السبت، 2 أبريل، 2011

يوميات موفد بي بي سي في ليبيا

ناهد أبو زيد: موفد بي بي سي ناهد أبو زيد يكتب لنا مشاهداته في ليبيا وسط احتدام المواجهات المسلحة بين قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي والقوات المعارضة له.

"الحرب بالثريا والإيديوم"
إذا سلمنا جدلا أن الاتصالات الإلكترونية هو عصب الحياة اليومية للمجتمات العصرية لأمكننا وصف المجتمع الليبي اليوم وفي ظل الحرب الدائرة حاليا بالمجتمع المعطّل جزئيا.
أوّل نصيحة يقدّمها الغيارى من الليبيين – وما أكثرهم – إلى الصحافيين الذين يتوافدون إلى بلادهم لأوّل مرّة "حذار أن تبيّن هاتف الثريّا أو الإيريديوم الذي بحوزتك على الملأ". فالكل يريدك أن تسدي إليه خدمة السماح باستخدام الهاتف للطمأنة أو الاطمئنان بين أعزاء فرّقتهم رحى الحرب.
مع اشتداد حدة المعارك وتوالي عمليات الكر والفر بين كتائب العقيد معمر القذافي وقوات المعارضة الليبية المسلحة، كانت شبكة الاتصالات السلكية والإلكترونية هدفا بديهيّا لعملية تعطيل شامل.
استخدام مزدوج
"ليبيانا" و"المدار" هما الشركتان الوحيدتان للهاتف المحمول وكما كل شيء في ليبيا، فالقطاعات التي تشكل مصدرا كبيرا للدخل الوطني تتصل بطريقة أو بأخرى بأسرة العقيد القذافي أو بأفراد دائرة المقربين منه، فهاتان الشركتان كانتا من نصيب محمد نجله الأكبر.
بعد الحظر الجوي الذي فرضه حلف شمال الأطلسي على ليبيا بقرار دولي، اكتشف النظام الليبي أن شبكة الاتصالات العسكرية غدت لقمة سائغة لرصد طائرات التجسس "آيواكس" وهو ما يسهل تحديد مواقع الآليات والجنود.
وهناك روايتان شبه رسميّتين في هذا الصدد: إحداهما تقول إن ليبيانا والمدار أعادتا تشغيل شبكتهما لتتمكّن الكتائب القذافية من التواصل عبر شبكة مدنية يصعب التفريق بين مستخدميها من مؤيدين ومعارضين.
وهذا ما فتح الشبكة أمام المشتركين لاستخدام غير محدود ومن دون الحاجة إلى تسديد رسوم مالية لقاء ذلك.
أما الرواية الثانية فتقول إن لجنة الاتصالات برئاسة فيصل الصافي وبتمويل من دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة تمكّنت من ترميم وإعادة تشغيل جزء من شبكة الاتصالات المدنية.
وهي تواصل مساعيها مستعينة بخبراء غربيين وليبيين ممن حالفهم الحظ في التحصيل العلمي في الخارج، لتوسيع شبكة الربط الذي يبقى معطّلا بين المناطق الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة والمناطق الغربية الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية.
جبهة الكترونية
وبالرغم من ذلك فقد تحوّل حصولك على شريحة "ليبيانا" الإلكترونية للهاتف المحمول كعثورك على منجم للذهب، أمر عزيز ولكنه شبه مستحيل أما أن تكون من المحظيين من حمَلة هواتف الثريا والإيريديوم فنعمة ما بعدها نعمة، وإن كان النظام الليبي اهتدى في بداية الانتفاضة إلى وسيلة للتشويش عليها.
الجبهة الإلكترونية ساحة غير مرئية للمبارزة بين القذافي ومعارضيه بـ"أسلحة" الثريا والإيريديوم تضاف إلى الفيسبوك والإنترنت التي من ساحاتها استلهم معارضو القذافي ثورتي كل من تونس ومصر.
والجبهات الإلكترونية التي تُرسم خطوطها في الفضاء الافتراضي لا تقلُّ أهمية عن الجبهات الميدانية. الفارق بين الجبهتين أن الثانية لا شيء "افتراضيا" في مآسيها والتضحيات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق