كل شيء من حولك وهذا والله مرض عضال يعالج منه. أليست السياسة هي حسن تدبيرالأمور جميعها بحنكة وفطنة.
وهل تعلم أن الذين اشتغلوا مع الطاغية وأنا هنا أعني الذين قضوا جلَ عمرهم معه أمثالك هل تعلموا غير الكذب والغش والخداع والسرقة وغيرها من الصفات اللاحميدة .
أليست هذه هي مقومات القيادي في عهد الطاغية ولو كنَا نبتغي إلى ذلك سبيلا لكان لنا ذلك ولكننا أثرنا البعد لأن همَنا كان ليبيا وما كان يدبَر لها الطاغية ومن شارك معه في تلك الحقبة المظلمة من تاريخنا الأسود.
نحن نشتم رائحة الكعك الذي تتحدث وأمثالك عنه ؟ فحين لم يكن لكم مكان ونصيب بدأتم في إثارة الفتن، ليبيا دولة وليست كعكة ليبيا فيها رجالٌ قدَموا أنفسهم رخيصة في سبيل تحريرها من العبودية والذل والمهانة، ليبيا ليست كعكة ؟ ليبيا فيها رجالٌ يعرفون وقت الإقدام والإحجام سطَروا بطولات قلَ ما لها في التاريخ مثيل.
هؤلآء من صنعوا ليبيا بدمائهم الطاهرة الزكية ولن يفرطوا فيما قدَموا وسيستفيد هؤلآء الأبطال من أخطاء تاريخ حركات التحرير في الوطن العربي.
(*) الرئيس المؤقت للجالية الليبية بأستراليا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق