السبت، 21 مايو، 2011

الناتو يواجه أسئلة دون إجابات في ليبيا

ماكس هاستنجز: تتغير الأجندة العالمية بصورة تبعث على الحيرة. تراجع الصراع في ليبيا في الوعي العام وحلت محله سورية وقتل أسامة بن لادن. ويوفر ذلك بعض الراحة للقادة في بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الذين بادروا إلى تدخل غربي كسب دعماً محدوداً من بلدان حلف الناتو الأخرى، أو البلدان العربية وفشل في التعجيل بالتخلص من معمر القذافي.

 
لكن مزيدا من القرارات حول ليبيا سيكون مطلوبا في القريب العاجل. ومن المقرر أن تتم في 30 أيار (مايو) الجاري مراجعة للأيام الستين الأولى من تفويض الناتو، وكذلك مراجعة أخرى في 31 حزيران (يونيو)، بعد مضي 90 يوما على التفويض. ويعد ضباط العمليات مسودات خيارات لرؤسائهم السياسيين وسط فجوة واسعة بين الوسائل العسكرية والأهداف المعلنة، وهي فجوة كانت واضحة منذ البداية.

وتعمل المعلومات الاستخبارية الضعيفة على إعاقة التخطيط. ويظل عدم اليقين قائماً – كما تؤكده الحكومتان البريطانية والفرنسية – حول ما إذا كانت قبائل المناطق الداخلية الليبية تنتظر بشوق التحرر من العقيد القذافي، أو أنها تحتفظ بولاء فعلي لقائدها غريب الأطوار. وهل تقصف البلدان الغربية ليبيا من أجل تحريرها، أم لمجرد دعم الجناح الأضعف في حرب أهلية – المتمثل في قبائل الساحل؟ إننا لا نعرف ذلك.

هناك توترات بين الولايات المتحدة والقادة الأوروبيين. ولم يعتبر الأمريكيون أبداً أن لديهم مصالح استراتيجية في مستقبل ليبيا بقدر ما لهم من مصالح في اليمن وسورية، وبالطبع باكستان وإيران. وكانوا مترددين في فتح جبهة بينما هم منخرطون في جبهات في أماكن أخرى، إضافة إلى شعورهم الدائم بالعصبية من الانخراط المطول.

ووجهة نظر واشنطن، التي تتبناها الإدارة والقيادة العسكرية، هي أنه إذا كان الأوروبيون يريدون إنقاذ الليبيين من حاكمهم، فيفترض أن تكون قارة ذات اقتصاد معادل للاقتصاد الأمريكي قادرة على تحقيق ذلك الهدف بقواتها العسكرية الخاصة بها. وحقيقة أن سلاحي الجو في بلدين فقط من البلدان الكبرى الأعضاء في حلف الناتو يشاركان في هذا القصف تؤكد أي حكم مسبق من جانب الولايات المتحدة على ضعف القدرات العسكرية الأوروبية. وبينما تحقق الطائرات العسكرية النرويجية والدنماركية معدل إصابات أعلى لكل طلعة، مقارنة بالطائرات البريطانية والفرنسية، وكذلك تشارك الطائرات البلجيكية في القصف، لم تشاهد طائرات ألمانية، أو إيطالية، أو إسبانية.

وتحت ضغط شديد من ديفيد كاميرون، لا يزال الأمريكيون يقدمون الموارد اللازمة لفرض منطقة حظر الطيران، لكن من المؤكد أنه لا توجد رغبة لدى واشنطن في تمديد هذا الالتزام، وهناك احتمال لتفجر غضب حقيقي على الحكومتين البريطانية والفرنسية في حال انتهت هذه القصة نهاية حزينة.

ويقر القادة العسكريون على جانبي الأطلسي بالحتمية الأخلاقية للعمل على إيقاف ذبح الأبرياء في بنغازي. لكنهم يظلون محتارين إزاء اختيار باراك أوباما، وكاميرون، ونيكولا ساركوزي المضي إلى أبعد من ذلك والإعلان عن التزام لا لبس فيه بتغيير النظام. وبينما يعمل الاستنزاف العسكري والضغط الاقتصادي على إضعاف قبضة القذافي، سيكون هناك مجال لصفقة سياسية وتقسيم واقعي. لكن من غير المتوقع أن يحقق سلاح الجو وحده نصراً حاسماً للثوار. والتهديد بإنزال قوات برية، أو القيام بذلك فعلاً، عنصر أساسي في مثل هذه الحملات. ومع ذلك لا يوجد جنود ولا إرادة سياسية للقيام بذلك.

ما زلت أعتقد أن العقيد القذافي سيسقط. غير أن مصدر قلقي هو قبول حلف الناتو بتحمل مسؤولية ما يجري بعد ذلك. ويعتقد كبار الضباط أنه لا بد، على الأقل، من قوة استقرار لتجنب الفوضى.

ويجادل رجل دولة بريطاني مخضرم أيّد التدخل، بأن كاميرون كان لا بد له أن يلقي بثقله في دبلوماسية شخصية نشطة – وعليه الاستمرار في ذلك من أجل تعزيز الدعم الدولي. ويضيف: ''هناك أوقات لا يستطيع فيها سوى رئيس الوزراء أن يحرك الأمم كي تعمل. كان توني بلير يعرف ذلك، وكان ناجحاً فيه تماماً''.

ولدى الوزراء البريطانيين والفرنسيين رأي أكثر صراحة من الأمريكيين، ومن بعض الجنود. وهم يؤكدون على حقيقة مهيمنة، هي أن مشاركة الطيران السريعة حالت دون ذبح الناس الأبرياء. وهكذا فإن الغرب يقف في الجانب الصحيح من التاريخ فيما يتعلق بربيع العرب.

سيكون من الحماقة رفض هذه الحجج. فإذا خرجت ليبيا من هذا الصراع سعيدة، بطريقة أو بأخرى، سيستحق كاميرون وساركوزي الثناء الذي تلقياه. وسيكون على المتشككين من أمثالي الاعتراف بالخطأ. وأثناء ذلك على حكومات دول حلف الناتو مراجعة الخيارات. والمسار الأقوى احتمالاً هو استمرار القصف الجوي طالما تطلب الأمر ذلك. ويظل توقع مدى ذلك متروكاً لخيار أي شخص. ودعا رئيس أركان الدفاع البريطاني، الجنرال السير ديفيد ريتشاردز، الأسبوع الماضي إلى توسيع أهداف القصف لتشمل البنية التحتية، لكن ليس هناك ما يؤكد أن الشركاء الآخرين في الناتو سيتبنون هذا الاقتراح.

ويظل الالتزام بنشر قوات برية أمراً غير محتمل، على الرغم من احتمال أن تكون هناك قوة استقرار من جانب الأمم المتحدة حين يرحل القذافي. وتسليح الناتو للثوار ستنجم عنه صعوبات في الأمم المتحدة. ويمكن أن يكون أكثر الخيارات جاذبية من الناحية الدبلوماسية هو أن يدعم العرب الثوار. غير أن ذلك يظل تخمينياً إلى حد كبير حين يواجهون هذا العدد الكبير من المشاكل القريبة من ديارهم.

وحتى معظم أولئك الذين عارضوا التدخل في ليبيا يمكن أن يوافقوا على أن تمضي الأمور في طريقها على أن تصل إلى نتيجة مقبولة. إن شرف وصدقية الغرب على المحك هنا. ولا يمكن ترك الثوار كي يواجهوا انتقام طرابلس. ويبدو أن هذه قصة طويلة. وحتى إذا سقط القذافي، فإن المخاطر بالنسبة إلى الغرب تبدو رهيبة.

المصدر: الإقتصادية الإلكترونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق